الغش التجاري.. عدم مسؤولية.. وتلاعب بالأرواح - عين ليبيا

ظاهرة الغش التجاري وباء تتجرع مرارته اقتصاديات الدول، وذلك نظراً لما تخلقه من تدهور اقتصادي وسرقة لحقوق الملكية الفكرية للمنتج الأصلي.

وتبلغ قيمة السوق العالمية للتجارة في الأغذية في الوقت الراهن نحو أربعة تريليونات دولار، وتتوسع هذه السوق بسرعة كبيرة، وتشير بعض التوقعات إلى أنه بحلول عام 2020 الحالي، سيصل حجم هذه السوق إلى ثمانية تريليونات دولار، وتسلب عمليات الغش الأسواق المشروعة الملايين من الدولارات، خسائر تتكبدها الدول جراء تلك الآفة التجارية وبهذا العمل تتعرض صحة الناس للخطر.

فالغش التجاري قضية تهم المواطنين، وما أكثر صرخاتهم للتصدي لها، وقد يكون الغش مشكلة بالنسبة للسلع المعمرة والأدوات والأجهزة المنزلية، لكنه يصبح طامة كبرى عندما يرتبط بالغذاء، بل يكون كارثة بكل المقاييس، إذ توجد في الأسواق سلع غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وقد سربها التجار وسط سلع أخرى صالحة ونتيجة لذلك، يصبح عمل شبكات التجارة في المواد الغذائية أكثر تعقيداً، ويصبح عرضة لجرائم الغش التي تختلط فيها مواد رخيصة وضارة بالمواد الغذائية الصالحة، في مرحلة ما من مراحل التصنيع.

حيث تعد أسواق ليبيا كغيرها من أسواق العالم هدفاً من أعمال التزييف والقرصنة، والجهود التي تبذلها إدارة الجمارك الليبية تسهم إلى حد كبير في تحجيم مكافحة الظاهرة من خلال سن القوانين ووضع الاستراتيجيات وغيرها من النظم.

سر الحياة المخيف

إن نوعية مياه الشرب تثير المخاوف بشأن صحة الإنسان في جميع بلدان العالم المتقدمة منها والنامية وتنبع المخاطر، في هذا الصدد، من وجود عوامل معدية أو مواد كيميائية سامة أو من أخطار ذات طابع إشعاعي. وتبرز الخبرة المكتسبة في هذا المجال أهمية اتباع نهوج تقوم على الإدارة الوقائية التي تشمل عملية الإمداد بالمياه من منبعها حتى يستهلكها الناس.

وقد وضعت منظمة الصحة العالمية معايير دولية حول جودة ونوعية المياه في شكل دلائل يتعين استخدامها منطلقاً لتحديد الأنظمة والمعايير في البلدان المتقدمة والبلدان النامية في جميع أنحاء العالم.

وفي الآونة الأخيرة تم إقفال 10 مصانع للمياه مخالفة، على حسب مدير إدارة العلاقات والإعلام بجهاز الحرس البلدي طرابلس بإحدى القنوات الليبية قائلاً:

تم إغلاق بعض مصانع مياه الشرب المعبأة من خلال حملات التفتيش المستمرة التأكد من عدم  التزام القائمين عليها باللوائح والقوانين والأنظمة التي تهدف في المقام الأول إلى المحافظة على صحة وسلامة المستهلكين، ودون الأخذ بعين الاعتبار مطابقتها للمعاییر القیاسیة أو الالتزام بالخصائص الكيميائية المحددة لنوعية هذه المياه.

حيث تفاجئ الرأي العام الليبي بحجم المخالفات التي تمس الصحة العامة ولازالت أعين الرقابة ترصد المخالفين.

وفي دراسة علمية أجراءها الزميل الصحفي رضا فحيل البوم، تحت عنوان “مياه غير صالحة للشرب“، ووثق نتائج الدراسة كالآتي:

بعد كل ما ورد في التقرير، وجدنا أن التخبط في إدارة الدولة وعدم اهتمامها في دعم الأجهزة المعنية بمراقبة جودة مياه الشرب، أدى إلى توقف المختبرات وعدم تحديث المواصفة القياسية الليبية القديمة، وانتشار لمصانع مياه الشرب غير المرخصة، وامتلاء الأسواق المحلية بمياه مخالفة للمواصفات القياسية الليبية والعالمية ولها أضرار على الصحة.

