بني وليد، الحرب “الطيبة” والاعلام المتخاذل! - عين ليبيا

من إعداد: حسام المصراتي

ما الفرق بين الكتائب التي كانت تحاصر مدينة “مصراتة” وتقصف وتروع الآمنين ابان الثورة والكتائب التي تحاصر مدينة “بني وليد” اليوم وتقصف الأحياء السكنية الآمنة وتروّع أهلها؟؟ هل القتل والترويع الذي تمارسه كتائب 17 فبراير هو قتل وترويع طيب؟؟ هل حرب كتائب الثوار ضد أهالي “بني وليد” حرب “طيبة” وجميلة وحرب كتائب القذافي شريرة وبشعة ؟؟ هل مدافعكم تطلق الورود على الأهالي؟؟

الحرب هي الحرب وليس ثمة حرب طيبة وحرب خبيثة، كما يروج الساسة والاعلاميون الجدد..!

خرج علينا ناطق المؤتمر العام لينفي بأنها حرب ضد مدينة بني وليد ليذكرنا بنفس مبررات الناطق بإسم قوات القذافي بأن الحرب ضد مصراتة ليست حربأ ضد أهالي مدينة مصراتة وإنما هي حرب ضد عصابات مسلحة خارجة عن القانون … وما أشبه الليلة بالبارحة…! أم أنها أيضاً فتيل انتفاضة ليبية أخرى ضد انقلاب 17 فبراير الدموي؟؟ ولكن أي الطرفين سيكسب الناتو وبرنار ليفي إلى جانبه هذه المرة؟؟

ربما هي لعنة الدم وشهوة القتل والانتقام مايسري في عروق الليبيين … بعد أن مزقت أنيابهم ألسنتهم … حتى لا يتبقى أي مجال للغة البشر..! وما من سبيل للتواصل والحوار فيما بيننا غير أن ننهش لحم بعضنا بعضا ونزهق أرواح بعضنا بعضا ودون أن تهتز لنا شعرة…! والاحتكام أولاً وأخير للسلاح !

أمام هذا الطغيان والتعنت والجهل والوحشية لا يمكننا أن نصف “القذافي” ولا “هتلر” ولا حتى “فرعون” بالطغاة … فقد فاقت شراستنا ودمويتنا كل طغاة الدنيا …!

وقد استبدلنا ظلماً واستبداداً بظلم واستبداد أشد عنفاً .. وأكثر قسوة ودموية…! وبعيداً عن كذب فضائيات رجال الاعمال الليبيية وبما فيها من تدعي بأها قنوات حكومية … فأينما وليت وجهك اليوم في ليبيا تشهد انكساراً واحباطاً عظيمين، فما هذه بثورة بل تحولت إلى كارثة بكل المقاييس ومسلسل قتل وترويع لا ينتهي …! وأرجوا أن لايتبجح علينا كثير ممن وقفوا ضد هذه “الثورة” منذ البدء…! وأن لا يذكروننا بصيحة القذافي الشهيرة “ستندمون يوم لا ينفع الندم”..!

أو ينتفض الفريق الآخر ويغلي الدم في رؤسهم المتحجرة احتجاجاً على وصف “ثورة” 17 فبراير بالانقلاب …! ولكنها، شئنا ام أبينا ليست إلا انقلاباً ضد انقلاب …! ولأن الأمور بخواتيمها ونتائجها فهذه هي الحقيقة، فما يسمى بـ “ثورة 17 فبراير” يمكن أن تكون أي شيء إلا أن تكون “ثورة”.

ففعل الثورة أسمى وأنبل من أن يُطلق على 17 فبراير بكل نتاجها وافرازاتها العنصرية والقبلية النتنة والمريعة… والشعب الليبي براء من هذا الانقلاب …! ولأنهم أمة مُسلمَة فإنهم أبداً لن يجتمعوا على باطل. فما يسمى بـ “ثورة فبراير أثبتت بأنها انقلاب ضد انقلاب. مع احترامنا لمن استشهد ومات معه حلم “ليبيا الحرية والعدالة والإخاء” ودولة القانون والمؤسسات!

فبفضل فبراير “العظيمة” لا مكان إلا للظلم والقهر والمحرّمات والفواحش والاقصاء والانقسام والقبلية والتمييز العنصري! فأي ثورة وأي ربيع في الدنيا حصاده هذا الحصاد المقيت والظالم..؟

ورغم المحاولات اليائسة لتبرير ما يعانيه الليبيون من ظلم وقهر وعدوان وترويع للآمنين وتهجير للأبرياء وإخلاء لمدن بأسرها وما من ذنب إلا لأنهم “معارضون” وأختلفوا معنا بالرأي وليصبح تعداد المنفيون الليبيون الجدد بمئات الآلاف وعشرات الآلاف من المعتقلين والمغيبين قسراً والتصفية الجسدية للآلاف دون أن يحضوا حتى بمحاكمة صورية أو وهمية…! وهذا ما لم يحدث في عهد من يوصف بطاغية العصر ! فأي عار على جبين فبراير ؟؟

وإن كان ثمة ما يُميز هذه “الثورة” أو الانقلاب الدموي منذ 17 فبراير هو تكديس الشعارات الكاذبة ونحت المصطلحات المائعة ما بين ثوار وأشباه ثوار وأزلام و…. وألقاب ما انزل الله بها من سلطان يترفع اللسان عن ذكرها…! وأما قادة ثورة القتل فلا يلمع في أذهانهم إلا البغي والظلم والعدوان سواء ضد الأفراد أو ضد مدن بأسرها.

