مبادرة موسكو تصطدم برفض المعارضة التعاون مع الأسد

_205595_f700

يلتقي معارضون سوريون الاسبوع الحالي في موسكو لاجراء محادثات تبدو فرص نجاحها ضئيلة وسط سعي روسيا الى استطلاع امكانية تشكيل ائتلاف جديد ضد الجهاديين يضم نظام الرئيس بشار الاسد.

ويواجه المسعى الروسي الهادف لاعادة الرئيس السوري الى الساحة الدولية تحديات عدة في ظل العداء الذي تكنه قوى المعارضة للاسد ومقاطعته من الدول الغربية والدول العربية النافذة .

وصدر الرفض الاول الثلاثاء على لسان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي ابدى اعتراضه بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف على تشكيل ائتلاف جديد ضد تنظيم الدولة الاسلامية، متمسكا بمطلب رحيل الاسد.

وتعد السعودية الى جانب تركيا وقطر من ابرز داعمي فصائل المعارضة التي تخوض منذ منتصف اذار/مارس 2011 معارك ضد قوات النظام تسببت بمقتل اكثر من 240 الف شخص.

وتواجه روسيا صعوبة ايضا في اقناع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي يعد ابرز ممثلي المعارضة السياسية في الخارج، ومن المقرر ان يلبي رئيسه خالد خوجة المقرب من تركيا دعوة لزيارة موسكو الخميس.

ويقول نائب رئيس الائتلاف هشام مروة “لا يمكن مكافحة الارهاب في سوريا الا من خلال هيئة حكم انتقالي توحد السوريين”، مضيفا “لا يمكن للاسد او أي من المجرمين ان يلعبوا دورا في المرحلة الانتقالية أو في مستقبل العملية السياسية في سوريا”.

ومن المقرر كذلك ان يزور موسكو عدة شخصيات من تجمع مؤتمر القاهرة الذي يضم معارضين سوريين في الداخل والخارج.

ويقول المعارض السوري البارز هيثم مناع وهو احد مؤسسي هذا التجمع “الانتصار على تنظيم الدولة الاسلامية يمر عبر تغيير سياسي في سوريا يوحد كل القوى السورية”.

ويضيف “نريد اقناع لافروف الجمعة بضرورة دعم المقاربة العملية التي اقترحها (المبعوث الدولي الى سوريا ستافان) دي ميستورا، بمعنى التقدم بشكل متواز في معالجة مسائل عدة (امنية وانسانية) في اطار عملية يمكن ان تؤدي الى مؤتمر سلام جديد يسمى جنيف 3”.

وفشلت جولتا مفاوضات سابقتان بين ممثلي النظام والمعارضة في جنيف بوساطة من الامم المتحدة في 2012 و2014.

واقترح دي ميستورا نهاية تموز/يوليو دعوة ممثلي النظام والمعارضة الى محادثات تتطرق بشكل مواز الى اربعة ملفات اساسية هي “الامن للجميع (عبر وضع حد للحصارات وتقديم المساعدات الطبية والافراج عن المعتقلين) والمسائل السياسية (بينها الانتخابات وحكومة انتقالية محتملة) والطابع العسكري (مكافحة الارهاب واحتمال وقف اطلاق النار) واعادة اعمار البلاد”.

وترى دمشق انه لا بد من تشكيل حكومة انتقالية تضم النظام وقوى المعارضة تحت سلطة الاسد، وتنظيم انتخابات تشريعية في الخريف، ومن ثم تعديل الدستور لتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية.

ويوضح مصدر سياسي سوري ان “هذه العملية قد تستغرق سنوات عدة، وبأي حال طيلة ولاية الاسد الرئاسية التي تنتهي من حيث المبدأ عام 2021”.

ومن المقرر ان يستقبل لافروف ايضا صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الحزب الكردي الابرز في سوريا، بعدما ساهم اعلان الاكراد ادارة ذاتية مؤقتة في شمال سوريا في جعل الصراع اكثر تعقيدا وفي اثارة مخاوف تركيا التي تخشى اقامة حكم ذاتي كردي على طول حدودها مع سوريا.

ويرى الخبير في الشان السوري توما بييريه ان لا فرص نجاح للمبادرة الروسية. ويقول لوكالة فرانس برس “ليس لدى المعارضة اي سبب يدفعها للانخراط في عملية اعادة تاهيل النظام هذه. لا تملك روسيا شيئا لتقدمه، فهي تتمسك بالموقف ذاته منذ 2011: بقاء الاسد في السلطة”.

ويضيف ان مساعي روسيا “ستلاقي بالتاكيد دعم الاسد وايران مقابل رفض المعارضة ورعاتها الاقليميين”.

لكن موسكو على الرغم من ذلك تبقى متفائلة مع اعترافها بتعقيدات هذه العملية.

وتقول المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا “لا نرى اي خطة بديلة تحديدا لدى الغربيين بإمكانها ان تنجح واقتراحاتنا حول نزع السلاح الكيميائي في سوريا نجحت. لاقت موافقة النظام في دمشق وكذلك واشنطن (في 2013) وخففت من حدة التوتر”.

وحول فرص نجاح هذه المبادرة، تجيب “لسنا هنا في معرض تقديم توقعات. كل ما نقوم به نفعله بناء على تواصل مع شركائنا في الخارج”.