«كتيبة عقبة بن نافع» يسعون لنقل معسكرات التدريب إلى تونس

تونس1

كشفت السلطات الأمنية التونسية اكبر معسكر لتدريب الجهاديين أقامته “كتيبة عقبة بن نافع” في مرتفعات سلسلة جبال محافظة الكاف شمال غرب البلاد المحاذية للحدود مع الجزائر والتي تتخذ منها الجماعات الجهادية معقلا لها ما بدا مؤشرا على أن الخلايا الجهادية التي تلقت خلال الأسابيع الماضية ضربات موجعة من الأجهزة الأمنية تسعى إلى نقل معسكرات تدريب التونسيين التي تقع في الصحراء الليبية إلى داخل تونس.

وأكدت مصادر أمنية أن وحدة مكافحة الإرهاب تمكنت من اكتشاف أكبر معسكر لتدريب الجهاديين في سلسلة جبل ورغة التابع لمحافظة الكاف أقصى شمال غرب البلاد على الشريط الحدودي مع الجزائر ودلك بعد توفر معلومات إستخباراتية تؤكد وجود عناصر جهادية في المنطقة الجبلية فقامت بزرع مخبر أمني تولى مراقبة المكان ليكتشف “أكبر معسكر” لتدريب الجهاديين على فنون القتال وكيفية القيام بهجمات على مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية.

وعثرت الأجهزة الأمنية داخل المعسكر على أسلحة ومعدات ومجموعة من المنشورات التكفيرية وكمية من المؤونة الغذائية وخيم تم صنعها بقطع من الأقمشة البالية، وتم أيضا العثور على أوكار يستعملها الجهاديون لحراسة المعسكر والاختفاء داخلها في صورة أي هجوم عليها من قبل قوات الأمن.

وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها الأجهزة المنية عن اكتشاف معسكر لتدريب الجهاديين داخل الأراضي التونسية حيث كانت تؤكد بأن الجهاديين يتسللون إلى ليبيا حيث يتلقون تدريبات في معسكرات تقع في الصحراء يشرف عليها سيف الله بن حسين أمير تنظيم أنصار الشريعة المصنف تنظيما إرهابيا ثم يعودون إلى تونس للقيام بهجمات مستفيدين من حالة الانفلات الأمني التي يشهدها الشريط الحدودي الجنوبي مع الجارة ليبيا.

وعلى الرغم من إقرارها بأن مرتفعات سلسلة الجبال المحاذية للحدود مع الجزائر باتت معاقل شبه آمنة للجماعات الجهادية وفي مقدمتها كتيبة عقبة بن نافع التي كانت بايعت في وقت سابق تنظيم الدولة الإسلامية فقد أشر اكتشاف أكبر معسكر على أن السلطات الأمنية نجحت في إحباط مخطط خطير يهدف إلى نقل معسكرات تدريب الجهاديين التونسيين من ليبيا إلى داخل تونس.

وتبنت كتيبة عقبة بن نافع أغلب الهجمات التي حدثت في تونس وفي مقدمتها هجوم استهدف في مارس الماضي المتحف الأثري بباردو بتونس العاصمة خلف 70 ضحية بين قتيل وجريح أغلبهم من السياح الأجانب كما تبنت الكتيبة هجوما دمويا على فندق في مدينة سوسة السياحية في جوان الماضي وخلف 38 قتيلا و30 جريحا من السياح الأجانب.

وأكد مصدر أمني أن وحدة مكافحة الإرهاب قامت بالتنسيق مع وحدات الجيش بمهاجمة معسكر التدريب والإطاحة بالعناصر الجهادية بعد أن وضعت كمينا محكما قبل قيام أعوان وضباط من قوات الأمن بارتداء ملابس عسكرية والتسلل إلى مركز التدريب الذي يقع في تضاريس وعرة.

وأظهرت التحقيقات أن “أمير” الجهاديين الدين أقاموا معسكر التدريب يحمل الجنسية الجزائرية يدعى “أبو أنس الجزائري” وكان تسلل مند أواخر عام 2012 إلى سلسلة جبال الشعانبي برفقة لقمان أبو صخر أمير كتيبة عقبة بن نافع الذي قتل خلال الفترة الماضية من قبل قوات الأمن التونسية.

وتعتبر خلية “أبو أنس الجزائري” من أخطر الخلايا التابعة لكتيبة عقبة بن نافع المتحصنة بمرتفعات الجبال داخل محافظتي الكاف وجندوبة شمال غرب البلاد لكونها تمتلك كميات هامة من الأسلحة تحصلت عليها من خلال التنسيق مع شبكات التهريب عبر الحدود الجزائرية.

