مستصغر الشرر

بقلم:

article1-1_28-9-2016

كثير من ممتهني حرفة الصحافة وما أكثرهم لا يبرعون سوى في التقاط صغائر الأمور بغية تضخيمها وتهويلها فيحولون خبراً عادياً الى حدث بارز بل ويتفننون في إضافة التوابل والبهارات الاعلامية محاولة منهم لإضفاء أهمية كاذبة وصورة خادعة لخبر باهت لا يستحق في الحقيقة الاهتمام والتنويه فهم لا يتقنون سوى صناعة أخبار من لا شيء وضجة اعلامية لا تقدم ولا تؤخر وبالطبع لا تنقص ولا تزيد…!!

هكذا يصطنع الاعلام بعض الاحداث غير المؤثرة والتي ليس لها جدوى للنشر ويخلق (من الحبة قُبة) فتتحول صغائر الأمور الى احداث جليلة ومانشيتات تتصدر واجهة الحدث المفتعل أصلاً وتعتلي قصة المنسوجة كذباً وافتراءً واجهة الصحف وعاجل القنوات!

بذات المنهج وذات الطريقة ساهم الاعلام في كثير من الاحيان في صناعة ما يسمى اليوم بالإرهاب العالمي.. عليكم فق ان تتخيلوا قيام   بضع اشخاص بإحضار قطعة قماش سوداء مكتوب عليها (لا إله الا الله) ويسجلون فيديو يهددون فيه امريكا واسرائيل وحكومات (الطواغيت).. حتما سيلقى هذا الفيديو من التداول والتناول والتعليق في الاجهزة الاعلامية مالم تجده أخطر الاخبار الاقتصادية المؤثرة على حياة الناس فتتحول هذه اللعبة الفجة الى حادثة اعلامية مهمة يتصدى لها المحللون بالتحليل والطرح واستخلاص النتائج وعلى ذات الوتيرة يجد الارهاب مكانته الاعلامية ويصبح هدفا تلهث خلفه الصحافة (الفارغة الجوفاء) وطبعا الاعلام (الموجه) الذي يجد في هذه الحادثة فرصة لتمرير افكاره وأهدافه..

والحقيقة أن الاعلام لو تجاوز هذا الفيديو وتجاهله لما وجد هذا الرواج وكان سيصبح مجرد (فيديو لعبة) قام بتسجيله بعض النكرات ولكن طالما ظل الاعلام يلهث خلف النكرات ليشهرهم سيظل دوما كل نكرة هو صانع (الاحداث).. وستظل صغائر الأحداث شرارة لا يقاد كثير الشرر.

للأسف الشديد لا نستبعد الصحافة والاعلام من (التردي العام) الحاصل اليوم ولن ننفي عنه (تهمة) البحث عن الاثارة بدون وعي والعمل من الحبة قبة سيظل هو الدور الاساسي للصحافة متجاهلا الدور الطبيعي والطلعي في بث الوعي وإعطاء كل حدث حجمه الطبيعي والحقيقي.. هذا إلا ان تعود للصحافة سلطتها وسطوتها.. و(خبرة) كوادرها…!!

عادل عطية

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 1.