أدب الحوار ومقاطعة ضيوف حلقات النقاش

بقلم:

new-article2_29-10-2016

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه) رواه البخاري ومسلم.

أقول.. من قيم وأخلاق سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام احترام الضيف مهما كانت صفته أو حجمه كبيراً كان أم صغيراً لأن احترام الضيف  ارتبط بالإيمان بالله تعالى واليوم الآخر ولنا في رسولنا الكريم قدوة يُقتدى بها في معاملة الضيف وإكرامه وعدم الإساءة إليه ولو بكلمة ، اليوم أيها السادة ابتعدنا كثيراً عن معاملة الضيف سواءً في البيت أو المكتب أو من خلال دعوة لحضور اجتماع عام أو ندوة أو حوار في قناة فضائية وما أكثر قنواتنا التي نشاهدها يومياً من قنوات مؤدلجة أو قنوات تعمل بغطاء حزبي أو حتى مشبوهة مكاتبها بالخارج من أجل نشر أفكار وأهداف غير منظورة ،، تلك القنوات التي  تستضيف كبار السياسيين والعلماء والمتخصصين في الكثير من المجالات بالداخل والخارج لكى يستشرد برأيهم المواطن في ليبيا ويوضحون الكثير من المغالطات ولكى يستفيد من أفكارهم وآرائهم الرأي العام.

منذ كان العرب في العصر الجاهلي كان عندهم للضيف احترام خاص وكانت الأمثال تُضرب بالرجل الكريم الذى لا تنطفئ النار أمام بيته في انتظار ضيف أو عابر سبيل ، والكل يقف له حتى يجلس داخل بيت الضيافة في صدارة المكان حتى يشعر بأنه (صاحب مكان وبيت) وليس ضيفاً عابراً ربما لن يُكرّم  كرماً لا يليق به ، وللأسف في العصر الجاهلي كان العرب يُكرمون الضيف خوفاً من سماع تقصيرهم مع ضيوفهم فيتم هجاؤهم والتشهير بهم في الشعر وتلك يعتبرونها منقصة لسمعتهم بين العرب ولذلك كانوا يحرصون على إكرام الضيف وخصوصاً إذا عُرف عنه الشعر ونظمه ، حتى جاء الإسلام الذى أوصى بإكرام الضيف والجار وقول الخير وهى صفات إنسانية وقيم حضارية تدل على رقى الإسلام وسماحته.

سادتي لا أو أن أبتعد كثيراً.. ولكن ما أود الإشارة اليه هو عدم احترام الضيف الذي يُستضاف في القنوات الفضائية لكي يُدلى برأي أو يُشارك في حوار هام أو يُساهم في شرح قضية سياسية أو اجتماعية أو فكرية أو إنسانية …. فبدلاً من أن يقف المذيع ليستقبل الضيف عند دخوله لما يُسمى (الأستوديو) تجد أن الحلقة تبدأ مباشرة والضيوف قد جلسوا على الكراسي ويتصدّر الحلقة ذلك المذيع (صغير السن)  الذى لا يعطيهم حقهم في الاستقبال والترحيب ،، وعلى بركة الله يبدأ سيادة المذيع بأخطائه اللغوية والنحوية بطرح السؤال الأول وما هي إلا ثواني حتى يتدخل المذيع مقاطعاً الضيف ومحاولاً إبداء رأيه هو وهنا ينعكس هذا التصرف على وجوه باقي الضيوف ليشعروا بأنهم في غير مكانهم وأن الحوار مُهيمن عليه أو موجه وهم عبارة عن مجرد أدوات تجلس على الكراسي لتمرير موضوع منهجي من أهدافه ترسيخ وجهة نظر القناة … وتبدأ وتنتهى الحلقة بعد زمن كما بدأت مقاطعات ومغالطات من سيادة المذيع الخبير ويخرج المواطن من مقاطعات المذيع المستمرة بخفي حنين كما يقال.. وهكذا.

وهنا أقول.. على السادة مدراء أو رؤساء القنوات الفضائية ، بالله عليكم ارحموا ضيوف حلقاتكم وارحمونا من مقاطعة مذيعيكم ومقدمي برامجكم الممنهجة، فإذا كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر أعطوا أوامركم للعاملين(الصغار من مذيعين) لديكم باحترام الضيوف الذين تستدعونهم للمشاركة سواءً داخل الأستوديو أو عن طريق التليفون ، فالمقاطعات المستمرة للضيوف وعدم تمكينهم من الإدلاء بآرائهم  يُسبب احتقان للمشاهد قبل الضيوف أنفسهم  ويُعطى انطباعا بأنكم قنوات مُسيرة لا مُخيرة ولديكم منهج وأهداف تودون الوصول إليها فالضيوف الأفاضل ومن يُشاهدون برامجكم ليسوا جسر عبور لتحقيق أهدافكم فاتقوا الله في المواطن الليبي لكى تؤجروا يوم السؤال الحقيقي الذى لا يوجد به مذيع مقاطع..

والله من وراء القصد.

فتح الله سرقيوه

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 77.