صحيفة ليبراسيون الفرنسية: مصر رهن الاعتقال

وقالت الصحيفة، في هذا التقرير، إن الاعتقالات في مصر غالبا ما تمارس بشكل غير قانوني وبطريقة عشوائية، وتستمر فترة الاعتقال لأيام قليلة أو فترة كثيرة، كل حسب حظه.

وأوردت الصحيفة ما حدث مع أحمد الخطاب، -وهو طالب مصري يبلغ من العمر25 عاما وناشط في حركة 6 أبريل اليسارية-، من إهانات وتعذيب أثناء اعتقاله، بعد أن تم التحقيق معه لمدة أربعة أيام، ثم قضى 18 يوما في السجن.

ونقلت الصحيفة عن أحمد قوله: “كنت محظوظا مقارنة بالآخرين، لم أتعرض إلى الكثير من التعذيب. فالصدمات الكهربائية لم تدم وقتا طويلا، ولم أتعرض لها إلا في مناسبة واحدة فقط. ثم إن المحقق الثاني الذي حقق معي كان لطيفا نسبيا. حتى أنه ترك لي رقم هاتفه… وقال لي: عليك أنت تفهم أننا لا نسعى وراءكم أنتم بل نسعى وراء الإخوان”.

ونقلت الصحيفة عن أحمد ما جرى لرفيقه في الزنزانة، وهو طالب في المدرسة الثانوية ويبلغ من العمر 17 سنة، “من سوء حظ هذا الأخير أنه من أسرة متعاطفة مع الإسلاميين، ويبدو أنه كان محل تفتيش. فقد تعرض للتعذيب لمدة خمسة أيام على الأقل. وكان يؤلمني رؤيته عائدا من التحقيق إلى الزنزانة وهو في حالة مزرية جدا حتى أنه بالكاد يقدر على الوقوف”.

وذكرت الصحيفة أنه منذ بداية هذا العام تعددت هذه الانتهاكات، فقد أحصت منظمات حقوق الإنسان ما لا يقل عن 500 حالة احتجاز غير قانوني (الاعتقال من قبل المخابرات، الاختفاء القسري لعدة أيام والتعذيب).

وأشار هاني حليم، وهو محام مصري وعضو في منظمة غير حكومية، إلى أن “معظم المختطفين هم من الإسلاميين أو شباب من الأسر التي لها توجهات إسلامية”.

وقالت الصحيفة إن أحمد الخطاب اعتقل يوم 31 أيار/ مايو عند عودته إلى منزله في حي يعد معقلا لتيار الإخوان المسلمين والاحتجاجات المناهضة للنظام العسكري. وفي ذلك اليوم قدم أحمد الخطاب وثائقه الشخصية لعناصر الشرطة الذين قاموا بفحص هاتفه وحسابه الشخصي على حساب “فيسبوك”، ليتبين أن المعني بالأمر ينتمي إلى حركة 6 أبريل، وأنه دعا إلى إضراب عام، ليقوموا باقتياده إلى مكان مجهول.

وبينت الصحيفة أنه تم حظر حركة 6 أبريل المعارضة منذ العام الماضي، تحت ذريعة أنها الطابور الخامس التابع للإخوان المسلمين، في حين تم إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية في نهاية عام 2013.

وجاء في الصحيفة أنه رسميا لا يوجد أي اعتقال في مصر من دون أمر قضائي، ولا يمكن احتجاز المواطنين في أقسام الشرطة، لكن الواقع شيء آخر، حيث يتم احتجاز المواطنين وتعذيبهم واعتقال أفراد الأسرة عندما يكون المشتبه به في حالة فرار.

ويزج بالمدنيين في السجون العسكرية. ويتم توثيق كل هذه الخروقات من قبل المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، في ظل حالة إنكار من السلطات المصرية لوجود كل هذه الانتهاكات.

وبينت الصحيفة أنه يسمح للشرطة بالقيام باعتقالات غير قانونية، ليكون لها الوقت الكافي للقيام بعمليات التعذيب لإجبار الموقوفين على الاعتراف بجرائم قبل عرضهم على النيابة. وهذا ما حدث خلال تفكيك ما زعمت الداخلية بأنها “أكبر خلية إرهابية” في تموز/ يوليو الماضي.

ونقلت الصحيفة قصة محمد هاشم سعيد (23 عاما)، الذي يعمل مبرمجا في إحدى شركات الكمبيوتر، حيث اتهم بمحاولة قرصنة “المواقع العسكرية”، وبطبيعة الحال “الانتماء إلى منظمة إرهابية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن إصدار قانون جديد الأحد، يضاف إلى الترسانة التشريعية التي تم وضعها بحجة مكافحة الإرهاب، وقد اعتبرته المنظمات الحقوقية مستهدفا لحرية التعبير، فنشر معلومات “كاذبة”، فيها تناقض مع بيان أو تقييم رسمي، يعرض صاحبه لغرامة قدرها ما بين 200 ألف و500 ألف جنيه مصري. وإلى جانب الصحفيين ووسائل الإعلام، يطبق هذا القانون أيضا على المعارضين والناشطين على الشبكات الاجتماعية.

وبينت الصحيفة أن الغالبية العظمى من وسائل الإعلام المحلية تكتفي بالتطبيل والدعاية لعبد الفتاح السيسي، ولكن هذه التشريعات المشددة تستهدف بشكل رئيسي وسائل الإعلام الأجنبية، التي تتمسك بالمهنية في نقل الواقع المصري.

ففي 1 تموز/ يوليو الماضي مثلا، فندت وسائل الإعلام الأجنبية الأرقام الرسمية المقدمة حول سلسلة من الهجمات التي شنها تنظيم الدولة في سيناء، وفي الوقت الذي ادعى فيه الجيش مقتل 17 جنديا فقط، قدرت وكالات الأنباء الأجنبية أن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم بلغ السبعين.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة نددت، يوم الثلاثاء، بهذا التشريع الجديد حول مكافحة الإرهاب، وأعربت عن قلقها من أن هذا القانون قد يكون له “تأثير سيئ على حقوق الإنسان والحريات الأساسية”.

وفي زيارته الأخيرة للقاهرة ، كان وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، قد طلب من الحكومة المصرية إيجاد “توازن” بين مكافحة الإرهاب و”حماية حقوق الإنسان”.