ليبيا ليست ليبيريا

بقلم:

article1-2_9-10-2016

قد يكون ثمة تشابه في حروف كل من اسم ليبيا وليبيريا، وبطبيعة الحال ان الدولتين تقعان في افريقيا، وربما يكون هناك تشابهاً ما بين البلدين في اشياء أخرى.

غير ان ليبيا لم ولن تشبه ليبيريا ولن تكون مثلها بأي حال من الأحوال في شأن آخر يحاول ان يسقطه سياسيون على ليبيا، ليبيريا التي أنشأت لتكون مكاناً يُهجر اليه الاميركيين من اصل افريقي ، ليبيريا التي شُرع في تأسيسها كدولة سنة 1822، ومن ثُم اعلنت استقلالها عام1847 ، اراد لها منشؤوها ان تكون مكاناً يُهجر اليه الاميركيين من اصل افريقي، بعد ان سادت مبادئ تحريم الاتجار بالبشر ومحاربة الرق واستهجان الميز العنصري،  وكان “الكونغرس” الاميركي قد اصدر قانوناً عام 1807 بمنع استيراد العبيد، وفي هذه الاثناء كان الرئيس “مونورو” هو الذي يرأس الادارة الاميركية، وكان الرئيس “مونورو” صاحب المبدأ الشهير في علم السياسة والقانون الدولي ((مبدأ مونورو)) وهو المبدأ الذي تأسيساً عليه تم اعتبار اميركا الجنوبية حديقة خلفية للولايات المتحدة محظور على الآخرين المساس بها، كما ان الرئيس “مونورو” كان ايضاً قد تبنى فكرة انشاء دولة ليبيريا وجعلها مكاناً يُهجر اليه (زنوج اميركا) في محاولة للتخلص منهم، والزج  بهم في ذلك البلد الافريقي في محاولة لإقناعهم بأنه بلد اجدادهم وعليهم ان ينقلوا ما عرفوه من مبادئ حضارية الى تلك الاراضي، ولهذا سميت عاصمة ليبيريا “منيروفيا” على الرئيس “مونورو”.

هذه حقيقة انشاء هذه الدولة، التي لا ينبغي لأحدٍ كائن من يكون ان يُسقط هذه الصفة الموسومة بها على ليبيا اطلاقاً.

الآن وبعد ان سلخت البشرية من الزمن قرنين منذ ان اسست ليبيريا، يخرج علينا علناً وجهاراً نهاراً، رئيس وزراء المجر بخطوة سحرية تجاه حل مشكلة المهاجرين غير الشرعيين، الذين تتمزق ايديهم وارجلهم وهم يحاولون تسلق اسواراً من الاسلاك الشائكة طوقت بها المجر حدودها في وجه اولئك المهاجرين.

لم يندَ وجه رئيس وزراء المجر وهو يدعو الى انشاء مدينة على سواحل ليبيا تكون مأوى للمهاجرين الأفارقة القاصدين اوروبا، كما انها تكون ايضاً مكاناً يعاد اليه المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يتم قبولهم في اوروبا، او اولئك الذين يتبين انهم ذوي سلوك اجرامي، او الذين لديهم ميول دينية متطرفة.

رئيس وزراء المجر هذا يرى ان الامن القومي الاوروبي يتجاوز البحر المتوسط الى الشطوط الجنوبية لذلك البحر، فلا ينبغي ان يعبر البحر المتوسط الا من قدم اوراقه في مدينة المهاجرين ومن ثم احيلت الى اوروبا وتمت الموافقة على قبوله وتم تعيين البلد الاوروبي الذي ينبغي على المهاجر ان يتوجه اليه.

ومن وراء رئيس وزراء المجر، يتطاول السيد “كوبلر” مبعوث هيئة الامم المتحدة الى ليبيا، الذي يجهل او يتجاهل حدود الاختصاص للمَهَمَة المُكلف بها، فهو لم ينفك يوماً من حشر انفه في شؤون سيادية ليبية وكأنه مسكون بنزعات “نازية” مقيتة تتغذى على اوهام جينات سمو العرق الآري على سائر الأعراق.

يتجرأ هذا الكوبلر ليقول في بيان امام مجلس حقوق الانسان ان على ليبيا ان تُلغي قانون تحريم الهجرة غير الشرعية. ورُغم الناطق الصحفي باسم الامم المتحدة استدراكاً لما قال “كوبلر” ادلى بتصريح يصحح فيه اقوال “كوبلر”، غير ان ذلك التصريح لا يجدي امام تصرفات وتصريحات “كوبلر” التي جاءت تترا بشكل يدلل على نوايا سيئة لا يمكن تجاوزها.

ان الليبيين لن يكونوا يوماً بمثابة خفر سواحل لأوروبا، وليبيا لن تكون مستودع للمهجرين يُصدر من توافق اوروبا على قبوله، ولن تكون سجناً يُرحل اليه المهاجرين غير المقبولين في أوروبا.

