حُروبنا الحاليـة… وأحجامنـا الحقيقيـة

بقلم:

ليس لشعب وبالتالى وطن أن ينتصر على عدو أو آقله خصم، أو يُحُوِلَ مؤامرةٌ الى أنتصار كما هو حالنا، دون أن يعرف/يعترف بحجمه وأمكانياته وقدراته ومن ثم قيمته/وزنه، بين مجموعة الدول التى فى فلكه أولاً، ثم باقى باقى التى تشترك معه فى الوجود على كوكب الأرض… وفوق البيعة لابد أن نعرف فى مُجملنا كشعب، علاقتنا مع ألله وما أذا كنا نتبع آياته وسُنة رسوله الوسطية… الأستفادة من ذلك كله، مشروطةٌ بأن تكون حراً تملك نفسك فعلاً(لا قولاً)، ومن ثم تستطيع ان تعتد بملكية وطنك ولو بشكل جزئى، وعندها تأخذ ما تستحق وفق ذلك الحجم.. مُعادلة لا يمكن ليها (ثنيها).

أذاً لابد أن نبدأ بترويض انفسنا من خلال حوار، بل جرد حساب عقلانى معها، للوقوف على وضع ليبيـا وشعبها، فموضعهما وحيثيتهما بين بلاد وشعوب دنيا العالمين الثالت والثانى، ثم ما يُعرف بعالم دول الغرب العظمى المالكة شيوعاً لدولنا منذ قرون، وستبقى لعقود اُخرى حتى ولو لم نشعر بذلك، والى ان تستلمنا دول الشرق الأقصى التى عليها الدور فى العظمة… ويبقى أن نسأل أنفسنا بشجاعة دون تَنَطـُع… أذا كنا لم نستطع نحرك ساكناً أمام حاكم فرد(وَلَد)(تذكروا كم كان عمره 27 سنة!) ساق شعبُ بأكمله (بجريدة خضرا)، كيف لنا أن نكذب على أنفسنا البائسة المَهينة، ونِدَعى بطولات سخيفة رهيفة، بأننا نملك مصيرنا، بمجرد شُربنا لكأسٌ من حليب سباع لم نملكه، ناولنا آياه برنارد ليفى؟! فأستأسدنا زيفاً، وظننا أننا أباءٌ لفبرايور وما أبوه إلا صاحب الحليب، أننا معشر زيفٌ وصُناع بُهتان.

ضمان النتيجة المرجوة من حوارنا الليبيين مع أنفسنا، أن نكون شفافين معها… مُتجردين من أوهـام العظمة/النفخة، الفارغة الكذابة، والتنطـُع بأن لا أحد أحسن ولا أشجع ولا أفهم ولا أقدر منا..الخ… من مصائبنا: الصفات المزيفة التى نَلبَسَها الليبيين أو نُلبِسها لأنفسنا بهتاناً / خيالاً لا حقيقة، وأن كنا نشترك فى تلك الصفات بشكل أكبر مع أخوتنا التوانسة والمصريين، ودول الشام، وكذا عموم العرب وأسوأنا فى شعور العظمة المزيفة هم خليجيونا… وعندما نُكَوِنُ اُسَرٌ، وننجب أطفالاً نستمر، نُردد على مسامعهم بنغم الناى المشروخ تلك العبارات الجوفاء… والحقيقة أننا لسنا أحسن فى شىء من كل بشر ما يُعرف بالعالم الثالت، بل لعلنا أثبتنا بما فعلناه فى بعضنا الثلاتة سنوات الماضية، ما يجعلنا نفوز عن جدارة مع أخوتنا السوريين، بكأس اسؤ شعبين بالعالم الثالت.

وتسميتنا بالعالم الثالت هى من صُنع صُناع الأمم اللفعية المتحدة (الست،اُم ليون)، كما سموا هم الثورات المؤامرة، التى منها فبرايور، بثورات الربيع العربى، وضللنا نحن كالبُلهاء (دراويش الزُقاق)، نرددها كأننا نحن من سَممَاها؟!… نحن ليس فقط من لم يُسمها، بل وكما أسلفت لسنا أباء للجنين فبرايور، لأن حمل ليبيـا به كان اغتصاباً، من قبل غرباء الغَرب، الذين هم مُلاكنا الفعليون ضمن دول عديدة… مُعتبريننا دائما ليس أكثر من مواشى الدنيا من الدول الدراويش.