المعلب المميت

مَنْ غَشَّنَا ، فَلَيْسَ مِنَّا.. حديث صحيح عن أشرف الخلق سيدنا محمد ﷺ (صلى الله عليه وسلم)، ويصلح كقاعدة أساسية في معايير ضبط الجودة ومحاربة الفساد والمفسدين وأعمال الغش التجاري، هذه الأيام نجد مئات الأصناف من السلع الفاسدة مثل المعلبات واللبن المجفف المستورد والمشروبات والحلويات تتكدس بها الأسواق وهذا مما يؤثر على صحة الإنسان.

زاد من انتشار تلك البضائع الفاسدة أو المنتهية الصلاحية، ديباجة تاريخ الإنتاج بالإضافة إلى وجود بضائع أو سلع يتم تغيير تاريخ انتهاء فترة صلاحيتها إلى زمن أطول والتلاعب بها،  تعددت الكثير من شكاوى المواطنين حول السلع الفاسدة حيث إن في كثير من الأحيان يصعب على المواطن التفريق بين السلع الصالحة والسلع الفاسدة التي يعاد تغليفها من جديد.

وحذَّر أطباء من شراء المواد الغذائية التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء أو المنتهية الصلاحية، المنخفضة السعر، بجميع أنواعها وأشكالها، وقالوا إن تناولها يوم انتهاء مدتها أو بعد انتهاءه قد يتسبب في حدوث تسممات غذائية بكتيرية وفطرية، أو يصاب مستخدمها بميكروبات تؤدي إلى القيء والغثيان والإسهال، وارتفاع في درجة الحرارة، وآلام في البطن، وقد تصل لدخول المستشفى.

الدواء أصبح داء

ومن ضمن الحملات التي يطلقها  مركز الرقابة على الأغذية والأدوية بين الحين والآخر تواصل الدوريات العاملة بجميع فروع ومراكز الحرس البلدي، للقيام بحملات على جميع المناشط التجارية والخدمية، وفي معظمها يتم ضبط كميات كبيرة من السلع المنتهية الصلاحية، وأثناء تفتيش الصيدليات يتم ضبط كميات كبيرة من الأدوية، من جميع الأصناف، منتهية الصلاحية والمسرطنة والغير مطابقة للمواصفات وغيرها من المخالفات الصحية التي تؤثر سلبًا على صحة وسلامة المواطن.

كما أن انتهاء مدة الصلاحية المنتج تعني وبشكل واضح لقد أصبح تالفاً ومضراً بالبشر صحياً، لذا يجب التخلص منه وإتلافه لأن استخدامه تحت أي ظرف قد يؤدي إلى أمراض خطيرة بل أحيانا يؤدي إلى الموت.
ومن أكثر الأمراض التي تصاحب المريض أثناء تناوله المنتج المنتهي مدة صلاحيته هو التسمم الذي تظهر عوارضه وعلاماته في فترة زمنية قصيرة، من الأفضل عدم شراء الأدوية التي شارفت على الانتهاء، ومن حق المستهلك أن يرفض هذه الأدوية، ويطلب غيرها حديثة الصنع أو تملك تواريخ تضمن فاعليتها خلال استعمالها أو الاحتفاظ بها.

