طرائف الأدباء والفنانين

بقلم:

الظرفاء هم بهار المجتمع وزينته، ولهم دائماً من حب الناس نصيب عظيم، بوجودهم تتلطف الأجواء وبقصصهم ونوادرهم تحلوالمجالس وتتجمل، وعنهم يتناقل الناس السير والأخبار ويقصون القصص والطرائف، تميزهم سرعة البديهة وإطلاق التعليقات الفورية الذكية واللماحة.

من هؤلاء الظرفاء، هناك المبدعين من أهل الفن والأدب والرياضة. من الشخصيــات الادبية الليبية، التي اشتهرت بالمـرح والــود والألفــة، وإطلاق النكات والنوادر والطرائف وروح الفكاهة.. نذكر: الكاتب الليبي الساخر،علي مصطفى المصراتي، الذي أشتهر بكتابة القصة والمقالة الساخرة التي تعكس شيئا من روحه المرحة المحبة للناس والحياة. والاديب الراحل خليفة الفاخري، الشهير بلقب (جنقي)، والذي عاش في اجواء احياء شعبية في مدينة بنغازي (سوق الحشيش، وسيدي حسين)، واستمد منها روح الفكاهة والدعابة.

يروى ان أحد الاشخاص ثقيلي الدم،سأل أديبنا الكبير علي مصطفى المصراتي، بأعتباره يرجع لاصول مصراتية، هل صحيح أنكم تأكلون الكلاب هناك؟ فكان رد الأستاذ علي، لا تخاف يا أبني أنا مش حاكلك!. وفي موقف أخر، وبينما كان الاستاذ المصراتي، يتجول كعادته في احد شوارع مدينة طرابلس استوقفه شخص ثرثار، أخذ يتحدث في كل المواضيع، دون أن يعطي للاستاذ فرصة للكلام، وبعد أن انتهى هذا الشخص من ماراثون الكلام، وودع الاستاذ، ناداه، وقال له في سخرية لاذعة، عندما قابلتني، أين كنت متجه أنا، في هذا الطريق، أم ذاك.

ويحكي أن أستاذنا خليفة الفاخري، بينما كان يقود سيارته، ذات ليلة، صدمته عربة من الخلف، فنزل، ونزل السائق، قال له السائق: “معقوله يا حاج تمشي بسيارة من دون ستوب؟” فأجابه الفاخري في الحال: “وأنت كل حاجه ما فيهاش ستوب تخش فيها!؟ الساس ما فيش ستوب، الشجره، ما فيهاش ستوب.. ليش ما خشيتش فيهن”.

وفي حكاية أخرى تروى عنه، إن وفدا من نقابة رابطة الكتاب، زار (خليفة الفاخري) في مستشفى 7 اكتوبر بمدينة بنغازي، وكان ينازع الموت في فراش المرض، وطلبوا منه إقامة حفل تكريم له، فكان رده ببساطة: “تكريم شنو… ممكن أطقوا فيه، وممكن لا”.

وفي نادرة أخرى من نوادره، وبينما كان في زيارة لمقر رابطة الكتاب والادباء، بمبنى الاعلام بشارع أدريان بلنت (عبد المنعم رياض) في بنغازي، وعندما وصل لمدخل البناية، كان هناك حارس في المدخل، فسأله إذ كان لديه إذن دخول أوبطاقة شخصية، ليسمح له بالصعود الى مكتب الرابطة، فما كان من أديبنا الكبير (خليفة الفاخري)، الا إبراز رخصة قيادة سيارة، تفحصها حارس أمن المبنى، ثم قال للراحل خليفة الفاخري: “هذه الرخصة منتهية الصلاحية”،رد عليه الفاخري، بسخريته المعهودة،” والله أنا مش ماشي نأخذ في دورة (لفة) بالسيارة فوق، أنا عندي اجتماع، حول من طريقي من فضلك”.

وعن الفنان الشعبي، السيد بومدين (شادي الجبل)، يروى أنه كان في أحد المرات في جلسة مع أصدقاء وأحباب، فإذا بأحد الحاضرين، وكان رجل أسمر البشرة، يعزف على الدف في الفرقة المصاحبة للفنان الشعبي، يحكي عن الرحلات الفنية التي قام بها مع الفرقة، ويستعرض الامر، وكأنه رئيس الفرقة. وأخذ يعدد تلك الجولات، قائلا: “مشيت حفلة فنية لروما في ايطاليا، وكان بصحبتي (خذيت معاي) سيد بومدين، ومشيت حفلات أخرى في تونس والمغرب، وكان بصحبتي سيد..” وهنا نفد صبر فناننا الشعبي، ورد بقسوة على ضارب الدف قائلا: “أنا شايلك معاي تضرب على الدربوكة، مش رئيس الفرقة”!.

من الطرائف التي رواها الأستاذ فتح الله بزيوفي مقاله: بعنوان (بنغازي وعبث الكوازي) عن أديبنا الراحل الكبير خليفة الفاخري: (((كان الطريق الذى يسلكه الأستاذ خليفة الفاخرى، وهوفى طريقه لبيت شقيقه ونيس فى (زنقة تفاحه) في وسط بنغازي، يمر من أمام مقهى نورى التركى. وعندما يمر الأستاذ من أمام المقهى يحىّ نورى بتحيّة غير مألوفة، قائلا له (كيف حالك اليوم يا سّجان)، وكان الأستاذ كلّما يمر من ذلك الشارع يطلّ برأسه إلى داخل المقهى، ويعاود نفس التحيّة والعبارة. سأل نورى التركى، ذات يوم، الاستاذ خليفة، ماذا تقصد بهذه العبارة؟ أجابه الأستاذ خليفة: “يا نورى إنّ الله خلق لهذا العصفور جناحين ليحلق بهما فى سمواته الرحيبة، وسجنته أنت فى هذا القفص. بعد يومين أوثلاثة من هذه الحكاية، لم نعد نر القفص ولا العصفور معا فى ذلك المقهى”))).

وهكذا هي طرائف الأدباء والفنانين، تملأ حياتنا بالفرح والسعادة والمعرفة…

عبد السلام الزغيبي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 69.