بل نحن وكل دول العالم الثالت(دراويش الدنيا)، لسنا عندهم أكثر من فئران فى كيس (شكارة)… وبذا لا يرون هم فيما يدور حولنا وما ندور نحن فيه، إلا خضخضة لكيس الفئران ذاك، لكى يبقى دائما دَيدان من فى الكيس (نحن وسوانا)، وأول أولوياتنا، لايزيد عن علاج أنفسنا من خضاتهم، التى يقررون هم زمانها ومكانها وكم سنة بين الأولى والثانية والثالتة..الخ، ولا نتوق لما هو أكثر، وها نحن دائماً دائخين، وفوقها عدد منا، مراميط (مرموطونات) لهم خادمين.

وعوداً على بدأ، فأننا ياسادة يا كرام، وبعد جرد الحساب مع أنفسنا الليبيين آحد شعوب العالم الثالت، أو بالأحرى العالم النائم، وجدنا أننا وعلى الأطلاق، لا نملك أنفسنا، ولا نملك أوطاننا… بل أننا وأوطاننا مُجرد حباتٌ فى عُقدَ من يستعبدوننا من سادة شعوب الدنيا منذ قرون، وما نحن إلا بضاعة فى سوق نخاستهم، ولا ضؤ فى نفق عبوديتنا الذى سيمتد لأجيال اُخرى قادمة… وهنا تسقـُط معادلة الأعتداد بالنفس، فى ضل عبوديتنا التامة بكل أركانها، ولا مجال إذاً بأن نَعتَدَ بانفسنا، ونستمرأ الكذب عليها وعلى أبنائنا وأحفادنا.

متبجحين بأننا أحفاد تاريخ الحضارة العظيمة المُشرِفَة، وأن أسوتنا محمـدٌ رسول ألله، ونموذج أدارتنا عمر ابن الخطاب، ودستورنا القرآن الكريم، فكل ذلك منا براء… بل بتصرفنا وسلوكنا لا نمُت لأجداد حضارتنا بِصِلة، كما رفضنا أتباع سُنة الرسول الكريم كأسوة لنا، بعدم عفونا على بعضنا، بل مُخالفين على طول الخط لسيرته الوسطية، بينما وهو رسول، كان أول من أمتثل الى أمر ألله”ذَكِر أنما أنت مُذكِر لست عليهم بمُسيطِر” ولكنا الليبيين أستكبرنا ولم نمتثل لأمر ألله؟!.

وتجاوز التكفيريون منا مقام الرسول كمُذكرٌ فقط… بل وجعلوا أنفسهم فوق الذات الألهية بتطبيق شريعته علينا فى الدنيا قبل الآخرة، ومحاسبة الناس وتقرير من يعيش ومن يموت بسكاكين الأمريكيين، ورصاص بنادق المُلحدين؟؟؟!!!.، من يذهب للجنة ومن يذهب للنار، وحتماً لن نكون من الشافع لهم الرسول يوم القيامة… فنحن بما فعلنا خارج قائمة شفاعته (ص) بعد أن كفرنا بأوامر العزيز الكريم، عندما حرم قتل النفس، فتحدينا جَلاله، وقتلنا ولا زلنا نقتل أخواتنا المُسلمين ونحن نُكَبِر!، ونَحسِب أنفسنا زوراً شُهداء؟!..(آلا نُغضِب ألله بذلك؟!).. (آلا يحق علينا دمار أوطاننا؟).

نعم، لا توجد دولة واحدة بل شعبٌ واحدٌ وعلى الأطلاق، بعالمنا الثالت يملك وطنه، بما فوقه وما تحته… ولا آمل على الأطلاق فى أن نملك أنفسنا وأوطاننا خلال قرن آخر… تلك هى الحقيقة الساطعة التى تنطح جباهنا ولا نستفيق، واى كلام آخر مثل الخير/النصر جاى، لا يعدوا عن كذبة كبيرة بحجم جميع البحار والكوكب، بل مُكابرة زائدة ونفخة كذابة لن توصلنا الى شىء.

وأن كل ما ندعيه من حِراك ديمقراطى، أو ما يُعرف لدينا ولدى أى دولة مثلنا بمنظمات المجتمع المدنى، وما نصيغه من دساتير وما نرفعه من أعلام وقبل ذلك ما نعلنه من أستقلال..الخ، من كل ما نتبجح به فى منابرنا السياسية، وخلال مسيراتنا ومظاهراتنا… لا يعنى شىء، أكثر من حركة الفئران داخل أكياس مُلاك دول عالمنا الثالت بشكل عام، وعالمنا العربى بشكل خاص… فحال بالهم يقول لنا: “قولو وافعلوا ما شئتم، ما دمتم فى أكياسنا”… الكيس هُنا رمزٌ لكل وطن من أوطان العالم الثالت… وليبيـا فى آحد أكياسهم… أذاً وما دام الحال كذلك، وقبل ذلك وما دُمنا عـاجـزيـن أن نُـغـير ما بأنفسنا، فلنجلس على كراسى عقولنا، ولنتصرف وفق حجمنا المُعطى لنا من قبل  مُلاكنا (اُصبر يا قارئى، ولا تتنطع قبل أن تَسُبَنى بالتخاذُل، فحالى من حالك).

