حركة “حماس” تقود وساطة بين السعودية و”إخوان اليمن”

15_03_2015_94521823044_80733

القاهرة – الأناضول

كشفت مصادر سياسية مطلعة، الأحد، عن قيام رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، خالد مشعل، بجهود وساطة بين الرياض وحزب التجمع اليمني للإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

المصادر المطلعة، التي تحدثت لوكالة لأناضول في تصريحات منفصلة، شريطة عدم الإفصاح عن هويتها لحساسية الموقف، قالت إن مشعل يجري حالياً جهود وساطة بين الرياض وحزب التجمع اليمني للإصلاح، بناء على طلب من المملكة السعودية، التي تخشى من تدهور الأوضاع في اليمن، التي يمكن أن تلقي بظلالها على أمن الخليج.

وبحسب المصادر، فإن وساطة مشعل جاءت بعد اتصالات مكثفة أجراها معه كل من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، وولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، خلال اليومين الماضيين، طلبوا خلالها وساطته بين الرياض وحزب التجمع اليمني للإصلاح، لِما له من علاقات وثيقة للغاية معهم.

أحد هذه المصادر قال إن “مشعل بدأ فعليا في التقريب بين الطرفين”، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

ويعدّ طلب الرياض الوساطة من حركة “حماس” تطورا في علاقات المملكة مع الحركة التي شهدت توتراً مع الرياض خلال السنوات الأخيرة.

وقال الكاتب الصحفي المصري، فهمي هويدي: “أخبرني السيد خالد مشعل أن الجليد بين حماس والرياض تمت إذابته، بعد مرور أربع سنوات من تجميد للعلاقات”، كاشفا عن أن “هناك اتصالات جرت”، وأنه بحسب معلوماته “تحدث مشعل نفسه مع الملك سلمان، وهو ما يفتح الباب أمام زيارة مشعل للرياض”.

يشار إلى أن آخر زيارة قام بها مشعل للسعودية كانت في حزيران/ يونيو 2012 للتعزية في وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز.‎

ونفى الكاتب أن “يكون الاتصال بغرض التعزية التي تمت بالفعل”.

وعقب وفاة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، قدم خالد مشعل التعزية إلى السفارة السعودية في العاصمة القطرية الدوحة، وأثنى مشعل في هذه المناسبة على دور المملكة في دعم القضية الفلسطينية.

وأوضح فهمي أن “الاتصالات بين حماس والرياض مستمرة في إطار إذابة الجليد وطرح التعاون في قضايا عدة (لم يحددها)، الذي قد يتطور إلى الزيارة التي تبقى متوقعة في ظل انفتاح العلاقات”.

وبحسب فهمي، فإن “وضع حماس الآن أفضل نسبياً مما كانت عليه الحركة”، لافتاً إلى أن “زيارة رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، للسعودية لتقديم واجب العزاء ساهمت في ذوبان الجليد بين حماس والرياض”، دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل.

وتدعيما لما قاله هويدي، كشفت مصادر أن مشعل سيزور الرياض خلال الفترة القادمة، حيث وافقت الرياض على الزيارة وبقي تحديد الموعد، مرجحة أن يتم ذلك خلال “أسبوع تقريبا”.

وفي الاتجاه ذاته، قال مصدر سعودي، مقرب من دوائر صنع القرار، إن “هناك اتصالات على أعلى مستوى تمت بين مشعل وأطراف عدة على مستوى القيادة السعودية خلال الأيام القليلة الماضية، من بينها الديوان الملكي، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام زيارة مشعل”.

ولفت المصدر إلى أن هذا يأتي في إطار ما أسماه “السياسة الحالية المعتمدة لدى الرياض في إطار تحقيق آمال السعودية في تحقيق مصالح الأمة العربية، ومواجهة خطر التحديات الأخيرة سواء على مستوى التمدد الإيراني، أو مواجهة تنظيم داعش”.

زيارة مشعل للرياض

وفي وقت سابق ، أكد القيادي البارز في حركة حماس، محمود الزهار، وجود زيارة مرتقبة لرئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل للرياض.

ورفض الزهار الذي كان يتحدث خلال ندوة سياسية نظمها مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة (غير حكومي)، تحديد موعد الزيارة أو تقديم أي تفاصيل حولها، مكتفيا بالقول: “الحركة معنية بعلاقات جيدة ومستقرة مع السعودية، وأي جديد حول الزيارة أو نتائجها سيُعلن في حينه”.