اننا نأسف بعمق لعودة الاتجار بالبشر، والعودة الى مفاهيم الرق، وتغليفها بتسميات من طراز ((الهجرة غير الشرعية))، انها عودة مبطنة الى المفاهيم التي حرمتها البشرية في القرن التاسع عشر.

المؤسف ان الهجرة غير الشرعية ماهي الا اداة من ادوات الضغط على اوروبا من الجنوب، تضمنتها استراتيجية الدولة الاعظم التي انشأت ليبيريا ذات يوم.

حوار طفل أسود مع امه:

  • لماذا نحن سود الوجوه يا أماه؟
  • حزناً على اخوانك البيض يا ابناه.
  • والى متى نظل سود الوجوه يا أماه؟
  • حتى تَسْوَدْ وجوه اخوانك البيض حزناً علينا يا ابناه.

عود على بدء، ففي شأن تصريحات رئيس وزراء المجر، وبيان “كوبلر” امام مجلس حقوق الانسان، فإن وزارة الخارجية الليبية لم تستدعِ سفيرنا لدى بودابست للتشاور، ولم تطلب السفير المجري لدى ليبيا الى اجتماع عاجل بديوان وزارة الخارجية للاحتجاج عما جاء على لسان رئيس حكومة المجر، ومطالبة الحكومة المجرية بالاعتذار العاجل، كما انها لم ترفع مذكرة احتجاج الى الامين العام للأمم المتحدة، ولم يُستدعَ مدير مكتب الامم المتحدة في ليبيا لإبلاغه استياء مجلس النواب من تصرفات “كوبلر”.

ومع النظر بعين الاعتبار لبياني الاحتجاج الصادرين عن مجلس النواب وعن وزارة الخارجية، غير ان الموضوع في تقديرنا يحتاج الى اجراءات أكثر بكثير من بيان احتجاجي تنشره مواقع التواصل الاجتماعي، اقل تلك الاجراءات التي ينبغي اتخاذها في هذا الشأن هي ما ذكر في الفقرة السابقة.

((هزلت حتى سامها كل مفلس))

عبدالسلام الرقيعي

الكاتب:

دبلوماسي ليبي

عدد المقالات المنشورة: 6.

تعليقات حول الموضوع

تعليقات 7
  1. 1- بواسطة: عبدالسلام الرقيعي 2016/10/09

    شكراً على تفضلكم بنشر المقال ، لقد ارسلنا اليكم صورة شخصية للكاتب استغربنا عدم نشرها مع المقال !! ؟.

  2. 2- بواسطة: ونيس بودوارة 2016/10/09

    فعلا هزلت .. لكن اللوم ليس على رئيس حكومة المجر وكوبلر بل على من جعلوا وطنهم ساحة مستباحة للقاصي والداني .. عموما ليبيا ليست مكتب تسفير لاوروبا ، ليبيا ارض الخير ولادة الرجال الذين قاوموا المستعمر ولم يسلموا وطنهم لغازيهم .. وينبغي على مجلس النواب ان يدرك بأنه مسؤول عن وطن ، ووزارة الخارجية يتوجب عليها ان تكون بحجم اسمها .
    ليبيا ليست ليبيريا ولن تكون ليبيريا ولو ارادوها كذلك .

  3. 3- بواسطة: د.علي العسبلي 2016/10/10

    أحسنت أستاذ عبدالسلام الرقيعي بوصفك الدقيق لما حدث ويحدث في أروقة الإتحاد الأوروبي من خلال أحد رؤساء وزراءهم ومجلس الامم المتحده كما يسمونه من خلال مبعوثهم الأممي مارتن كوبلر….أما إذا نوهنا الي فحويٰ الموضوع وهو الفيصل حقيقةً،رُبما يريٰ البعض من الليبيين أن هذا الموضوع تحديدآ ليس بالإهميه المطلقه إذا ما قُورن بالمشاكل التي تمر بها الآن. وهوا علي العكس تمامآ ولا يستطيع نكران خطورتهُ إلا جاهل عن ما يحاك أو يدعي الجهل مع كل إحترامي وتقديري لمن يقرأ هذه السطور فهي في نظري وعد بلفور جديد كما نوه الكاتب لإستيطان كل من هوا جاهل وإرهابي وذو تطرفات دينية وأخلاقيه فأنا أعتبره كالسرطان تمامآ يقتل ولا يؤلم …فالحذر كل الحذر ياليبيين فليس هنالك من دوله تحب دوله او تتمني الخير لها فنحن لسنا في عالم الحكايات الاسطوريه او روايات الفلاسفه الذين فقدوا عقولهم الا اذا كانت تلك الدوله ذات طابع اقتصادي او جغرافي مهما كانت قيمته فالغرب يقدرون هذه القيمه جيدآ والتي ربما بعضنا لا يعرف قيمتها….تقبل مروري أستاذ.

