الحاج موسى ..موسى الحاج

بقلم:

لم يكن اكثر الناس تشاؤما يتوقع أن تصل الأمور في ليبيا بعد 17 فبراير والاطاحة بالقذافي، إلى ما هي عليه الآن. فالكل توقع ان يكون هناك تغيير وان تكون هناك خطوات باتجاه الديمقراطية وحرية الراي، وان يشعر المواطن الليبي بان هناك فرق ما بين الممارسات التي كانت تقوم بها اللجان الثورية والامن الداخلي في عهد القذافي، وبين ممارسات الذين تقلدوا زمام الامور بعد الثورة.

لكن مع الايام، لم يجد المواطن الليبي البسيط ،أي فرق او أي اختلاف كبير بين هذه الاجهزة الامنية القمعية، وبين الميليشيات وكتائب الثوار،التي خرجت بعد 17 فبراير، فهذه الميليشيات ، تفننت في وسائل التعذيب والانتقام وادارة المعتقلات والسجون السرية في مدن بعينها…وكانت اكثر شراسة من سابقتها، بشهادة منظمات حقوقية دولية.

قد يقول قائل ان الوضع الآن، لم يعد مثلما كان في السابق، فهذا صحيح، لان الوضع الان، انما عاد اسوأ مما كان عليه، ايام طغيان اللجان الثورية والامن الداخلي ، فقد أصبحت الأمور أكثر تدهورا من الناحية الأمنية، وانتشرت الفوضى، ولم يعد احد يأمن على حياته ، مع استثناء الفترة الذهبية الذي عاشتها ليبيا في الأشهر الأولى التي تلت الاطاحة بالقذافي مباشرة.

اللجان الثورية والامن الداخلي كانت تؤتمر من شخص واحد موجود على هرم السلطة، يتحكم في تصرفاتها، أما هذه الميليشيات والكتائب الامنية، فقياداتها هوجاء، ولا تتعامل برفق مع أي شخص يعارضها، سواء كان سياسيا أو مدنيا، حيث يكون العقاب سريعا، الخطف والتنكيل و التعذيب والقتل، والكل شاهد على الجثث التي كانت ترمى في مشروع الصفصفة في بنغازي. وعمليات الاغتيال التي طالت صحفيين ونشطاء المجتمع المدني ، وهو ما ادى الى هروب عشرات الصحافيين من البلاد جراء الاعتداءات والتهديدات، والترهيب.

وهذا يعني بالنتيجة أن الوضع الراهن بات أسوأ حتى مما كان عليه الوضع أيام القذافي.

ولكي لا يكون ( الحاج موسى هو موسى الحاج)، كما يقول المثل الشعبي الليبي، يجب علينا، العمل بسرعة لتفعيل مؤسسات القضاء والمحاكم و الشرطة والسجون الرسمية، على الاقل في المناطق المحررة من سطوة المليشيات والكتائب الامنية.

عبد السلام الزغيبي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 69.