الهجرة غير الشرعية من ليبيا لأوروبا.. مأساة متواصلة

سجلت أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين ينطلقون من الشواطئ الليبية إلى دول أوروبا انخفاضا ملحوظا بعد أن أغلقت ليبيا حدودها أمام المهاجرين غير الشرعيين.وكان النظام السابق بقيادة معمر القذافي قد قام باستغلال ظاهرة الهجرة كأوراق ضغط وتفاوض مع أوروبا حيث وصل تدفق المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية ذروته في اثناء الثورة ضد نظام القذافي الذي دفع آلاف الأفارقة إلى التوجه نحو شواطئ الجزر الإيطالية القريبة لإثبات أن أوروبا ستغرق بالمهاجرين حال غيابه.وعثر الثوار الليبيون على وثائق ومعلومات تثبت أن نظام القذافي كان يقف وراء تنظيم الهجرة غير الشرعية حتى يخلق صعوبات لأوروبا.

وكشفت سيبيلا ويلكس المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن الناجين من المهاجرين الذين استطاعوا الوصول إلى أوروبا تحدثوا عن قصص مروعة في ليبيا حيث تم إجبارهم من قبل مسلحين على الصعود على متن السفن، خاصة خلال شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو.ومنذ زوال النظام السابق الذي جعل من ليبيا مركزا لتجمع الأفارقة، أحبطت الحكومة المؤقتة عددا كبيرا من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا رغم محدودية الوسائل اللازمة لمراقبة الشواطئ. وقال العقيد سليمان حامد حسن، آمر منطقة الكفرة العسكرية جنوب شرق طرابلس، إن ثوار مدينة الكفرة تمكنوا قبل شهرين من احباط أكبر عملية تسلل في ليبيا بلغ عدد افرادهاثلاثة آلاف مهاجر غير شرعي، مؤكدا أن هذا يدل على أهمية مدينة الكفرة في رقعتها الجغرافية ومكانتها في ليبيا والتي تعتبر مطلة على ثلاث دول إفريقية هي مصر والسودان وتشاد.

وأضاف أن أهالي مدينة الكفرة منذ بداية ثورة السابع عشر من شباط/فبراير يعملون بدون كلل أو ملل من أجل مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية بإمكانياتهم الفردية المحدودة . وهذا يثبت أن ليبيا لم تعد كما كانت في ظل النظام السابق، بوابة عبور لالاف المهاجرين إلى السواحل الأوروبية ونقطة تجمع للأفارقة الذين يأملون في دخول دول أوروبا بشكل غير مشروع بحثا عن فرص عمل، فالقادة الجدد لديهم معالجة لهذه المشكلة تختلف عن تناول النظام السابق لها الذي استخدمها لابتزاز الدول الأوروبية.ومع ذلك، تجد ليبيا حاليا صعوبة بالغة في مواجهة مشكلة المهاجرين التي تعاني منها شأنها شأن الدول الأوروبية نظرا لقلة الإمكانات اللازمة لمراقبة حدودها البحرية والبرية التي تمتد ألاف الكيلومترات في ظل الدمار الذي أصاب البلاد نتيجة المواجهة مع النظام السابق وعدم إحكام السيطرة على المنافذ والتأخر في تكوين جيش قوي يبسط سيطرته على كامل التراب الليبي. ومن جانبها، عرضت ليبيا موقفها بوضوح للأوربيين بشأن الهجرة غير الشرعية باعتبارها مشكلة لا تخصها وحدها بل تهم كافة دول حوض المتوسط وخاصة الأوروبية منها باعتبار ليبيا دولة عبور فقط.

وإذا كان النظام السابق استغل هذه الظاهرة كورقة ضغط على أوروبا لتحقيق مآرب خاصة ولكي يخلق عدم استقرار بالمنطقة فإن ليبيا الجديدة تريد أن تنهي هذه المشكلة لصالح كل الإطراف المعنية، وفقا لوزير الداخلية الليبي فوزي عبد العال الذي أكد مؤخرا أن الحكومة المؤقتة الجديدة جادة بشأن التعامل مع قضية الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا مشددا على أن “هذا يبعث رسالة قوية للمجتمع الدولي بأن ليبيا الجديدة مختلفة كلية”. ومازال الآلاف من الأفارقة الذين بقوا في ليبيا بعد زوال النظام السابق يتحينون الفرصة لمغادرتها تجاه الشواطئ الإيطالية الأمر الذي ينذر بطوفان من موجات الهجرة غير الشرعية تكتسح الجنوب الإيطالي مع ما يصاحبها من مآسي غرق العشرات منهم في البحر.