“الأنا” لا تصنع دولة ولا تؤسس لأمة

بقلم:

new-article1_17-10-2016

بسم الله الرحمن الرحيم
{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} آل عمران 110

هكذا خاطب الله تعالى سيد الخلق في كتابه العزيز موجهاً الخطاب للأمة أي لكل فرد فيها مهما كانت صفته أو مكانته سيد أو عبد، أبيض أو أسود، فقير أو غني، ولم يخاطب عشيرة ولا قبيلة أو شيخ ولا سيد بل الجميع لأن الكل هم أساس بناء الدولة والأمة ولا يمكن أن تُبنى دولة في هذا الزمن بحاكم أو زعيم فقط وحتى الطغاة والأباطرة لم يصمدوا طويلاً بدون مشاركة أبناء وطنهم ومجتمعاتهم ومساندتهم لهم والوقوف معهم، وحبهم لهم وكم من زعماء انهاروا وانهارت أنظمتهم وأصبحوا في عالم النسيان نتيجة أسلوب حكمهم بتفاخرهم على أهلهم واحتقارهم لشعوبهم  بأنهم الكل في الكل وكم من حاكم وزعيم انتهت حياته نهاية سيئة ومشينة بتعاليه على أبناء شعبه واستخفافه بهم باعتباره الزعيم الأوحد والعظيم الذى لا مثيل له فلا حاكم ولا زعيم بدون شعب إلا لفترة وجيزة حتى لو استمرت لعقود ثم ترجع الأمور كما أرادها الله تعالى والله يمهل ولا يهمل.

هناك حكاية كان البعض يتداولها في زمن مضى عن حب الذات والتعالي على الغير لدرجة حاول صاحبها أن يُرسخ كلمة (الأنا)، كان المعنى يقول متباهياً على أقاربه وجيرانه وأبناء عمومته بأنه لا مثيل له في هذه الدنيا وكأن الله لم يخلق أحداً إلا هو ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يقول صاحبنا محاولاً إلى أن يصل إلى ما يريده بقوله (إن العالم به قارات متعددة وعندما تقرأ عن هذه القارات وتاريخها ليس هناك سوى قارة أفريقيا.. وهذه القارة بها العديد من الدول أفريقية وعربية فالأفريقية لا زالت في غياهب الجهل والتخلف أما العربية فدول شمال أفريقيا هي الدول التي لها تاريخ بحكم موقعها على البحر الأبيض المتوسط فهي أكثر حضارة وعلم.. ودول شمال أفريقيا لا يوجد بها إلا ليبيا التي تتمتع بساحل يقرب من ألفى كيلو متر ومرّت بها حضارات لآلاف السنين ولا تُضاهيها دولة في الشمال الأفريقي.. وعندما تحاول دراسة ليبيا ومدنها وتاريخها لا تجد سوى مدينة (……) هي الأكثر علماً وتاريخاً وجمالاً.. وعندما تتجول في مدينة (…….) تجد أنه لا يوجد بها سوى شارعنا ومنطقتنا التي بها عائلات راقية وأصيلة.. وإذا أخذت أسماء العائلات واحدة واحدة في شارعنا لن تجد أفضل من عائلتنا.. وللأسف إذا حاولت أن تأخذ عائلتنا واحداً واحداً فلن تجد أفضل منى شجاعة وقيماً وعلماً..!!! أليس هذا هو الأنا بعينه؟؟

ما أود أن أصل إليه هو أن (الأنا) لا يمكن أن تصنع ولا تؤسس لعائلة فما بالك بالدولة والأمة  ، نحن اليوم في أمس الحاجة لرفع شعار (نحن) جميعاً فوطننا يحتاج إلى التكاتف والتسامح والمصالحة ولم الشمل وتنظيف القلوب  من الأحقاد والكراهية إذا أردنا حماية وطننا من أنفسنا أولاً ومن بعضنا البعض ثانياً وللأسف هذه الكلمات والعبارات لا يخلو منها خطاب أو مداخلة مسؤول في أي قناة فضائية أو وسيلة إعلام كانت أو محاضرات أو ندوات يحضرها الساسة الجدد ولكن لا يعمل بها أحد منهم فمصلحته ومصلحة عائلته وقبيلته ومنطقته فوق مصلحة الوطن ، فمتى نشعر بالخطر القادم الذى يزحف نحونا ومن فوقنا ومن تحتنا لنهب خيراتنا بكل الوسائل ؟؟ ليبيا لا تستحق منا هذا الجحود والنكران واللامبالاة وهذه الصراعات على الكراسي التي قد تودي بنا جميعاً دون أن ندري.

لماذا لا نسير على نهج سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام؟؟ فهو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحاً مُطلقاً على المستوى الديني والدنيوي.. وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات وأصبح قائداً سياسياً وعسكرياً ودينياً بأصحابه والمسلمين جميعاً، وبعد ما يقرب من أربعة عشر قرناً. فإن أثر محمد عليه السلام ما يزال قوياً (متجدداً).. فيا ليتكم أيها الساسة قرأتم سيرة محمد سيد الخلق لتتعلموا كيف تكون السياسة والاقتصاد.

نحن نتحسّر على ما آل إليه وطننا ليبيا من دمار وإهمال وحقد وكراهية وتفكك وإراقة دماء وظلم بعضنا البعض.. أقول..  لقد عم الفرح والبهجة في 2011م وتحقق الأمل وأشرقت الشمس على بلادي  ليبيا الحبيبة وانتصر الحق،  كل ذلك بفضل استجابة الله تعالى لدعوات الطيبين الصادقين وللأسف هيمّن البعض ممن في قلوبهم مرض وانحرفوا بكل شيء بعد أن خدعوا الشعب في وضح النهار وسيطروا على السلطة ونهبوا ثروات الشعب الليبي وزُهقت الأرواح وسالت الدماء من أجل الوصول إلى الكراسي وانتهوا إلى محاولة تفكيك النسيج الاجتماعي في كل مدينة وقرية ومنطقة كانت متماسكة بحبل الله تعالى حتى ينشروا الفتنة ويقسّموا الوطن دويلات ليسهل عليهم نشر أفكارهم ويحققوا مآربهم.

نحن عامة الشعب ليس في أيدينا سوى التوجه إلى الله تعالى ندعوه ليل نهار في صلواتنا أن يخلصنا مما نحن فيه من هيمنة بعض الساسة الذين ابتلانا بهم ألله في غفلة منا، وأن يعم الأمن الأمان في وطننا الغالي وأن يمُنّ علينا بالخير والمحبة والمصالحة الوطنية ونسيان الماضي البغيض من أجل بناء دولة جديدة يسودها الود والتواصل والمحبة بساسة يتقون الله في الوطن والمواطن، وأن يجنّب الله شبابنا الأفكار الدخيلة التي تُسيئ إلى مشاعرنا واحترام الصالحين في ظل الشريعة الإسلامية الوسطية إنه سميع مجيب.

فتح الله سرقيوه

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 77.