وجع السراج

بقلم:

new-article1_30-10-2016

العاقل يحتاج عند إقباله على القيام بشئون العامة إلى أمرين اثنين.. سرعة اصدار الحكم على الاشياء واتخاذ ما يلزم تجاهها سواء بالسلب او الايجاب وبحسب ما تقتضيه تلك الأمور.. اغتنام الفرص بحيث يمتلك ناصية القدرة على انتهازها متى لاحت وحتى قبل ان يشعر بها مستشاروه أو المحيطين به.. فلا يكون مثل ما قال الشاعر.. عاجز الرأي مضياع لفرصته.. حتى إذا ما فاته أمرا عاتب القدرا..

السرعة تنقص السراج واقتناص الفرص لا وجود لها عنده وهذا يعود بالمطلق لعدم تواجده داخل معترك الازمة سواء كان عدم التواجد هذا يتم لنقص يتلبسه او هو دور مأمور للقيام به.. ما يحدث في ليبيا الاعيب تمولها أطراف داخلية عميلة لأسيادها بالخارج …السراج ومجلسه الرئاسي فشل في تحييد هموم الناس بعيدا عن المناكفات السياسية ورسالة البنك المركزي طرابلس كانت كافية لتبيان ذلك الفشل.

الصراع في ليبيا على الطاقة وليس شيئا أخر وهي مفتاح الحل انما بشروط وقيود حتى لا تكون منهبة وغنيمة.. ولعل ما نطق به الآغا من البنك المركزي البيضاء وما أفصح عنه من حلول لمشكلة السيولة والعملة أجدها الاجدى والاقرب للخروج من الازمة.

الطاقة كانت بيد السراج ثم منحها للجنرال لعله بذلك ينال نصيبا من الامتنان إلا أنه تغافل عن تحالفات المصالح في الشرق فهي التي تقيم صلب العسكر هناك وبالتالي الجنرال لا يملك كل الخيوط ولهذا نرى اصرار رئيس البرلمان على ابتزاز المجلس الرئاسي بالتهديد والوعيد رغم التنازلات المهينة التي قام ويقوم بها السراج.. رئيس البرلمان يمثل طائفة من مراكز القوى الداعمة للجنرال.. تم سحق جند حرس المنشآت النفطية المعترف بها من قبل المجلس دون أي إدانة او شجب من قبل السراج وفي الوقت نفسه يصرف لهم صكوكا للعلاج باعتبارهم شرعيين وعندما يسأل عن ذلك يطرح مبادرته ويقول لن أكون سببا لسفك دماء الليبيين وعند غزو قصور مجلس الدولة نجده يزأر ويهدد.. السراج لم يستطع استغلال التأييد الدولي له ولمجلسه لأنه لا يملك المشروع المنقذ.. المشروع الذي يذهب الى وجع الليبيين الحقيقي حيث انتشار السلاح والمليشيات على رأسها.. فشل السراج كما فشل غيره من الكيب الى المؤتمر في اصدار قرار صريح وواضح بحل كافة التشكيلات المسلحة وجمع السلاح وتجريم امتلاكه وفتح المعسكرات تحت امرة ضباط نظاميين لمن يرغب ان ينضم للجيش وفق ألية احترافية مهنية لا مكان فيها للقرية والمدينة والايديولوجيا.. السراج يفقد ظله رويدا رويدا تحت ضغط الفساد والمفسدين ونرجو له الاستفاقة فهو على الاقل صار عنوانا للشرعية ومن خلاله يتحدث الينا العالم؟

المنتصر خلاصة

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 59.