حشاك من قولة (طرطور)

بقلم:

سيادة وزير المالية …

المهندس / فتح الله سرقيوه

أعود بكم فى هذه المقالة لفترة الستينيات حيث كانت مدينتى درنه تضم العديد من الطلبة من بعض المدن الليبية لوجود ما يسمى آن ذاك (بيوت الطلبة ــ الأقسام الداخليه) فى دولة لها دستور وقانون يدرسون فى مدرستها الشهيرة (مدرسة عزوز الإعداية الثانوية) حيث إشتهرت مدينتى فى تلك الفترة بنشر العلم ولا زالت وكان بها أساتذة إستطاعوا أن يقدموا الأعمال الجليلة فى مجال التعليم وأن يُشاركوا فى تعليم التلاميذ والطلبة على مستوى الوطن وتقلدوا مهام التعليم فى العديد من المدن والقرى ومنهم من وصل أن يكون مديراً للتعليم فى أى مدينة تحط به الرحال أو التكليف بمهة فيها معلماً أو مشرفاً أو إدارياً وذلك مجرد التعرف على إمكانياته العلمية والتعليمية .. ومن خلال الوطنيين والطيبين وأهل الوفاء فى وطننا أتوجه إلى الله العلى القدير أن يشملهم برحمته الواسعة وان يمتّع من لا زال على قيد الحياة بالصحة والعافية وطول العمر ، لقد أدوا رسالتهم بما يرضى الله ويرضى ضمائرهم وأهليهم فهنيئاً لهم ولأبنائهم الذين يفخرون اليوم بما قدمه آباؤهم وهنيئاً لوطنهم الغالى ليبيا ولمدينتهم درنه التى أصبحت نبراساً مُضيئاً فى مجال العلم بفضل الله وبفضل مجهوداتهم وإنسانيتهم فما من مدينة وقرية عملوا فيها إلا يذكّر أهلها ما قدمه أولئك الشرفاء لوطنهم ولشعبهم .

تلك المدرسة التى ذكرتها فى البداية درس بها بعض من الطلبة الذين تحصلوا على ما يفيد إجتيازهم من تلك المراحل التعليميه بصعوبة وإلتحقوا بما يسمى (الكلية العسكرية) وهو طموح البعض فى تلك الفترة وإننى أتذكر أن حدثنى أحد الأساتذة الذين أحترمهم وهو من كان مشرفاً فى مدرسة عزوز فى فترة الستينيات حيث إستطاع بخبرته وتجاربه أن يقيّم لى العديد من الطلبة الذى أغراهم القذافى لمعرفته بهم ووجههم بأساليبه الخبيثة للدخول فى الكلية العسكرية لكى يستقطبهم فيما بعد إلى ما يسمى (إنقلاب سبتمبر 1969م) وأكد أن القذافى لم يستقطب سوى من هم من ضعاف الشخصية ومن لديه مركبات النقص وقلة المعرفة فلم يكونوا من أوائل الطلبة أو المُتميزين أو حتى العاديين أبداً بل معظهم من الفاشلين فى الدراسة الذين كانوا يحلمون بالتعالى والتسلط والرفعة الزائفة التى لم يكونوا يستحقونها نتيجة لأحقادهم على غيرهم من الطلبة المتفوقين ، لقد وجد فيهم القذافى ضالته من حيث السمع والطاعة العمياء وهو ما جعله يستولى على عقولهم الصدأة فأستباح حرماتهم وبيوتهم بمجرد أن رفع من شأنهم وأعطاهم الإيحاء الذى يُشعرهم فيه بأنهم على درجة أعلى ممن حولهم فسرقوا ونهبوا وأستكبروا وأستولوا على أملاك الناس وعقاراتهم بحجة أنهم (ثوار ومناضلون حملوا أراواحهم على أكفهم) تلك الغناوة التى كنا نسمعها مع مطلع كل سنه من شهر سبتمبر المشؤوم 1969م كما كانوا يرددون دائماً حتى كانت نهايتهم إلى غير رجعة ،، وورطهم فى جرائم يندى لها الجبين فأصبحوا اليوم (ذوائح تائهين مرعوبين يتعقبهم الثوار أينما وجدوا وحيثما حلوا لمحاسبتهم بالقانون) فى دول العالم عقاباً لهم على ما إقترفت أيديهم وعذاب ألله اكبر واشد.

التاريخ لا يرحم … فقد ذكر لى ذلك الأستاذ المُشرف على الطلبة بتلك المدرسة أن أحد أولئك البسطاء الذين ورّطهم القذافى وهو اليوم بين يدى الله تعالى ،، فقال لى (لقد كان أبسط مما تتوقع تغلب عليه السذاجة والطيبة والبطء فى الفهم ولا يمتلك أى ملكة للقيادة أو الإدارة أو الخطابة ) ذلك الطالب وصل إلى أن يكون القائد العام للقوات المسلحة الليبية برتبة فريق ، حقاً لقد صدق ذلك الأستاذ فى التقييم فعاش ذلك الرجل مطيعاً لسيده ولأوامره وقضى معه لأنه كان يعتقد أن سيده ولى من أولياء الله الصالحين وليس بينه وبين الذات العلية حجاب !! حيث يقول عنه (الشيخ معمر) ، يا سبحان الله لقد إستخف القذافى قومه فأطاعوه كما إستخف كل من عمل معه وإحتقره وخفف من قيمتهم حتى أوصلهم جميعاً إلى نهاية لا تُرضى الله ولم ترضى ابناء الشعب الليبى الذين ظلمهم القذافى وأتباعه من أولئك السذج الجهلة . .

