مجلس الأمن الدولي يتبنى خطة سلام “تاريخية” في سوريا

72015710204409

أعلن مجلس الأمن الدولي، الاثنين، دعمه لخطة سلام جديدة في سوريا تبنتها للمرة الأولى خلال عامين روسيا والدول الـ 14 الأعضاء الأخرى.

وتعتبر هذه الخطة أول خطة سياسية تتعلق بالنزاع السوري تتفق عليها جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، بالرغم من التحفظات التي أعربت عنها فنزويلا.

ووصف مساعد الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، ألكسي لاميك، هذا التفاهم حول المبادرة من أجل محادثات سلام بأنه “تاريخي”.

وقال: “للمرة الأولى خلال عامين، يتوحد مجلس الأمن ويوجه رسالة دعم لعملية سياسية في سوريا”.

ولكن فنزويلا التي تقيم علاقات صداقة مع سوريا، أعربت عن تحفظها على الكثير من بنود بيان مجلس الأمن الذي جاء من 16 نقطة، داعيا بشكل أساسي إلى عملية انتقالية سياسية في سوريا التي دخل النزاع فيها عامه الخامس.

واعتبر سفير فنزويلا لدى الأمم المتحدة رافاييل راميريز أن هذا البيان يشكل “سابقة خطيرة جدا” بدعمه عملية انتقالية تنتهك “حق السوريين في تحديد المصير”، بحسب قوله.

والمبادرة التي ستنطلق في أيلول/ سبتمبر ستتيح تشكيل أربع مجموعات عمل حول الأمن والحماية ومحاربة الإرهاب والمسائل السياسية والشرعية وكذلك إعادة الإعمار.

ودعا مجلس الأمن إلى وضع حد للحرب من خلال “إطلاق عملية سياسية تقودها سوريا نحو عملية انتقالية سياسية تعبر عن التطلعات المشروعة للشعب السوري”.

وتتضمن المرحلة الانتقالية “تشكيل هيئة قيادية انتقالية مع سلطات كاملة، على أن تشكل على أساس تفاهم متبادل مع تأمين استمرارية عمل المؤسسات الحكومية”.

مجلس الأمن يدعم جهود دي ميستورا

إلى ذلك، عبر مجلس الأمن الاثنين، عن تأييده لجهود الوساطة في سوريا، في حين نأت فنزويلا بنفسها عن إشارات في البيان إلى الانتقال السياسي وهيئة انتقالية حاكمة.

ولا يتبني مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا بياناته إلا بالإجماع، وقد صاغت البيان الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، في أعقاب تقرير قدمه وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا قبل نحو ثلاثة أسابيع.

واقترح دي ميستورا دعوة الأطراف المتحاربة في سوريا إلى المشاركة في أربع مجموعات عمل ترأسها الأمم المتحدة، بشأن كيفية تنفيذ خريطة طريق إلى السلام؛ لأن هذه الفئات ليست مستعدة بعد لعقد مباحثات سلام رسمية.

وساند بيان الأمم المتحدة خطة دي ميستورا للعمل من أجل “مفاوضات سياسية وانتقال سياسي” على أساس بيان جنيف، وهي خريطة طريق تبنتها القوى العالمية في حزيران/ يونيو من عام 2012، وتدعو إلى انتقال سياسي، ولكنها لم تحسم مسألة دور رئيس النظام السوري حافظ الأسد.

وطالب البيان كل الأطراف بالعمل من أجل تنفيذ بيان جنيف الذي يشتمل على “إنشاء هيئة حاكمة انتقالية تشمل جميع الأطراف ولها سلطات تنفيذية كاملة”.

وقال رفائيل راميريز سفير فنزويلا لدى الأمم المتحدة إن بلاده لا توافق على هذه الإشارات، لكنه أكد مجددا مساندتها لجهود دي ميستورا.

وقال راميريز لمجلس الأمن بعد تبني البيان: “يجب على هذا المجلس أن يتوخى عدم التحيز والموضوعية في معالجة الأزمة السورية، وتجاهل شرعية حكومة الرئيس بشار الأسد هو انتهاك لسيادة هذا البلد”، بحسب قوله.

وشكا راميريز أيضا من أن الأعضاء العشرة المنتخبين في مجلس الأمن لم يتم إشراكهم في الصياغة المبدئية للبيان، ولم يشتركوا إلا بعد أن وافق عليه الأعضاء الخمسة الدائمون.

ويطلب بيان المجلس من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يقدم إليه تقريرا عن المرحلة القادمة من جهود الوساطة في سوريا خلال 90 يوما، معبرا عن قلقه البالغ من أن الصراع في سوريا أصبح أكبر أزمة إنسانية في العالم.

دوما غائبة

ولم يتطرق البيان إلى مجزرة “دوما” بريف دمشق الشرقي، التي وقعت الاثنين، وقتل فيها أكثر من مئة مدني في قصف شنته طائرات النظام السوري الحربية، بقنابل فراغية، على سوق شعبي، وسط المدينة الخاضعة لسيطرة المعارضة، معظمهم من النساء والأطفال.

وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، قد دعا في وقت سابق الاثنين، مجلس الأمن الدولي، إلى إدانة “المجزرة” التي ارتكبها النظام السوري في دوما، وإلى عقد جلسة طارئة لمناقشة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين في سوريا.