نوري الرزيقي: إلى متى؟؟؟!!!

بقلم:

يتقاذف أصحاب السلطتين في ليبيا وعامة الناس التهم يوزعونها على بعضهم البعض كلٌ يتهم الآخر في تردي الأوضاع والضياع الذي يعانيه الوطن والمواطن ولا أحدا منهما يوجه جهوده للوصول إلى حل لما نحن فيه من صراع دام، فكل حزب بما لديهم من السلطة التي يقتاتون منها فرحون. وعوضاً عن تكثيف الجهود السلمية في تقريب وجهات النظر والبحث عن مخرج للأزمة بكل الوسائل لكنك تسمع وتشاهد النقيض من ذلك وكأن الأمر الرئيسي هو من يتولى حكم الوطن وليس سلامة هذا الوطن وإنقاذه!!!

إن أمريكا وأوروبا وغيرهما لا يملكون لكم ضرّاًً ولا نفعا، إن الأمم المتحدة ومبعوثها لا يملكون عصا موسى ولا ريح سليمان، إن الذي يملك مفاتيح حل الأزمة الليبية هم الليبيون وحدهم بإخلاصهم المصحوب بالعمل الجاد وبشتى الوسائل والطرق والتفانى في ذلك دون كلل ولا ملل ونبذ الخلاف وتقديم المصلحة الوطنية عما سواها من القبلية والجهوية والولاء للوطن أولا وقبل كل شيء وتحكيم العقل والحكمة ومخافة الله في الوطن. إن النظر للآخر المخالف ونعته بالخيانة والعمالة لا يزيد الأمر والأزمة إلا تعقيدا وتفاقما وسوءًا ولا يقوم به من يرجى منه خيرٌ لجمع الفرقاء أبناء البلد الواحد ولا يقوم به سياسي عاقل وراشد ولا قبلي أو وطني حكيم. يجب أن تكون النظرة للمخالف أنه شريك في الوطن ولا يستطيع أحدٌ أن ينتزع وطنيته “لا أتحدث عمن أعطوا الجنسية أو الإقامة لأمر دبّر بليل” ولا أن يقصيه من المشاركة في بناء الوطن، فالمخالف ليبي مثلك قد ينظر للأمر بغير ما تنظر ولكنك وإياه يجب أن تشتركا في تحمل هم الوطن وتتعاونا عليه وتتقاسما كل خيره وتعملا سويًّا على دفع الشر عنه.

إن عامة الليبيين يجب أن يغلّبوا مصلحة الوطن ويضعونها فوق مصالح قبائلهم ومدنهم فإذا صلح حال الوطن وازدهر عم الرخاء وأزدهرت معه المدن والقبائل كلها وفي ذلك عليهم أن يقدموا القوي الأمين من أبنائهم لتقلد المناصب وتسيير الأمور ويبعدوا الأفاك الأثيم ولا ينجرّوا لخلافات وحروب جهوية أو قبلية تهوي بهم وأبنائهم إلى أماكن القتل والتشريد وتدمير الوطن وإطالة الصراع فيه وألا يقفوا موقف المتفرج على ما يجري من تدمير وإطالة للصراع بالوطن لمصالح فردية أو جهات عينية؟؟؟ “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

إن الأطراف الدولية لا يهمها إستقرار ليبيا بل من مصلحتها إطالة الصراع وإدخال الوطن في حروب تمزق أركانه الإجتماعية وتشتت وحدته الترابية وتضرب قوته الإقتصادية ليسهل عليهم الإنفراد به وبمقدراته وخيراته فلا ينال منها الليبيون إلا القليل فلا تنتظروا الحل منهم  وإن أوهموا البعض بغير ذلك من خلال ما يقومون به من محاولات ومبادرات فالحل ليبي بامتياز لمن أراد إنقاذ بلده وهمّه وطنه فما حك جلدك مثل ظفرك فتولى أنت جميع أمرك.

 

نوري الرزيقي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 51.