الاستمارة الحزبية ومتغيرات الواقع العراقي

في القرن الماضي كنا نسمع عن مؤيد ونصير ودرجات حزبية بمسمياتها لحزب البعث الحاكم في العراق فكنت عندما تتقدم الى وظيفة يجب ان تتصدر اوراقك استمارة الانتماء للحزب وياحبذا لو تكون نصير واذا اردت ان تنتقل من وظيفة الى اخرى او تترشح لمنصب يجب ان تتصدر الصفوف المتقدمة لحزب البعث او على الاقل برتبة نصير او ماشابه من الرتب الحزبية على اختلاف مسمياتها.

بعد 2003 والاحتلال الأمريكي للعراق ومجيء الحكومات المتعاقبة على السلطة وفي ظل هذه المحاصصة المقيتة بين الأحزاب السياسية المختلفة التي لو طالت أن تتقاسم الماء والهواء وتوزعه علينا بحسب الانتماء لها أو عدمه أصبح الانتماء الحزبي ضرورة حياتية ملحة فأنت لاتتمكن من إكمال مراجعة في دوائر الدولة بدون أن تتوسط المنتمين للاحزاب وترى الوزارة المعنية تابعة لأي حزب حتى تسهل أمورك وإلا نأت تذهب وترجع دون جدوى.

أما التعينات فحدث ولا حرج فقد أصبحنا نسمع حتى في صفوف الأحزاب من المنتمين “صارلنا شكد وياهم وبعدهم ممعينينا” وكأنه أصبح الانتماء لغرض التعيين وأكاد أجزم أن أغلب هؤلاء الشخوص لا يفقهون شيء عن ايدلوجية الحزب المنتمين له ولا مبادئه أو سماته فقد جاءوا لغرض التعيين أو الترقية والحصول على المناصب والأحزاب لا تبالي في استغلالهم لتحقيق أغراضها ومنافعها فهي في أوقات كثيرة تستخدمهم استخدامات سريعة مثل أواني الطعام المُعلبة وترميهم في أول جولة وتأتي بآخرين ولا توجد مؤسسة تنظم علاقة المنتمين بالأحزاب أو تحاسب تلك الأحزاب لأن الجميع في مركب واحد منكم وإليكم الأحزاب والمنظمات المستقلة هم الأحزاب ذاتهم وشخوصهم فمن يحاسب أو يراقب ويبقى الشباب في دوامة التعيين والحصول على الوظيفة وأي استمارة حزبية يملئون لأي مكون يسمعون عنه “يفيد جماعته كما يقولون” حتى يصبحون من عباد الله الموظفين مع أنهم يحملون استمارة مهمة جدا هي الجنسية العراقية فهم ينتمون لهذا البلد ومن حقهم أن تكون لهم حقوقهم الوطنية إسوة بحاملي الاستمارة الحزبية.

محتوى ذو صلة
من تونس يأتي الأمل

1
اترك تعليق

1 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
1 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

ليبيا سائره في نفس الطريق ….. شكراً علي المقال للكاتبة و لصحاب الصحيفة التي نشرت