الوطن المَكرُوب.. وضَيَاع الجنوب

بقلم:

new-article2_31-10-2016

كتبت السنوات الماضية كثيراً عن حِصَّتُنا (فبرايور) ضمن المؤامرة الشاملة (الثورات العربية؟!) وليدةُ الشرق الجديد، وابنه ربيع استعمارنا الحالي، الذي أطلق زغاريد ميلاده القابلة (الذكر) برنارد ليفى، والذي منَّ علينا به، زيدانو وجبرلو، فحَضَنَ شلقوا الدَّباش (الأخير حسن النية) وجادا بدموع الفرحة بمولود أسيادهم… أولئك فقط عينة، لعدد من طابور ليبي خامس طويل (حررونا) من وهم الخوف من الاستعمار، ليرمونا في حُضنه رمية لن نكون منها خارجين، إلا ونحن فاقدي العقل وكرامة الوطن والدين، وقفلوا/عادوا هم لبلدان أسيادهم هاربين، مُكتفين بالخروج علينا بقنوات عُهر الأعاجم والعُربانيين.

بينما وللأسف انبَرَى جُلَّ كُتـَّاب الربيع الليبيين الميامين (لربما عن حُسن تخمين) بالتهليل لثورة الربيع مُطبِّلين (؟!) ومصدر ثقتهم المزيفة في نجاحها، كان بروز صور من أعلن بنوة (ثورتنا) الحبيب، المبجل غزال الريم، الذى طبخن  وزغرتن له وتكحلن بصدره العارى وشعره المتموج، صبايانا في مدن جبهاتنا في تلك الأيام، المغوار برنارد الليبي، وهو يتنطط، بميدان المحكمة ببنغازي، مع عبجليل وباقي الطابور  مثل زيدانو والترهونى (ضاحك الربيع المُختال) وحُكماء المجلس الانتقامي وأعضاؤه من كل شكل ولون، كما كان يقف طويلاً مع عبد الفتاح في غرفة عمليات (الجبهات) وهو يوجه أصبعه، الى مواقع أولوية توجيه شبابُنا الى أقرب نقاط حتفهم، ليتحقق لليفى انتصار ثورته، فيُنَزَّح الليبيين ويُهجَّروا وتُتشظى بلادُنا.

كنت وقتها وعددٌ أقل من القليل (تشهد على ذلك وللتاريخ أرشيف المواقع) نَسبَحُ بكتاباتنا ضد تيار الاستعمار وعرَّابيه وأصحاب المصالح فيه من الليبيين، حيث قام من نعتبره بأكثر الزملاء الكُتاب ادباً وعقلاً، بأرسال إيميل لي، يعاتبني على رجمي للمؤامرة وأهلها منـَّا الليبيين، وقام آخر فأنَّـَبنى والأخير منهم رجمنى بالخيانة؟! والغريب، أن الأخير نفسه نقرأ له اليوم، كأكثر الراجمين للربيع وللثورة؟!، دون التجرؤ، عن ذكر أسم صاحب ثوراتنا العربية الحقيقي برنارد؟! الذي مع عددٌ من طابورنا الخامس، رمونا بداؤهم في حضن الاستعمار وأنسلُّوا.

مَغبَّة احتلال الجنوب، من ضمن ما حذَّرت منه كثيراً، رُغم ان كل الوطن مَكروبٌ (من كُرب) ويئن من جروح وقروح المُتصارعين فيه وعليه، وآخرها رجوع أهلنُا في الزاوية على بعضهم البعض مُنذ أيام (وحتى وقت تحرير هذا المقال) دون نسيان آخر عهد ليون، وصولاً لعهد حاكم ليبيـا الفعلي حالياً (كوبلر) الذى يُحَّرِكْ آلة شيطان/شريط فلم صراع مجلس الوفاق/ الشقاق/ النفاق (كلها تليق به) من آجل إبقاء ابناء ربيعه (حكومته) فى السلطة غَصباً عن من نُزِّح في ليبيـا ومن هُجِّرَ منها… ورُغم كل ذلك… تبقى سرقة جنوب الوطن واحتلاله، قضية تحتاج أن يكون لها شأن أسبقية الاهتمام.

التقيت اليومين الماضيين، نفرٌ من أهل الجنوب، يبحثون عن مُستقرٌ لهم بإسطنبول، حيث سمعتُ منهم كلاماً يُدمى القلب ويُدمع العين، عن التفريغ المُمنهج للجنوب من أهلنا الأصليين فيه، وإحلال الأفارقة محلـَّهم، وذلك بالقتل، وبنهب الأرزاق، والاغتصاب، وأقله التهديد ليل نهار، مما دفع ويدفع الناس الى النزوح محلياً، ومن أستطاع الباءة خارج الوطن… توطئة لاستلامه من قبل الاستعمار (الغربي) الفرنسي، جاهزٌ مُشفـَّى من أهله دون مقاومة، لتوطين الأفارقة فيه، والذين حسبهم ان يكونوا عُمَّال سُخرة لدى الغرب، الذى هَجَّر اهلنُا، ليُقيم  مشاريع نهبه لثروات ليبيـا بمساحة ثلتيها الجنوبيين، وليعلم الجميع، أن عملية إصرارهم على فرض حكومتهم (الوفاق) يصُب في ذات الاتجاه، بل المناقشات السرية مع نفرٌ من الوفاق بالخصوص (عبر إيطاليا) على قدم وساق.

والحال هذه، وعدا عن من غادروا الوطن من الجنوب، نوجِّه نداء الى من تبقى فيه، وأولهم أهلنا بسبها و أوباري وغات وبراك الشاطئ، ونَخُصَّ أخوتنا المقارحة، ليتذكروا قول، أتكى على مقرحي ولا كاف (جبل) (رواها لى جدى) الذين نرى فيهم قيادة حكيمة لحِراك مقاومة باسلةٌ شجاعة، لما يجرى من خطط فـَرنَسَة كامل جنوبنا الحبيب… فليخرُج إذاً كل أهل الجنوب الباقين هُناك، ومن يتضامن معهم من باقي ليبيـا، في هبَّة واحدة، بكل مدينة وقرية جنوبية في وقتٌ واحدٌ (وهو) ما سيكون ديدان حِراك “نعم ليبيـا” قريباً، ومن ثم دعوة الجيش الليبي وانضمام أبناؤهم لصفوفه… فليأخذوا ما فعل أهل  بنغازي مثالاً، التي والحمد لله أخرجها أبناؤها والجيش من غياهب الجُبْ… ولا مخرج للباقين من اهل الجنوب، دون ذلك، الـَّلهُمْ أهدنا وأياكم سواء السبيل.

عبد المجيد المنصوري

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 110.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: عبدالسلام سيدي 2016/11/04

    هل اصبح الافارقة محتلون ههههه
    إرجع للتاريخ وانظر من اللي احتل افريقيا وتجد موطنك الأصلي جزيرة العربية ، وستجد ان الافارقة في موطنهم الأصلي يا محتل .!

تعليق واحد