وما دُمنا عُراةٌ غُرباءٌ فى أوطاننا(فيا غريب كُن أديب)… وبدل ما نُضِيِعَ الوقت فى محاولات أثبات أننا أكبر من حجمنا، ودَمنَا مُر”وما يمشيش هباء دم الشهداء؟!” وأن ترابنا حامى..الخ من المعزوفات (شعارات الطبول الفارغة الكذابة، المُسَكِنة) التى لسنا قدها واقعاً، والتى يًرددها حذاقنا مماً يرهنون رقابنا ويسرقون الوطن ليل نهار، ليُطَييبوا بها خواطر المكلومين من الأمهات والأباء، مماً يفقدون ضناهم فى معارك حرام، لصالح مُرددى تلك الشعارات، من آجل أن نوصلهم للسلطة ومنابع النفط على جثث المُغرر بهم منا؟!.

نحن لسنا أكثر من ضاهرة صوتية، تُردد شعارات أطراف الليل وأناء النهار، فى نفس الوقت الذى تستمر فيه أراقة دمائنا التى ليس فقط ما تمشيش هباء… بل واقع الأمر، أن دمائنا لم تمشى فقط، بل انها طارت ولا زالت تطير هباءاً كل يوم… بل جعلوها أرخص من الهباء نفسه… وأن مستبيحى تُرابنا لم يجدوه حامى على الأطلاق، بل بردٌ وسلامٌ على أحذيتهم / مداساتهم، التى أستمرأت دوسنا وأوطاننا منذ تأسيس الأمم اللفعية المُتحدة… أن شعاراتنا الكاذبة هى فقط من وحى خيالاتنا المغرورة، وحجة الخائب ضعيف الأيمان، أو كما قال لى الأستاذ الكبير حسن الهونى “أننا أصبحنا، مثل عجائزنا لا نملك إلا الدعاء”.

كالعادة، سيتنطع (فقط) المتطنعون ويعتبرون كلامى هذا(الذى هو المرآة الحقيقية لوجه حالنا) كلام مُتخاذل، لا والله… يشهد ألله، أننى لم اقـُل ما قلت إلا من باب علمى بالشىء الذى يدور حولنا اليوم، وأبرز ملامح ما هو آتٍ (مُنذ 2002) (لدى عشرات الشهود)، وأيضاً من باب حرصىى، على وطنى وأهلى، والأبرياء الذين ضحكوا عليهم وزالوا حُذاقنا من الدامعين وجالبى الأعترافات من زنادقة الوطن، الذين ورطونا مع اسيادهم، فى متاهة اللعب مع الكبار اللا مُتناهية.

وكنت وسأبقى من الناصحين لا أبتغى إلا وجه ألله، الذى أعرفه جيداً ونؤمن به كما هم المؤمنين البسطاء المتشبثين بتراب ليبيـا… وليس الحذاق الذين باعوا الأرض والعِرض فى سوق نخاسة الشرق والربيع الأسودين، بدهاليز دوائر استخبارات مُلاك الربيع(سيأتى اليوم الذى ستُنشر فيه تفاصيل التفاصيل)، وسيعلمون حينها أى مُنقلبٌ ينقلبون، وأن غداً لناظره قريب… فكفوا أيها الحُذاق عما لا زالتم تفعلونه من سعيكم المحموم لحُكمنا، فقاربتم أن تقتلوا الآمل فينا، رُغم موات قلوبكم.

لذا وبشجاعة الشجعان، كما قال دائماً الراحل ياسرعرفات… نَحُث على أن نأخّذ ونطالب كل يوم، مما لا يعنى أن نستسلم حتى نصل الى ما نريد،  بدل أن نناطح السحاب، ونلهث وراء سراب أعواد الدخان، مُعترفين بحقيقة أن الكف لا يقاوم المِخرز، وأننى لمحزونٌ  بقول ذلك، ولكنه واقع الدنيا والحقيقة المُرة، متذكرين قوله سبحانه “لا تلقوا بأنفسكم الى التهلكة” مؤتمرين بأمره، غير منتضرين عونه جُلَ وعَلا، قبل تنفيذ أمره بتغيير ما بأنفسنا، فلنوفر الموت على أنفسنا… تلك هى مُحصِلة حجمنا الحقيقى، ومن لم يعترف بحجمه ووقف دونه، ضاع وضاعت أرضه، ثم عِرضه فدينه، حسبنا الله ونعم الوكيل.