  4. 4- بواسطة: اسعد امبية ابوقيلة 2016/10/10

    خبر عـــــــاجـــــل :
    الصحفي اسعد ابوقيلة لاول مرة قصفت طائرات روسية حربية مواقع لتنظيم داعش بالقرب من مدينة سبها جنوب ليبيا .

    الي الاخوة الكرام في صفحة عين ليبيا ,,, اليكم اخر الاخبار .

    عنوان الخبر :
    الصحفي اسعد ابوقيلة لاول مرة قصفت طائرات روسية حربية مواقع لتنظيم داعش بالقرب من مدينة سبها جنوب ليبيا .

    تفاصيل :
    قال اسعد امبية ابوقيلة صحفي وكاتب ليبي مستقل ومراسل صنعاء نيوز ومراسل مراسل لعدد من الاذاعات العالمية التي تبث علي الموجات القصيرة والاقمار الصناعية وخاصة عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية القسم العربي NHK في تصريحات صحافية نشرت اليوم السبت 8 / 10 / 2016 نقلآ عن شهود عيان ومصادر مطلعة لاول مرة طائرات حربية روسية أغارت على عدد من مواقع تنظيم داعش في الصحراء الجنوبية الليبية بالقرب من مدينة سبها عاصمة الجنوب الليبي فجر يوم الخميس الماضي
    ونقل الصحفي الليبي المستقل اسعد امبية ابوقيلة و حسب شهود عيان ومصادر مطلعة ان المنطقة التي تم قصفها بالطائرات التي يعتقد انها روسية فجر يوم الخميس الماضي هي منطقة تسمى بيستت واو التي تبعد عن مدينة سبها حوالي 300 كم شرقا
    واضاف اسعد ابوقيلة ان وزارة الدفاع الروسية و هيئة أركان القوات المسلحة الروسية اكدت اكثر من مرة نيتها قصف تنظيم داعش في جنوب ليبيا ولكن حتي هذة اللحضة لم تصدر وزارة الدفاع الروسية اي بيان رسمي يؤكد قصف الطائرات الروسية لرتل من تنظيم داعش في الصحراء الجنوبية بالقرب من مدينة سبها عاصمة جنوب ليبيا
    وختم اسعد ابوقيله بقوله الجدير بالذكر بعد الحرب العالمية التي قادها حلف الناتو لاسقاط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي اصبحت ليبيا تعيش حالة من عدم الامن والامان والاستقرار تهدد بالحرب الاهلية وتقسيم البلاد وعودة الاستعمار .

    اسعد امبيه ابوقيله
    صحفي وكاتب ليبي مستقل

    بقلم ( اسعد امبية ابوقيلة صحفي وكاتب ليبي مستقل )
    الصحفي اسعد ابوقيلة لاول مرة قصفت طائرات روسية حربية مواقع لتنظيم داعش بالقرب من مدينة سبها جنوب ليبيا
    موقع ( صحيفة صنعاء نيوز اليمن )
    لقراءة تفاصيل الخبر اضغط علي الرابط الاسفل لقراءة تفاصيل الخبر اضغط علي الرابط الاسفل ولقراءة مئات التعليقات
    http://www.sanaanews.net/news-46121.htm

  5. 5- بواسطة: عادل بوفردة 2016/10/10

    فعلاً أستاذ عبدالسلام الرقيعي لقد أصبت كبد الحقيقة
    و لكن من دعاهم للتطاول علي سيادة دولة ليبيا هي الا دوله و هذا العبث السياسي الذي نراه من نوابنا فالشرق و سياسينا فالغرب فقد أصبح تقلد المنصب أكبر و أهم من سيادة دولة ليبيا وفالكل يتصارع لمصلحته ولم نري اي نوع من انواع التنازلات من أجل الوطن و إن أستمر الحال علي ماهو عليه فسنري أكثر من ذلك فاليبيا في خطر مادام هاؤلاء السذج هم من يقودون المرحله

  6. 6- بواسطة: Dr.hanibal 2016/10/11

    ليبيا ليست ليبيريا وأنت لست عاديً …تحياتي لك ياستادًا الفاضل يومً بعد يوم تبهرً بكتابتك التفصيليه والتوضيحية تحياتي لك من بنغازي

  7. 7- بواسطة: أيوب المنفي 2016/10/21

    ليبيا و ليبيريا … التشابه ليس اسما فقط بل و تتشابه استراتيجيات الدول الغربية في هاتين الدولتين .
    ليبيريا الحل لامريكا .
    اما ليبيا اليوم هي المخرج الاوروبي المزعوم لكل مشاكلها من هجرة غير شرعية و اعتماد اوربي على الطاقة الروسية و ضمان الأمن الاوروبي .
    هزلت كما قال احد السادة المعلقين .

تعليقات 7