عز الدين عقيل.. سقطة أم غفلة؟

بقلم:

article1-1_2-10-2016

ما يعيش في ذاكرة الاستاذ عز الدين عقيل عن الوطن لا يعدو ان يكون تراث وصله عبر التنشئة التي تعرض لها منذ ميلاده حتى مراحل اكتمال النضج لديه   وكون هذه التنشئة يشترك فيها عموم الليبيين كونها تحصل من واقع ثقافة شفوية واحدة فان الجميع يملك منها حسب تأثره بها سلبا ام إيجابا ولا فرق بين المتعلم او الامي في ذلك الا الفارق الذي يحدثه الاطلاع.

سقطة الاستاذ عزالدين عقيل فيما يسوق له من ضرورة الارتماء في احضان الاجنبي أيا كان هذا الاجنبي غافلا ان ذلك يتعارض بالمطلق مع تلك التنشئة التضامنية بينه وبين عموم الشعب الليبي وبالتالي لا مندوحة من القول انه بطلبه هذا انما يقف امام ثقافة المجتمع ككل حتى وان اعتبر ذلك دفاعا عن الشعب.

التصورات الخاطئة وقع فيها الاستاذ عز الدين عقيل عندما ظن ان تلك الثقافة التي يتشارك فيها عموم الليبيين يستوعبها وحده فتولدت لديه جرأة ظنها تميزا فولدت لديه شعورا بان بالإمكان اصدار افهامه على انها كليات مطلقة متصورا المناخ السياسي السائد بيئة دائمة الامر الذي يجعله يسلك درب الجريمة في حق الوطن واساريره تتهلل.

البيئة السياسية في ليبيا مشبعة بعادات واعراف تجذرت وترسخت لدى المجتمع السياسي الليبي بفعل الزمن وكون البيئة متطورة بحكم تطور الانسان فلم يبقى حال على حال بل اخدت تلك الاعراف ترقى وتهبط حسب مؤشرات النضج والعقلانية في المجتمع وبالتالي من العبث ان نتصور ان بالإمكان مسح عشرات السنين من ذاكرة شعب عاشها وهو يمسي ويصبح على لعن العدو والعمالة له والتآمر معه.. من السخف التصور ان بالإمكان وبجرة قلم انهاء تاريخ شعب فقط لأنه لا يتماشى مع السائد اليوم اذ ان تلك الجموع لا شك ستتحول الى صف المعارضة شاءت ام ابت فهي تنساق خلف موروثها السياسي الواقع تحت تأثير تلك الثقافة التي كانت تصوغ البلد وتحكم تصرفات ساسته ومن بعد شعبه.. الغفلة هنا في عدم استيعاب ان الصراع في جزء كبير منه صراع ثقافي.

الاستاذ عزالدين عقيل يستنفد قدراته عندما يحاول القفز على تاريخ الشعب وما يحمل داخله من موروث فيدعونا زرافات ووحدانا لنقف معه ونؤيده في جريمة دعوة المستعمر الروسي ليكون الآمر الناهي في بلادنا …هل من سقطة اعظم للمثقف عندما يتحول لبوق ودلال في سوق العمالة ….ان الذهاب بالصراع السياسي خارج الحدود انما يجعلنا صبيانا في مواخير من نستدعيهم بينما الكلفة تكون اقل له ولشعبه وامته لو نادى بالتنازل من الجميع للجميع وفق اشتراطات تمليها المعركة الداخلية…ان من يروج لجلب الاعداء الى بلده لا يتمتع بالشرف ولا توجد عنده كرامة اذ سيكون تابعا وحقيقة امره انه لم يقم الا باستبدال خصومه فقط .

اتفهم لوعة الاستاذ عزالدين عقيل وشدة انفعاله بخصوص الاوضاع العامة المتردية بالبلد انما لا اقبل منه تجيير ذلك لاستدعاء الاجنبي وبالذات المتخلف منه …الدنيا لن تعطينا كل ما نتمنى بل الله هو العاطي وكون الاساليب الملتوية لابد منها في عرف ارباب الهرطقة وطالبي الصولجة فإن الطريق الى الله ليس معبدا لديهم …ان يطلب احد المثقفين تدخل دولة في شئون بلاده وتكون هذه الدولة بالذات تعاني ما تعانيه دول العالم الثالث من فساد ورشوة وتحكم المافيات فيها فهذا لاشك يضعه في ملاك غير الناضجين …بالأمس القريب كان السيد عقيل يطرق ازقة طرابلس ناشرا ملصقاته الدعائية طالبا التصويت له.. سواء في المؤتمر او البرلمان او حتى اللجنة التأسيسية للدستور وسقط السيد كأي مرشح لأمر يتقدم له العديدون والمطلوب شخص واحد.. كنا نأمل من هذا الصوت المثقف ان يكون نبراسا مضيئا يصدح بالحق دون ان يضع امام ناظريه مجد ضاع منه معتقدا أن بالإمكان الرجوع اليه لو داهن أو تملق أو ساير.

المنتصر خلاصة

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 59.