وأضاف أن “السعودية تقود الخليج، ودولة عظمى في المنطقة، وهي تسعى بسبب التغيرات السياسية وسيطرة الحوثيين على اليمن إلى علاقة جيدة مع حركة حماس”.

وتعتبر عواصم غربية وعربية، ولاسيما خليجية، وفي المقدمة السعودية، تحركات الحوثيين، “انقلابا على الرئيس اليمني الشرعي” عبد ربه منصور هادي، الذي غادر صنعاء إلى عدن، ويمارس سلطاته من هناك.

وفي هذا الصدد، يتهم مسؤولون يمنيون وعواصم عربية، ولا سيما خليجية، وغربية، طهران بدعم الحوثيين بالمال والسلاح، ضمن صراع بين إيران والسعودية، جارة اليمن، على النفوذ في عدة دول بالمنطقة، بينها لبنان وسوريا، وهو ما تنفيه طهران.

ولم يتسن الحصول على تعليق رسمي من السلطات السعودية أو حركة حماس بشأن هذه الجهود.

وأعلن حزب “التجمع اليمني للإصلاح” (المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين)، وحزب “الاشتراكي”، مطلع الشهر الحالي، انسحابهما من الحوار مع جماعة الحوثي بخصوص الأزمة السياسية، احتجاجاً على “اختطاف” الحوثيين لقيادات في بعض الأحزاب السياسية ومنعهم من السفر إلى عدن للقاء الرئيس هادي.

وهو ما يدفع الرياض حالياً إلى إجراء اتصالات مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، أكبر أحزاب تكتل اللقاء المشترك، المشاركة في الحكومة المستقيلة، من أجل ضمان موقفه، في مواجهة جماعة أنصار الله الحوثي في الشمال اليمني، حسبما يرى مراقبون وكتاب سعوديون.

ورأى الكاتب السعودي، جمال خاشقجي، أنه “لا يوجد قوة يمنية يمكن أن تواجه الحوثي إلا حزب التجمع اليمني للإصلاح”، والذي وصفه بأنه “الأكثر تنظيما وتوازنا”.

وقال خاشقجي في تغريدات عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “حزب الإصلاح (اليمني) هم الأكثر تنظيمًا وتوازنًا في اليمن الشمالي، ومقوماتهم تمكنهم من إيقاف تمدد المشروع الحوثي”.

وأضاف: “ما هي القوة الوحيدة المتبقية في صنعاء وشمال اليمن التي تستطيع مواجهة الحوثيين ومشروعهم؟ لا يوجد سوى حزب الإصلاح الإخواني”.

ومنذ سيطرتها على صنعاء في أيلول/ سبتمبر الماضي، احتلت جماعة الحوثي عدداً من مقرات حزب الإصلاح وفجرت بعض مقراته في مناطق خارج العاصمة، كما شن زعيم الجماعة هجوماً على الحزب في آخر خطاب له، واتهم الحزب بالتحالف مع القاعدة.

وكان الرئيس هادي وصل إلى عدن في 21 من الشهر الماضي بعد تمكنه من الإفلات من الإقامة الجبرية بمقر إقامته في صنعاء التي فرضها عليه الحوثيون الذين يهيمنون على النصف الشمالي من البلاد.

ومنذ ذلك الحين، يسعى هادي، الذي يحظى بدعم خليجي ودولي واسع، إلى تعزيز سلطاته في عدن وإنشاء مركز منافس للسلطة جنوبي البلاد بدعم وحدات من الجيش موالية له والقبائل رغم أن كثيرين من أعضاء حكومته بمن فيهم رئيس الوزراء خالد بحاح لا يزالون قيد الإقامة الجبرية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أيلول/ سبتمبر الماضي.

وبعد ساعات من وصوله عدن، أعلن الرئيس اليمني تمسكه بشرعيته رئيساً للبلاد، وقال إن “كل القرارات الصادرة منذ 21 أيلول/ سبتمبر (تاريخ سيطرة الحوثيين على صنعاء) باطلة ولا شرعية لها”.

وأعلنت السعودية، الأحد الماضي، ترحيب دول مجلس التعاون الخليجي بعقد مؤتمر تحضره كافة الأطياف السياسية اليمنية الراغبين بالمحافظة على أمن واستقرار اليمن، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي في مدينة الرياض “للخروج باليمن من المأزق إلى بر الأمان بما يكفل عودة الأمور إلى نصابها”.