عبد المجيد المنصوري

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 111.

تعليقات حول الموضوع

تعليقات 3
  1. 1- بواسطة: اسم مستعار 2015/05/25

    بعد التعديل

    احياننا يتوجب علينا ان ننظر للمشكلة بشكل مجرد ، و بسيط و نبحث كيفية وضع الحلول التي تؤدي الى المخرج بين شعب اصبح يقاتل بعضه بعضا من اجل اللاشيئ ، بل من أجل دخوله في لعبة الكبار ! وهو غير مؤهل لذلك لا فكرا ولا سلوكا . و كان العمل من أجل وضع حل وسطي فهو يبقى افضل الحلول ، على اعتبار ان كل الشعب الليبي ذهب ضحية مؤمرة ، و كان العمل ايضا على ان لا يتم اقصاء اي من طبقات الشعب الليبي او بالمعنى المجرد ايضا قبائله ! الا ان لعبة الكبار حالت دون تحقيق ذلك ، و الاسباب انت تدركها جيدا ! فمن غزاك بالامس من المستحيل ان يساعدك على الاستقرار بل سيدمر كل سبيل يؤدي الى ذلك . هذا كان فكر ذاك الشاب او الولد كما وصفته ذو 27 عاما ، كان في حالة تحد لمؤامرة كبيرة من أجل اعادة وحدة شعب ، و كان هذا مستوى تفكيرة . في ميزان القوى و في السياسة ايضا لا يوجد توصيف لكلمة دروشة ، و هنا لا اعني الوصف المطلق على كل العرب ، و لكن العالم مثل الغابة ، مكانتك فيه و مكانة دولتك بحجم قوتك الاقتصادية او العسكرية او البشرية ، و على قدرهم تنادل الاحترام والتقدير ، الا ان العولمة حالت دون تحقيق ذلك للكثير من الدول ، فأصبحت كصفر على الشمال ، ولو ركزنا على السطرين الماضيين سنجد الكثير من المبررات لسياسات العقيد معمر القذافي طوال 42 عاما التي لم تكن تعجب احد ، ولكنها حتما الان اعجبت الكثير !
    لكل منا تقدير ذاتي ، احترام لشخصه ، شيئ من الكبرياء ، الذي يجعله يرفض اي مسار اجباري يتحكم بحياته دون اي مبرر مسبق ، بل من أجل شيئ مجهول ، رغم أننا نعلم جيدا أن المال هو مفتاح التحرر في هذا العصر ، و من لا يملك قوت يومه ، ليس حرا ، كما ان تلك المعادلة التي لا يمكن ليها ، تم التحايل عليها بالرفض لكي لا تؤدي الى نتيجة . لو سألتني متى فقدت الأمل في عودة الاستقرار لليبيا سريعا ، سأجيبك عندما بدأت اللعبة مع الكبار ، و تم التحايل على كل البرامج المعدة لوحدة لليبيا بحوارات الامم المتحدة الغير مثمرة حتى لان ! قد تكون آلية العمل من اجل اعادة وحدة ليبيا و استقرارها واضحة و موجودة عند الكثير ، و لكن هناك عاملان سيحددان مصيرها ، العامل الاول تقبل كل طبقات الشعب الليبي بمختلف انتماءاته السياسية لهذا ، و الثاني هي تقبل المجتمع الدولي لتأتي بالشكل الشرعي ، و بين العامل الاول و الثاني فقدنا الكثير من المحاولات و الدماء .
    دمت بود

  2. 2- بواسطة: طارق 2015/05/25

    ولماذا لا تعرف أنت حجمك وتصحح أخطاءك الإملائية الكثيرة !!!!

  3. 3- بواسطة: عبدالله بن آدم 2015/05/25

    فشلنا دائماً نعيزه للمؤامرة الخارجي. الغرب يجيد كيف ان يستثمر أخطاءنا ويحول كل تحركاتنا الى صالحه. الربيع الذي حوله الغرب الى خريف العربي لم يكن مؤامره ولكن تحول الى مؤامره حتى لا يزهر ويثمر هذا الربيع بسبب فشلنا في اختيار قيادات تدير المرحلة وذلك لم وجودها من الأساس. الان فات وقت التشخيص ولكن الان وقت العلاج. امل ان ارى مقالات علاجيه لا تشخيصية لكن الحاله محتاجه الى علاج وليس لتشخيص فقط.

تعليقات 3