لحوم بألوان حمراء

تنوعت ظاهرة الغش في أسواق اللحوم والدواجن بابتكار طرق جديدة ومواد متنوعة مع التأكيد على أن هذه الظاهرة ليست بالجديدة على أسواقنا المحلية، إذ أصبحت الأساليب والوسائل الجديدة معروفة والتي استحدثها بعض ضعاف النفوس من الانتهازيين الساعين لرفع نسبة أرباحهم الحرام بشتى السبل والطرق غير مهتمين بحياة الناس وصحتهم على الإطلاق، الفترة الماضية قام رجال الحرس البلدي فرع طرابلس بجولة تفتيشية على محلات منطقة أبوستة لبيع اللحوم، فمن خلال الزيارة تم ضبط محل به مادة حمراء اللون تستخدم للحلويات في الأساس، ولكن دوافع الطمع والرغبة في الاثراء السريع، التحقق وكشف المستور صرح على أن هذه المادة يستخدمها على كمية اللحم المفروم المخلط مع بعض الشحوم الأشياء الأخرى  لتغير للون ويصبح لونه أحمر وأكثر اقناعاً بأنه اللحم صافي وطازج هذه عينة من الممارسات الغير قانونية التي يقوم بها البعض بغرض زيادة الربح.

فالفوضى العارمة التي تجتاح أسواق اللحوم والدواجن في معظم مناطق ليبيا ازدادت وانتشرت كثيراً في الآونة الأخيرة ذلك لأسباب عديدة لكن يظل أبرز تلك الأسباب غياب الرقابة الرسمية عن تلك الاسواق بالإضافة لكون العقوبات تبدو خجولة وغير رادعة، وحتى لا نحمل المسؤولين كل المسؤولية فهي ربما تحاول القيام بواجبها سواء من خلال الحملات اليومية الذي يقوم بها رجال الحرس البلدي أو إصدار تعاميم لحث المواطنين على التدقيق عند شراء اللحم، لكن العتب الكبير على المستهلك الذي يلجأ لشراء اللحم المفروم مجهول المصدر على الرغم من كل التحذيرات والإرشادات، فهنالك أشخاص لا يأبهون بكل تلك التحذيرات الصحية ويلجؤون لشراء اللحم المفروم مسبقاً بسبب انخفاض سعره.

الختام

وبرغم كل الجهود التي تقوم بها بعض الجهات الرقابية المعنية في رصد وإتلاف كميات هائلة من المواد الغذائية والدوائية الفاسدة والتي يتم الإعلان عنها بين آن وآخر عبر وسائل الإعلام المختلفة، إلا أن استيراد تلك المواد والأدوية مازال على قدم وساق وما زلنا نرى الكثير منها تباع في الأسواق والمحال والصيدليات الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في كل الإجراءات التي تتخذها الهيئات الرقابية المعنية، ومحاولة تشخيص مواطن الخلل وتحديد الجهات أو التجار الذين يقومون باستيرادها ومن يقف وراءهم والضرب على أيديهم من أجل منع استيراد مثل تلك المواد في المستقبل.

بالإضافة إلى تفعيل قانون حماية المستهلك الليبي ومضاعفة جهود وإجراءات جهاز التفتيش والحرس البلدي، والسيطرة النوعية في تشديد إجراءاتها الرقابية والتدقيقية من أجل التأكد من سلامة المواد الغذائية والدوائية التي تدخل المنافذ الحدودية وصلاحيتها للاستهلاك البشري، بالإضافة إلى وضع الشركات التي تقوم بمثل هذه الصفقات المشبوهة في القائمة السوداء وسحب إجازات الاستيراد منها ومنعها من مزاولة نشاطاتها، أو التعامل معها عسى ولعل أن تسهم هذه الإجراءات في الحد من استيراد تلك المواد السامة وتعريض أرواح المواطنين إلى الخطر فضلا على تأثيرها السلبي على الاقتصاد والصناعة الوطنية وعدم السماح بأن تكون ليبيا مجرد مكان لطمر تلك الأغذية الفاسدة عن طريق جعله سوقاً لتصريف منتجات غير صالحة للاستهلاك البشري وبيعها للمواطنين الأبرياء إلى جانب تعميق الوعي لدى المواطنين بضرورة عدم شراء تلك الأغذية والأدوية المشبوهة أو التي لا تحمل تاريخاً لانتهاء صلاحيتها أو عدم وضوحه من أجل حماية أرواحهم وأرواح عوائلهم.



جميع الحقوق محفوظة © 2021 عين ليبيا