صك ‘التوبة’ و’الرحمة’ للإرهابيين التونسيين في سوريا!

القانون 'منصّة' لإعادة تركيز المقاتلين في تونس

القانون ‘منصّة’ لإعادة تركيز المقاتلين في تونس

تونس – كشف رضا صفر الوزير التونسي المعتمد لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن في تصريحات إعلامية أن السلطات التونسية تدرس طرح مشروع قانون يمكن الارهابيين الذين قاتلوا في سوريا من العفو وعدم معاقبتهم جزائيا شرط إعلان توبتهم واثبات عدم تورطهم في القتل في سوريا.

وفي البلدان التي بلغ فيها الصراع ضد الارهاب مراحل متقدمة، تم اللجوء الى قوانين ومبادرات “التوبة” و”الرحمة”، تحت عنوان فتح الباب أمام المُغرر بهم ومن “لم تتلوث ايديهم بالدماء”، للاندماج مجددا في المجتمع.

وحصل هذا في الجزائر “قانون الوئام المدني” والعراق “مبادرة المصالحة” والمملكة العربية السعودية “مبادرة المُناصحة”، وفي تونس انطلق الحديث عن قانون التوبة الموجه للمُغرر بهم خاصة للشباب الذين توجهوا للقتل في سوريا.

وستتمكن السلطات التونسية من التحقق من عدم تورط الارهابيين العائدين من سوريا في عمليات القتل والتعذيب.

ويقارب عدد المقاتلين التونسيين في سوريا 1800 تونسي رغم غياب إحصائيات دقيقة حول هذا الموضوع.

ووفقا لشهود عيان وتصريحات منتشرة في وسائل الاعلام فان المقاتلين التونسيين في سوريا هم من المنتسبين خصوصا لجبهة النصرة أو تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام “داعش”.

واعتبر الوزير التونسي المعتمد ان مشروع قانون “التوبة” يأتي اقتداء خصوصا بالتجربة الجزائرية في هذا المجال.

واعتبر ان “الاستراتيجية التي ستتبعها الحكومة فيما يخص ملف العائدين من سوريا تعتمد على مقاربة قانونية جديدة في شكل قانون التوبة، وهو قانون اتبعته الجزائر ضمن تعديلات قانون الارهاب”.

واصدر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة المنتهية ولايته، منذ وصوله الى السلطة في 1999 قانونا للوئام المدني، بـ”عدم المتابعة القضائية للمسلحين الذين يسلمون انفسهم”.

واستثنى قانون المصالحة من العفو “مرتكبي المجازر الجماعية والمتورطين في التفجيرات في الاماكن العمومية ومرتكبي الاغتصاب”.

وبلغ عدد الاسلاميين المسلحين الذين تخلوا عن العمل المسلح منذ 1999 في الجزائر 15 الفا سلموا انفسهم للأمن للاستفادة من قانوني الوئام والمصالحة الوطنية، بحسب ما افاد مروان عزي رئيس خلية المساعدة القضائية لتطبيق قانون المصالحة الجزائرية في وقت سابق.

وردّا على امكانية تشكيل قانون التوبة بوّابة لاعادة تنظّم المقاتلين العائدين من سوريا، قال رضا صفر في تصريحات صحفية “انّ هذا القانون غير موجّه لأتباع تنظيم القاعدة أو أنصار الشريعة بل فقط للذين تمّ التغرير بهم”.

وانتقد مراقبون مشروع القانون الجديد واعتبروه فكرة مشوهة ومجرد استنساخ وتكرير لتجارب الدول الاخرى رغم اختلاف الظروف والأسباب.

ويحتل التونسيون المرتبة الثانية في عدد المقاتلين الأجانب المشاركين في الحرب الأهلية في سوريا التي تعتبر أكبر كارثة انسانية توصف بـ”مأساة القرن”.

ويأتي مشروع القانون التونسي هذا في وقت تلاحق فيه الدول الأوربية والعربية قضائيا كل عائد من القتال من سوريا وإلى حد سحب الجنسية منهم على غرار ما قررته بريطانيا، كما أن السعودية أصدرت مؤخرا مرسوما ملكيا صنفت بمقتضاه هؤلاء بالارهابيين رغم أنها تعتبر من بين أبرز الدول التي شجعت على القتال على سوريا وعلى تسليح المقاتلين.

وأقرّت البحرين تعديلات على قوانين مكافحة الإرهاب.

ووافق ملك البحرين على مقترحات للبرلمان برفع مدة الحبس التي تصدر بحق “المدانين أو المتورطين في هجمات إرهابية”.

وتستطيع السلطات في البحرين حالياً سحب الجنسية من الأشخاص المدانين بالتحريض على الإرهاب.

وتتضمن التعديلات توقيع عقوبة السجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات على “كل من أحدث أو شرع في أحداث تفجير أو حاول ذلك بقصد تنفيذ غرض ارهابي أياً كان نوع هذا التفجير أو شكله”.

واعتبر الوزير التونسي ان القانون “يهم التونسيين العائدين من سوريا الذين ثبت ان أياديهم لم تلطخ بالدماء..!” مضيفا: “ان هناك من تم الضغط عليه للقتال وسيمكنه قانون التوبة من الرجوع إلى الجادة”.

ويرى مختصون في المجال الامني ان المعضلة الكبرى في حال اعتماد هذا القانون هو كيف ستتمكن السلطات من التحري والتحقق من عدم تورط هؤلاء في الارهاب “العابر للقارات” الذي تجندوا من أجله، حتى يمكنها منحهم صك التوبة.

واعتبرت المعارضة التونسية ان الحكومة تحاول ان “تقفز” على واقعها وتدير ظهرها “للخطر” القادم من “أبنائها” الذين يقاتلون النظام السوري.

بل شدد البعض على خطورة مشروع القانون على الامن والسلم في تونس واعتبروا انه يمثل مدخلا لعودة المقاتلين التونسيين من سوريا تحت غطاء الدولة التي قد ينحصر تدخلها اثر العودة، كما هو الأمر الآن، على الاستفسار أو الإيقاف التحفظي، قبل ان تطلق سراح “العائد”، لتكون بذلك ورغم صراحتها في إدانة الإرهاب “متعاطفة معه”.

واقر المعارضون لمشروع التوبة انه ليس سوى “منصّة” لإعادة تركيز المقاتلين في تونس.

واعتبر مازن الشريف رئيس قسم الاستشراف ومكافحة الإرهاب بالمركز التونسي لدراسات الأمن الشامل أن مشروع قانون التوبة غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع لافتقار السلطة التونسية لقاعدة بيانات للعناصر التي التحقت بالارهابين في سوريا والتي من خلالها يمكن تحدد مسؤوليات كل عنصر التحق بساحات القتال في سوريا و مدى تورطه في عمليات القتل هناك.

وشدد الشريف على ان أغلب العناصر التي التحقت بساحات القتال في سوريا كانوا من المنتمين للتنظيم القاعدة و انصار الشريعة وبالتالي فأنهم بالضرورة من المتورطين في عمليات القتل.