فراغ الموت لمجلس النواب الميت

بقلم:

لن اكتب الآن عن المؤتمر الوطني العام الذي تشخيصه واضحا للكل حيث يتفق العقلاء انه خلايا سرطانية شاذة عن الخلايا الطبيعية (حفظنا الله واياكم) متشعبة في أنسجة الجسم الغربي من ليبيا وتتغذى من شرايين الجسم المريض وهى خلايا لايوجد لها ذاكرة جينية طبيعية مبرمجة على وظائف حيوية بل  هى خلايا لها ذاكرة جينية غير طبيعية مبرمجة على وظائف مرضية مدمرة  فتتغذى على صحة الجسم الغربي  فتمرضه وتتشعب وتتكاثر ولا علاج لها الا  الاستئصال الجراحي او التصويب الإشعاعي او الدواء الكيميائي او أدوية اخرى ومن هنا سيكون طرحي عن مجلس النواب الليبي والذي هناك جدلا  في تشخيصه.

من البجاحة ان يتبجح نواب مجلس النواب الليبي ومن دار في فلكهم تابعا من السياسيين او الاعلاميين ان انتهاء مدة ولاية مجلس النواب ستتيح فراغا دستوريا سياديا وكأن بمدة ولايتهم هذه كان لهم وجود وكانت لهم جهود وكأن سلطتهم الدستورية ممتدة معتدة وكأن سيادتهم التشريعية مبسوطة على الارض الليبية، فكيف بالميت ينطق ويقول انا حي؟ وكيف بالميت ينطق ويقول اذا دفنتموني في المقبرة سوف اترك بدفني فراغا (بانتهاء مدة ولايته)؟ انت ميت يامجلسنا والفراغ في ذاتك، دفنت او لم تدفن والأولى من ذلك دفنك اي عدم التمديد لك لأنك جثة هامدة خامدة، بدأت في التحلل وتنبعث منها روائح الموت التى سممت أبداننا ولننظر للمحات موت وفراغ مجلس النواب الآتية:

– فراغ وظيفي: يجتمعون مرتين في الأسبوع وأحيانا مرة واحدة وقد لايجتمعون لأسابيع في خمول وظيفي هو جريمة في حق ليبيا والتي تتطلب مآسيها حيوية وظيفية لاتهدأ ولا تتوقف وليس للاجتماع فقط بل السعي الدؤوب والطواف المحموم في الارض لإنقاذ ليبيا وشعبها.

– فراغ وجودي: ليس لهم وجود في ليبيا، يقيمون في مصر وبعضهم في تونس فلا يعيشون الحياة والحالة الليبية ومن الثلاثين يوما يأتون لساعات موزعة على ستة ايام او اقل من ذلك  في رفاه حكومي بليد يقوم على وطنا يحترق وشعبا يصرخ  وهو مدعاة للسخرية والتندر من غرابته وعجبه.

– فراغ دستوري سيادي: لايوجد لمجلس النواب كيان تشريعي حاكم على الارض الليبية بسبب ضعفه وضعف نوابه وإيثارهم الخمول فكل تشريعاته هى نفخات اعلامية تنتهي بانتهاء نطقها الاعلامي ولايوجد لها تنفيذ بسبب حكومته الواهنة التي تتذيل خلفه ولوجود سلطة انقلاب في كامل الغرب الليبي لم يستطع إزاحتها رغم عدم شرعيتها.

– فراغ نفسي وروحي: لاحياء ولا استحياء اي فقدان تام للشعور او لنسمه فراغ شعوري او فراغ في الشعور وذلك عندما ينغمس نواب مجلس النواب بعائلاتهم بالسياحة في مصر وتونس وتركيا والإمارات وغيرها وابناء الشعب الليبي فى شرق ليبيا وغربها وجنوبها يقتلون يوميا ويهجرون وتدمر مدنهم وعيشهم التعاسة من هؤلاء الساسة، لاكهرباء، لاخبز، لا ماء وليبيا الوطن تحولت الى هباءً منثورا ولاتجد لهم حجة الا حجة  الخامل الكسول او البليد المخبول فيقولون (نواجه صعوبات.. نواجه عراقيل) وهو قول لايقوله ولايتحجج به  الحكام الوطنيون الشرفاء بل يبذلون الجهد في كل عهد ويصارعون الاخطار ويروضون العواصف بحكمة وتدبير حتى تلين الصعوبات وتنزاح العراقيل، ولاوجود لصعوبات وعراقيل لمن يشعر بالامانة الوطنية، ومن لديه إرادة وطنية وليس إرادة شخصية ومن لديه اصرار وطني على التغيير، وآخر مابلغني من دلالات الفراغ النفسي او الفراغ الشعوري هو ترشيح نواب من مجلس النواب للحج في مبلغ نادر من الصفاقة وعجيب في الحماقة وكأن في عقولهم اعاقة، ليبيا تموت والشعب الليبي يصرخ ويقابلون ذلك بالسياحة والحج وحقًّا عليهم قولي (ومن الفضيلة عقل صاحبها لغيره دواء ومن الرذيلة حماقة صاحبها لغيره داء)* وليس غايتهم الله تعالى بل غايتهم تجربة الترفيه في فنادق ابراج البيت ذات الخمسة نجوم  فمن غايته الله وهو مسؤول عن وطن فلايتهاون ولايتخاذل ولايتخامل ولايتكاسل  في أمانة وطن وشعب سيحاسب عليها حسابا عسيرا في الدنيا والاخرة .ولاتقبل عبادات وشعائر حكام فرطوا بقصد أوغير قصد في اعظم أمانة وهى أمانة ولاية المسلمين وذلك من تعاليم ديننا الحنيف.

وحقا علي ان اذكر لهم شيئا واحدا لم يتركوه فارغا بل كانت لهم فيه تعبئة وهو تحويل ثروة الشعب الليبي تشريعيا ومنحها شهريا لنواب مجلس النواب للتمتع بها والشعب الليبي جائع وحافي وعاري ومشرد وبذلك جعلوا لانفسهم تعبئة معيشية وجعلوا للشعب الليبي فراغا معيشيا. لاتمددوا للموتى فان التمديد لهم تمديدا للمأساة، الامر بيدكم وليس بغيركم.

محمد علي المبروك

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 120.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: محمد 2015/08/05

    هذا نتاج 17 الاسود ومقولة اسقاط النظام وهذا ما هتفت به حناجر الفساق والفساد فى ليبيا من اجل حفنة من القتلة التكفيرين فى ابو سليم وها هم يدفعون ثمن سقوط النظام

  2. 2- بواسطة: مبارك 2015/08/06

    الامر دبر بليل…الم يصر بعيرة ومجموعته على ان النواب يكون في بنغازي ثم انتقل به الى طبرق وراء زفتر..لماذا لعلمه ان ذلك سيحدث شرخ فيرفض العديد وخاصة في العاصمة …القرارات السريعة واللتي تصف الطرف الثاني بالارهاب ..لعلمهم بان ذلك سيكون مسمارا في اية اتفاق او مصالحة ..انا لست مع المؤتمر وذلك لاداءه المريض خلال كل الفترة مما سبب في ظهور مثل هذا الطاغي زفتر ..ولكن الحقيقة تقال كنا املين في المجلس بشرعيته انقا د البلاد والعباد ولكنه كانت له اهداف اخري ..رد علي من فضلك ولك جزيل الشكر

تعليقان 2