يار فيمون: ليبيا “بطاطا ساخنة” في وجه أوروبا

الدبلوماسي الفرنسي بيار فيمون

الدبلوماسي الفرنسي بيار فيمون

قال مسؤول أوروبي كبير إن المجتمع الدولي أخفق بوضوح في بلورة مَخْرجٍ للأزمة المتفاقمة في ليبيا، والتي وصفها بأنها “بطاطا ساخنة” في وجه أوروبا. وقال الدبلوماسي الفرنسي بيار فيمون، الذي يتبوأ المرتبة الثانية في قسم العمل الخارجي الأوروبي الذي تترأسه كاثرين آشتون في بروكسل: “إن ليبيا تبدو اليوم من دون حكومة وإن السبب يعود إلى امتناع المجتمع الدولي عن التحرك بسرعة بعد التدخل العسكري الذي رافق سقوط النظام السابق عام 2011”.

وكان بيار فيمون يتحدث أمام نخبة من كبار العسكريين الأوروبيين في مقر هيئة أركان فرقة الجيش الأوروبي (يوروكورب) في ستراسبورغ، وعرض التحديات التي تواجه ما يُعرف بـ”سياسة الجوار الأوروبية”، وتحديدًا انعكاساتها تجاه المستجدات في أفريقيا.

وبيَّن المسؤول الأوروبي أن مجموعات إرهابية تغادر ليبيا جنوبًا وإلى الساحل الأفريقي وتُغادر تونس نحو الشرق الأوسط.

وأضاف أن رُبع سكان ليبيا في حالة تهجير حاليًّا وغادروا بلادهم نحو تونس وتشاد وموريتانيا ومالي.

وأكد أنه تم تسجيل وصول عناصر إرهابية إلى جمهورية أفريقيا الوسطى من ليبيا وأن الاتحاد الأوروبي وأمام هذه الإشكالية ذات الطابع الشامل لا يملك أي خطط للتحرك وهو ما يستوجب التفكير فيه مستقبلاً.

المسؤول الأوروبي أشار إلى أن إخفاق أوروبا في إدارة الوضع في مالي والعجز الذي يواجهها في ليبيا يحتم عليها إعادة خطط تعاملها مع أفريقيا بشكل عام، ومع قضايا الأمن والاستخبارات تحديدًا، داعيًا إلى مراجعة مجمل تعامل الأوروبيين مع ما يُعرف بـ”سياسة الجوار”، وقال: “إن المخاطر الكامنة في دول مثل ليبيا ومصر واليمن وما يتبعها من تحركات لدول مثل قطر والسعودية، تحتم مراجعة تامة لهذه السياسة وجعلها تمتد إلى دول أفريقيا الأخرى للتعامل معها بحزم وجدية”.

مداخلة بيار فيمون تندرج قبل شهر واحد من الانتخابات الأوروبية التي سيتم بمقتضاها تغيير مجمل هياكل الاتحاد الأوروبي ومؤسساته.

وقال فيمون: “يقع على عاتق المفوضية الأوروبية المقبلة التي ستباشر عملها بداية نوفمبر المقبل، أن تتحمل مسؤولية تغيير النهج الحالي، واعتماد سياسة جوار بثوب جديد وبتعامل أكثر فاعلية”.

المسؤول الأوروبي أكد أنه توجد قناعة أوروبية مشتركة، وأكثر من أي وقت مضى للتعامل بجدية تامة مع ما يجري في دول الجوار، وأن الوضع الليبي تحديدًا كان وراء وقوف الأوروبيين على المخاطر الجديدة، وإن الهجوم على مجمع الغاز الجزائري في عين مناس زاد من وعي الشركاء الأوروبيين بطبيعة المخاطر.

وختم مداخلته بالدعوة إلى رفع قدرات الاتحاد الأوروبي المالية والبشرية، في مجال المخابرات والاستعداد العسكري لمواجهة الواقع الجديد.