نضوج أتفاقـات… جنيف، الصخيرات

بقلم:

بعد ماراثون تدمير ليبيـا بدئاً، بأطلالة فِلم الطواقى الصُفر؟! (كذبه عبجليل) وأستوديوهات الجزيرة (كذبتها أمم الدنيا) ثم الأغتيال بالجُملة لأرواح الليبيين، وكل ما بشرت به قيادات ثورة برنارد ليفى، وصولاً الى مورجيحة برنارد ليون، بين جنيف والصخيرات.. مرت سنوات كأنها قرون من الزمان سوداوات، أكثر سواداً من قرون الخروب، لم ترى ليبيـا مثلها، مُنذ أن تجمع فوق أرضها الأمازيغ الليبيين منذ آلاف السنين، وماتلاهم من يهود ليبيين، الذين أتى العرب ألليبيين بعدهم بستمائة من السنين، وسواءاً بشكل مُباشر أو غير مُباشر، فقد شاركت العرقيات الثلاتة، خلال السنوات الخمس العُجاف الماضية، بإحلال ما حَل بالوطن، من دمار وقارب ان يُحيلها الى قندهار.

نعم، ما رأته ليبيـا فى هذه السنين العُجاف، لم تَرَهُ حتى فى حُقبة الأستعمار الأيطالى، لسببٌ واحد، هو أن ما قام به الأيطاليين أمرٌ قد يكون مُبرراً، لأنهم مُستعمرون، وتلك هى خِصال وأفعال المُستعمِر، أما ما تم فى (الفبرايور) قـُمنا – أو قل – جَعلونا نقوم به، نحنُ الليبيون كالربوتات الصَماء العَمياء، فى بعضُنا بأيدينا وسكاكينُنا وأسلحتُنا، والطامة الكُبرى أننا قـُمنا به لصالح مُستعمرينا المُعاصرين، الذين غيبوا عُقولَنا المُتخلفة المُخلَلَة فى الغباء والجهل، وأللاوطنية، حتى أختفى الأحساس فينا بالوطنية، وصِرنا نُقَبِلُ ونرفع ً فوق رؤسنا، وجعلناها تعلوا مبانينا بأهم ميادين بنغازى وغيرها.

هل بعد ذلك ضحك على الذقون، وأستعداداً للخُنُوع، أن نرفعَ بل و نُقَبِلَ، وتلتحفُ نساؤُنا برايات، الدول التى أتت لقتلنا وقتل أبناؤنا ووالدينا وأخواتنا، وتشريد أغلب أهلنا، وتدمير بيوتنا ومُقدراتُنا، وسرقة كل ثرواتُنا، وتحويلنا كالبُلهاء العُبطاء، ألى راقصين، لهم/لأجلهم فى كل ميدان وقناة؟ وتصدح حناجرنا وحنجرة مفتننا (مفتينا) بالدعاء لهم، ونحضُن ليفى غـُلمانٌ ونساء، نعم حتى شيابُنا تحولوا له ولأجل عيونه غُلماناً مُرداء!، ما هذا الداء، الذى لا دواء له، إلا تغيير ما بأنفسنا، ولكننا من معاصينا/غضب ألله علينا، تائهين وفى أيدينا الدواء، كالعيس (ألأبل) التى تموت وهى حاملة للماء.

والغريب أن نرى بعضُ الكُتاب والثورويين (بين قوسين)؟!، الذين لم يقشعوالرُشد من الغى، إلا من رَحمَ ربى، والذين قد تكون لبعضهم مصالح فيما يجرى، خاصة من أدعوا الثورية أدعاءاً.. قد أستمرأو ولا زالوا، عملية التنظيرعلينا اليبيين الساذجين بُسطاء المعرفة فى الدنيا والدين، مُطمنينا بـ: “هكذا هى الثورات…؟”، “تذكروا الثورة الفرنسية…!”، “أصبروا وصابروا؟… فالعملية، تحتاج لعشرات السنين؟” “الخير جاى…”؟!، الى آخر المعزوفة المشروخة.. فأى كتابةٌ هذه وأى أدب، أنه فعلاً أدب عُهر الربيع فى زمن التَعَهُر!!!، ولا غرابة، فى أن نرى قريباً (نفس) الكُتاب، سيسوقون لنا خروج حكومة البرناردينوات، وأن قَبِلنا بها خنوعاً، من آجل راحة من الموت، كقابل الدواء العلقم.. على أنها نتيجة أنتصارٌأصيل لفبرايور؟!، وليست نتيجة مُكرسة لهوان الأستعمار الغير مُباشر!.