سادتى أستميحكم عذراً لقد كتبت فى بداية الثورة موضوعاً عن أولئك البسطاء المغفلين حيث كان الذى اعنيه يوم كتابة المقالة حى يُرزق وكانت بعنوان (طرطور برتبة فريق) لقد كان دمية بما تعنيه الكلمة يتنقل مع سيده ويُنفذ أوامره بقتل الثوار وإغتصاب النساء ونهب الأرزاق وتخريب الممتلكات ودك المدن الآمنة بالقنابل المحرمة دولياً لا يمكن لأحد أن يجد له اليوم مبرراً، وهناك من عاتبنى عليها وقال لى (الضرب فى الميت حرام) ولكن يا سيدى التاريخ لا بد أن يُكتب بصفحاته البيضاء والسوداء وإلا كيف تكون لنا عبرة لمن يعتبر ؟؟ كما نقول ، ذلك الرجل بين يدى الله تعالى ولكن ضعف شخصيته وسذاجته وطيبته المصطنعة وقلة حيلته هى التى أوصلته لذلك المصير فكان بالإمكان أن يقوم ذلك (الفريق صاحب أكبر رتبة عسكرية فى ليبيا ) بإنهاء حياة الدكتاتور فى لحظة لكى يُريح الوطن منه ولكى يوقف شلال الدم الذى ضاع فيه شباب ليبيا الأحرار .. أقول … نحن نكتب ونراع الله فى كتاباتنا ولا نظلم لأننا ظُلمنا كثيراً ومن ظُلم لا يظلم .

سيادة الوزير …. نحن لا نقبل أن يكون أحد مسؤلينا بعد الثورة (طرطورًا) وكنت أتمنى أن تتجنّب سيادة الوزير هذه الكلمة فى تصريحك الذى إحترمه الشعب الليبى وزاد من قدرك عندهم ، هذه الكلمة لا تنطبق إلا على البعض ممن عملوا مع ذلك الدكتاتور الذى جعل كل من عمل معه مجرد دُمية يحركه بواسطة مدير مكتبه المدعو (أحمد رمضان) ويتعالى عليهم ولا يقبل أن يقابلهم ويتعفف من الجلوس معهم ، ذلك المقرّب من المقبور (أحمد رمضان) هو اليوم بين يدى الثوار يستجوبونه على مشاركته فى جرائم القذافى لسلب إرادة المقربين منه من الضباط الكبار والمسؤولين والوزراء وأستاتذة الجامعات والسيايين والسفراء الذين جعلهم جميعاً طراطيراً مع سبق الإصرار والترصد وبإراتهم ، حتى منهم من كان يفتخر ويهلل أن سيده لطمه على وجهه الصفيق وكأن اللطمة كانت عليه برداً وسلاماً وزادته رفعة وإحتراماً ، لا وألف لا يا سيادة الوزير المحترم نحن لا نقبل لك هذا الوصف ونعتبرها زلة لسان فأنت اليوم فى الصفوف الأمامية للثورة ومسؤول عن أرزاقنا ومواردنا المالية فحشاك من قولة طرطور ، فأنت رجل والرجال قليل وما صرّحت به لا يُصرّح به إلا الشرفاء الذين لا يقبلون على أنفسهم الإنحناء والإهانة والترحيب من فوق الرأس كما يقال !!!، ربما هناك من يُخالفنى الرأى فأنا لم يسبق لى أن تعرفت عليك ولم يُعرف عنى التهليل والتطبيل لمسؤول فى الماضى والحاضر ولن أكون فى المستقبل ولكن تصريحك رفع قدرك عندى وتعرفت عليك من خلاله ، ولكن نحن نعرف منازل الرجال (التريس) الذين ربوا على القيم والأخلاق والسلوك الحسن والنزاهة ونظافة اليد .. فبتصريحاتك المُدويه التى زلزلت الأرض وكراسى من معك فى المجلس والحكومة المؤقته ،، قد كسّرت القاعدة بكل قوة وجدارة فكنت أهلاً لمن قال عنهم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فى حديثه الشريف (من رأى منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) صدقت سيدى يا رسول الله … أنت يا سيادة الوزير لم تقبل أن تكون ممن يُغيرون المنكر بقلوبهم كمن هم معك اليوم ولكنك غيّرته بلسانك وأمام الله وأهل الفريق علناً ..حيث رفعتك صوتك إلى عنان السماء ( إسمعوا أيها الليبيون أموالكم تُهرب من خلال المنافذ البرية والبحرية والمطارات فأحذروا !!! ) حقاً إنها كلمة حق أريد بها حق وليس باطلاً… لقد سجّل الشرفاء لك هذا الموقف فى صفحات التاريخ البيضاء ، أما الصفحات الأخرى والعياذ بالله أوشكت على أن تمتلئ من تصرفات وتجاوزات وإختراقات ممن جاءت بهم الصُدف إلى الصفوف الأماميه فى غفلة من الزمن من الإنتهازيين الذين يُصرون على دخول التاريخ فلن نسمح لهم فنحن شهود عيان واكبنا الأيام الأولى للثورة ونعرف أصحاب المواقف ونعرف كيف نكتب التاريخ بصورنا وأسمائنا الحقيقية ولا نخاف فى الله لومة لائم ولسنا من أصحاب الأسماء المستعارة والوهمية من ضعاف الشخصية الذين لا هم لهم إلا قذف الشرفاء من وراء حجاب أو ساتر حديدى يظنون أنهم بعيدون وهم لما فى أجوافهم متقيئون !! ألم يعلموا أن الثورة قد قامت منذ عام ويبدو أنهم غافلون نقول لهم لقد ولى زمن الخوف أيها الخانعون فهاتوا أقلامكم وأكتبوا الحق وما كنتم به توعدون فالطاغية مات وليس هناك طاغية منه تخافون .. والله من وراء القصد .

فتح الله سرقيوه

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 77.