وتقول السلطات الأمنية بأن من أشد التنظيمات الجهادية التي تشكل خطرا على البلاد هي “جماعة الولاء لتنظيم الدولة” التي تتخذ من مرتفعات سلسلة الجبال المحاذية للحدود الغربية مع الجزائر معقلا لها وبأن نجحت خلال الشهرين الماضيين في تفكيك 15 خلية جهادية تابعة لتلك التنظيمات.

وتقود وحدات الجيش وقوات الأمن “خطة منسقة” لمحاصرة الجماعات الجهادية لتنظيم الدولة المتحصنة بمرتفعات جبال الشعانبي للحيلولة دون فتح قنوات اتصال وإسناد لوجستي وإمداد بالسلاح مع قيادات التنظيم في ليبيا.

وكثفت السلطات الأمنية التونسية خلال الأشهر الماضية جهودها في مكافحة الجماعات الجهادية وقادت تلك الجهود إلى تفكيك العشرات من الخلايا وضيقت عليها الخناق ما دفعها إلى التسلل من داخل المدن باتجاه الأرياف فيما تم إيقاف أكثر من 1000 عنصر جهادي منذ الهجوم على متحف باردو.

ويحظى تنظيم الدولة بتعاطف الآلاف من الشباب التونسي حيث أعلنت السلطات الأمنية بداية العام 2015 أنها منعت 15000 شاب وفتاة من السفر إلى سوريا للالتحاق بمقاتلي التنظيم الجهادي.

كما أقرت السلطات الأمنية في وقت سابق بأن أكثر من 500 جهادي كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة عادوا إلى تونس ونظموا صفوفهم في إطار خلايا متوثبة لتنفيذ هجمات تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية.

وفي أعقاب هجوم سوسة الدموي الذي نفذه جهادي تابع لتنظيم الدولة أقرت السلطات بأن الهجوم كان “ضربة في الصميم واستهدف للدولة المدنية التي باتت مهددة في كيانها في حال تواصل الهجمات”.

وأعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي آنذاك أن “تونس في حالة حرب مع الإرهاب” كما أعلن حزمة من الإجراءات منها فرض حالة الطوارئ.

وإزاء ارتفاع منسوب مخاطر الأوضاع في ليبيا على أمنها، شرعت تونس في إنجاز منظومة وقائية ودفاعية تمتد على طول الشريط الحدودي الجنوبي الشرقي مع ليبيا لوقف تسلل الجهاديين إلى داخل البلاد تشمل خنادق وسواتر رملية ومنظومة مراقبة الكترونية تضم رادارات أرضية وأجهزة كاميرا مثبتة على أبراج مراقبة إضافة إلى مراقبة جوية باعتماد طائرات دون طيار.

وقالت بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية إن أبوعياض “يشرف على تدريب كتيبة من المقاتلين التونسيين في ليبيا تضم 1500 مقاتل” مضيفة أن “مجموعة مسلحة ومدربة من هذه الكتيبة دخلت إلى تونس”.

غير أن الخبراء الأمنيين والعسكريين يقللون من نجاح الجهاديين في “زرع معسكرات تدريب داخل تونس” مشددين على أن “الجهود التي تقودها وحدات الجيش وقوات الأمن نجحت في توجيه ضربات موجعة للجماعات الجهادية قادت إلى تفكيك خلاياها التنظيمية وإلى شل خطورتها على البلاد”.

ويضيف الخبراء أن التنسيق الأمني والعسكري بين تونس والجزائر ساهم إلى حد كبير في “تضييق الخناق” على الجماعات الجهادية التي تتخذ من مرتفعات سلسلة الجبال الوعرة الواقعة على الحدود المشتركة معقلا لها لافتين إلى أن تلك الجماعات انهارت تنظيميا وتشتت إلى خلايا متناثرة ومشلولة.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: abou aslam 2015/08/30

    انت ياصديقى تخميناتك غير واقعية وهى مجرد دعايات لانك لا تعرف المساحة الصغيرة التى حوصر فيها الارهاب فى تونس فهم لا يجدون حتى الاكل فهم محاصرون لان الامن فى تونس متطور وتجهيزاته عصريه ورجاله وطنيين اما فى الجماهريه فالصحراء واسعه و كل شىء يخترق وكل شىء جائز

تعليق واحد