نعم، قد تكون تلك هى الثورات، ولكننا يا سادة، وعلى الأطلاق، لم نقـُم بثورة.. فَلِمَا نكذِب على أنفسنا فى رابعة النهار، ولِمَا نكذِب على أطفالـُنا، بقول ذلك، حاشا أن تكون الثورات هكذا (ما أبعد مكة على بو حمار) كما يقول المثل…. يبقى أن المأسوف عليهم وعلى آلهم وذويهم، من الذين قضوا نَحبَهُم، ومن الذين للأسف، يعانون من الجرحى والمُعاقين، كانوا فعلاً، صادقي النوايا، فى رغباتُهُم فى التضحية، من أجل تحويل الوطن، من نظامٌ شمولىٌ، الى واحة ديمقراطية، أولائك فقط هم الأسثناء.. ويبقى الحق على كل الطبقة المثقفة وأولهم الكُتاب، الذين كان يجب أن يقوموا بتوعية الناس، بالمؤامرة السوداء، كيف نحيلها ألى أنتصار، لا أن يورطوهم أكثر، بالتطبيل/الدجل، الأعمى الغبى، الذى لا زال يُمارسه بعضهم حتى اليوم، وفى وضح النهار، بأننا قمنا بـ /قامت ثورة؟!.

لا يا سادة، أنها ليست على الأطلاق ثورة ولا حتى أنثى الثور، فالثورات تقوم بطرد الأستعمار، ولا تجلُبه لـُبلدانها، وتقوم برفع الظلم لا تُكرسه، وتحمى الأرواح لا تقصفُها، وتؤمن حياة الناس لا تروعها، وتُحافض على ثروات البلاد لا تنهبها، وأن من يُهَلِل بأنها ثورة، فهو لا يعدو عن كونه، أما عميل رخيص (وما أكثرهم) أو نموذج مُمتاز لنجاح عملية غسل الدماغ، التى تَمت بنجاح.. من قبل أصحاب الربيع الأغبر، عن طريق عَرَرَابيهم مِنا الليبيين، مثل الدامعين وجلبة الأعترافات المُزيفين؟…… أنها أول تجرُبة أستعمار حذيث مُتطور، نصدحُ لها كُتاباً وثورويون (وما نحن بكُتابٌ ولا ثوريون) بل نحن مُغيبون للعقول، مُشاركون فى عَزف ألحان، لا تُطربُ إلا قتلتنا، من التكفيريين والدواعش، والنههابة والعررابين منا، ومن نقوم بالعمالة لهم، من عربٌ وعَجَم، لنُسَرِعَ بعملية تجيير مُلكية الشعب، الوطن بما فوقه وتحته، لهم.

نُكررعلى الدوام ولا نَمل.. أننا نُشجع ونُؤيد، قَبول ما ترشُح به جُنيف/الصُخِيرات، ليس بأعتباره أنتصاراً، بل وبكل صراحةً من باب رفع الراية البيضاء، حتى ترتاح أمتنا الليبيـة من الموت، حيث  تحولت كل أركان الوطن، الى مشاريع مقابر، بدل من مشاريع عِمران وتطور، بل أستسلام، نُبغضه ونُرحب به فى آن، تماماً،  كالذى يتم تخييره، بين الموت أو العيش فى هوان، وبتذكُر نصيحة المُتنبى”ألرأى قبل شجاعة الشُجعان”، فأننا نختارُ الثانية، على آمل أن نتمكن من الأنكباب على بناء الأنسان، بالعلم والمعرفة والأيمان الوسطى الصحيح، طامحين فى فقط، جزءٌ يسيرٌ، وليس كل ما أصبحت عليه الأمم الألمانية واليابانية، وأن كانوا هُم غير ما نحن عليه.. شعوبهم أصلية ودمائهم نقية.

رغم كل العراقيل، التى يَسُوقها بعضُنا أشباهُ الليبيين، وكذا التى تُساق من قبل عدد من الأعجميين وعلى رأسهم الفرنسيين، وتلك التى تُساق من العربان، منهم من دول الجيران، وكذا دولٌ من الخُلجان، كل أولائك، مماً حاوالوا ويحاولون تعطيل، بل وأفشال المفاوضات، بوضع العصى فى دواليب (أطارات) مفاوضات ليون، لتستمر مُعاناة الشعب الليبى، ويستمر نزيف الهجرة وتفريغ الوطن، ولكن الحمد لله، الذى لا يُحمد على مكروه سواه (فعلاً مكروه، ويُحمد عليه)، أن الأرهاصات/الأشارات الأولى، قد بدأت تُلوحُ فى الأفق أخبارٌ، عن نضوج هذه المفاوضات (لم نسمها قط محاذثات) مما نسمعه من تصريحاتٌ لرؤساء دول، ودول أخرى، بدأت فى الأستعداد لفرض تأشيرات لدخول الليبيين أواخر سبتمبر (أى قبل أيام فقط من آخر آجل لتشكيل الحكومة)، حيث أفواجُ مماً سببو فى هجرة اخوتهم الليبيين، قاربت على الرحيل، وأصبح دورهم قاب قوسين من شُرب نفس كأس التشرُد، ولكن لن يكون مُرحبٌ بهم حتى من قبل من أدعو لهم أبوتهم.. أللهم عَجِل بتحطيم آمال أعداء البلاد، وأولهم أبناؤها الأوغاد، ويَسِرَ مُستقبل الأولاد والأحفاد، يا كريم يا رب العباد.

عبد المجيد المنصوري

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 108.