حزب الله أعلن مقتل صحفييه وأخفى خسائر بشرية كبيرة في معلولا

_174736_hamzقالت مصادر لبنانية إن من المرجح أن حزب الله الذي أعلن مقتل الصحفيين الثلاثة الذين كانوا يعملون لتلفزيون “المنار” في هجوم لمقاتلي العارضة السورية المسلحة عليهم في مدينة معلولا، قد أخفى في المقابل الخسائر الهائلة بين مقاتليه في نفس الهجوم.

واعلن تلفزيون “المنار” التابع لحزب الله ان مراسلا لها ومصورا وتقنيا قتلوا الاثنين في معلولا التي استعادت القوات السورية النظامية السيطرة عليها في شمال دمشق.

وأوردت القناة أن “قناة المنار تنعي الشهداء الزملاء المراسل حمزة الحاج حسن والتقني حليم علوه والمصور محمد منتش بعد تعرضهم لنيران المجموعات المسلحة في معلولا”.

وقال محللون إن الاعلاميين في العادة لا يتواجدون على الخطوط الأمامية لجبهات القتال. وأضافوا أن هؤلاء الإعلاميين محميون من قبل الجهة المقاتلة التي تأذن لهم بمرافقتها على الجبهة، وهي التي تبين لهم حدود تحركاتهم قياسا بتطورات العمليات القتالية على ميدان المعركة.

كما أن وسائل إعلام المقربة من النظام السوري لا تقوم بتصوير أي منطقة قبل أن تعلنها القوات التي تقوم بمواكبتها في الحرب انها آمنة.

وبناء على هذه المعطيات رجح المحللون أن يكون مقتل الصحفيين الثلاثة ينبئ بأن المعركة كانت ضارية وبأن خسائر حزب الله كبيرة في الأرواح، وإن الحزب قد تعمد إخفاءها مثلما تعود في أوقات سابقة الإعلان عن قتلاه في سوريا وتنظيم جنازات لهم، بعد مرور أيامات عديدة على مقتلهم.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الإثنين إن “حزب الله والقوات النظامية استعادت السيطرة على بلدة معلولا في ريف دمشق”.

وأكدت دمشق استعادة معلولا والصرخة في القلمون، بالإضافة إلى قمة جبل سل درين ومحيطه المشرف على مدينة كسب.

وذكر المرصد ومقره لندن “تمكن مقاتلو حزب الله اللبناني مدعومين بمقاتلين من الحزب القومي السوري الاجتماعي والقوات النظامية السورية وقوات الدفاع الوطني من السيطرة على بلدة معلولا”.

وأضاف أن معلومات حصل عليها من مصادر في مدينة معلولا تفيد بوقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

وكانت مصادر في قناة “المنار” قد اشارت إلى أن صحفييها القتلى توجهوا إلى مدينة معلولا بعد استعادتها، اين فاجأهم مقاتلوا المعارضة الذين “كانوا لا يزالون يسيطرون على جيوب في منطقتها السفلى حيث تعرض فريق المنار لإطلاق النار كما أفاد صحافيون في المكان”.

ويزيد من التشكيك في رواية قناة “المنار” لسيناريو مقتل صحفييها في معلولا أن هذه المدينة شهدت “انسحابا كاملا للقوات المعارضة، ما يجعل من وجود عنصر وحيد مختبئ في أحد المنازل مع رشاش (بي كي سي) أمرا غير منطقي، في راي بعض الملاحظين.

وفي سياق متصل فتح انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، قال ناشطون إنها تظهر جثث الصحفيين القتلى، الباب امام ظهور الشائعات التي رسمت سيناريوهات متناقضة لأسباب مقتل الصحفيين.

وقال الناشطون المعارضون لنظام بشار الاسد إن أحد ضباط الجيش السوري هو الذي أطلق النار على طاقم “المنار” بعد أن نسب المراسل حمزة الانتصار لحزب الله.

وأضافوا أن الضابط غضب من التقليل من شان الجيش السوري ودوره في الانتصارات، مؤكدين ان مشاكل طفت في الآونة الأخيرة بين إعلام النظام السوري وقطبي الإعلام المؤيد لحزب الله، قناتي “الميادين” و”المنار”، بشأن إفراط إعلام حزب الله في الإشادة بدور مقاتلي حزب الله في انتصارات النظام السوري مقابل إظهار الجيش النظامي وكأنه لا حول ولا قوة له، بما يوحي بأنه كان سينهزم لولا دعم حزب الله.

وكان الجيش السوري قد تعرض الى هزائم مؤكدة في اكثر من جبهة وضعت نظام بشار الاسد في موقف محرج قبل ان تدخل مليشيات شيعية لبنانية وعراقية بينها حزب الله، ومقاتلين من حرس الثورة الإيرانية بكل قوة لنجدته وإحداث مسار جديد في الصراع وصفه الرئيس السوري الأحد بأنه “مرحلة انعطاف” لفائدة نظامه.

وبالفعل فقد كان حزب الله المسؤول المباشر عن جميع معارك القلمون وغيرها من المعارك التي ركزت على حماية المدن السورية على الحدود مع لبنان وحتى على مواقع دينية شيعية ومراكز حيوية في دمشق نفسها. ولم تكن قوات الجيش السوري في كل ذلك إلا قوات دعم و مساندة.

ونشر ناشطون معارضون فيدو آخر تظهر فيه ثلاثة جثث لقتلى داخل سيارة لم يتم التأكد من هوياتهم، قيل إنه للفريق الصحفي الذي قتل لأنه حاول التسلل إلى خطوط المقاتلين المعارضين الخلفية.

وقبل مقتل طاقم “المنار”، احصت منظمة “مراسلون بلا حدود” مقتل 28 صحافيا بينهم تسعة مراسلين اجانب واكثر من مئة مواطن صحافي سوري في سوريا منذ اندلاع النزاع في هذا البلد في اذار/مارس 2011.