الداهش: هل ستعلق في الشوارع صورة «الجنرال جنون» أم صورة المجزرة أم علم الأمم المتحدة؟

رئيس هيئة دعم وتشجيع الصحافة عبد الرزاق الداهش.

كتب رئيس هيئة دعم وتشجيع الصحافة عبد الرزاق الداهش، معلقًا على الأحداث الجارية في العاصمة طرابلس تحت عنوان “الجنرال جنون”.

وقال الداهش في مقال تحصلت «عين ليبيا» على نسخة منه:

“منذ ثلاثة وعشرين عاما بالضبط، كان ذلك المساء غير الطيب، كنت أحضر نفسي لكتابة افتتاحية يوم تالي، وكان خبرا مقتضبا يرد عبر وكالات الأنباء عن مجزرة في جنوب لبنان.

قلّبت القنوات الفضائية، حتى بدأت تظهر صور مرعبة لأطفال تحولوا إلى أشلاء، كان أحد المسعفين يحمل جثة طفلة طار رأسها، وكانت قطع للحوم بشرية مكومة داخل بطاطين، ربما تعود لوكالة غوث اللاجئين.

كان الدم قد اختلط بمياه الغدران داخل مقر الكتيبة الفيجي التابعة للأمم المتحدة كقوة حفظ سلام. كانت مجزرة رهيبة، تحت علم منظمة أسمها الأمم المتحدة”.

وتابع يقول:

“حاولت أن أكتب، ولكن ماذا أكتب أمام لحم الأطفال المشوي بالنار والأحقاد، وأمام الأطراف المتطايرة، وأمام الرقاب المقطوعة. لم استطع أن أكمل السطر الثاني، لم استطع إلا أن أقول أني أسف.

كانت الأوراق أمامي تتبلل بالدموع، فتركت مساحة الافتتاحية بيضاء إلا من بقع للدموع تعبر عن غصُة في القلب، لعلها الدموع أصدق أنباء من الكتب.

في نفس ليلة 18 أبريل أخذت تستدعي ذاكرتي نفس الصور، وأمام مشاهد صادمة لأحشاء امرأة في بوسليم، وصور أخرى لأطراف مبتورة، ولحم ليبي ممزق. هل من ذنب لهؤلاء المذبوحين بلا قبلة، إلا كونهم ليبيات، وليبيين، في هذا الزمن الدولي القبيح؟”

وأضاف رئيس هيئة تشجيع الصحافة يتساءل:

“كيف يتم استسهال الدم الليبي إلى هذه الدرجة، واستسهال اللحم الليبي إلى هذا المستوى؟

ثم مقابل ماذا يموت كل هؤلاء بكل هذا التوحش، وهذا الافتراس؟ هل هذا هو الفتح المبين؟”

واختتم الداهش مقاله بالقول:

“وهل سنعلق في الشوارع صورة الجنرال جنون، أم صورة المجزرة، أم علم الأمم المتحدة التي تمسح به عادة سكاكين الجرائم الكبيرة!.”

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

ستعلق صورتك مع الشاطر