وبكل بساطة المؤتمر “الوطني” العام اليوم يدفع ليبيا إلى أتون حرب أهلية أخرى، وهي بالطبع لن تكون أقل شراسة ودموية من سابقتها. فان ما يحدث في “بني وليد” اليوم من حصار ظالم وقصف واعتقالات عشوائية أمر كارثي ستكون حتماً عواقبه مأساوية على البلاد بأسرها. وإنه لأمر مؤسف حقاً أن يكون المؤتمر الوطني العام رهيناً لأهواء ونزوات العصابات المسلحة الانتقامية. ورهين سلاح السفهاء…! فإلى أي مستنقع دموي تجرون البلاد إليه أيها المؤتمر المتآمر؟

ألم يتبادر الى أذهانكم أن تتساءلوا: فيما يختلف المرحوم “عمران شعبان” عن غيره من ضحايا الانفلات الأمني والارهاب الذي تمارسه العصابات المسلحة في كل انحاء ليبيا..؟ أم فقط لأن قبيلته لديهم المال والسلاح والاعلام؟ ولأن ممثلهم في المؤتمر الوطني هو مسؤول ملف “الدفاع”؟

ما الفرق بين عمران وبقية من قتلوا من أجل ليبيا ؟ بدءاً بإغتيال الشهيد عبد الفتاح يونس وعشرات الضباط الشرفاء الذين تم إغتيالهم واختطافهم بأنحاء ليبيا والتغييب القسري لآلاف من الأبرياء والنشطاء والمعارضين وحملات التهجير لمئات الآلاف من الليبيين في الداخل والخارج.

ثم لماذا يلقب المرحوم حصراً بشهيد الوطن فهل بقية عشرات الآلاف من الشهداء الليبيين شهداء دول الجوار ولا يستحقوا لقب شهداء الوطن؟ ألم يستحقوا ان تُعلّق صورهم على كل القنوات الخاصة والرسمية ويحضوا بنعي خاص من قبل أعلى السلطات الرسمية والدينية في البلاد؟ رحم الله عمران، ولو كان هذا الشاب حياً لما رضي أن يكون وقودا للفتنة ودريعة للقتل وسفك مزيد من الدماء..! لكن اتخذه السفهاء دريعة لإشباع شهوة القتل والتدمير والنهب…!

وإننا أبداً لا ندعوا لإهمال جريمة قتل هذا الشاب ولكننا ندعوا لحل قضائي عادل لكل الجرائم المماثلة والمتكررة التي يتعرض لها الأبرياء في أنحاء الوطن …! فليسوا شهداء بوابة سوسة بأقل شأناً ولا بقية القتلى ممن تعرضوا للاغتيال من ضباط الجيش والأمن بأرخص دماً …! وليسوا من سقط المتاع كل بقية المعتقلين والمختطفين وكذلك المهجرين الليبيين بالداخل والخارج..!

أم أن أولئك الضحايا الأبرياء من الليبيين ليس وراؤهم قبائل مسلحة بالمال والاعلام والسلاح كما هو حال الفقيد عمران؟

ألا تتقوا الله يا رجال المؤتمر الوطني العام ؟ فإن كنتم أيضاً مغلوبون على أمركم كما هو شأن رئيس الوزراء السابق والخاضع لسلطات عليا حسب قوله …! فإننا نناشدكم بحفظ ماء وجهكم وأن تستقيلوا قبل فوات الأوانوقبل أن تغرق البلاد في الدم.

ثم إننا نسأل الاعلاميون وأصحاب الفضائيات بلا استثناء ألم يتبقى لديكم بعض الحياء مما تفعلون؟ فإن لم تكونوا قادرين على قول كلمة الحق فألزموا الصمت ولا تنصروا طرفاً على طرف ظلماً وعدواناً…؟!

هل يعقل أن نشاهد مظاهرات أهالي بني وليد على القناة الأمريكية “سكاي نيوز” ولم تجرؤ أي قناة “ليبية” على بث الخبر ولم يجرؤ أي منكم أن ينبس بحرف خوفاً من الكتائب الارهابية التي تحاصر مدينة بأسرها وتقصف بيوت الأمنين من أجل جريمة قتل كان الأحرى بمؤسسة القضاء أن تتولى أمرها… مؤسسة القضاء الذي ترفض هذه المليشيات والعصابات المسلحة تفعيلها لأنها ستسلب منهم ما سرقوه من غنائم وما استولوا عليه من أملاك الليبيين المهجرين قسراً بحجة معارضتهم لهذا الظلم والعدوان.

ألا تخجلوا من أنفسكم أيها المؤتمر الوطني العام ويا من تصفون أنفسكم بـ “الثوار” من مناشدات ومطالبات المنظمات الدولية كحقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية بأن تتوقفوا عن ممارسة الظلم والعدوان ضد الأبرياء من أهلكم …؟ ألا تخجلوا من أنفسكم وقد أصبح الغرباء أكثر رأفة ورحمة بالليبيين منكم؟ هل يعقل أن ننتظر حتى يتدخل المجتمع الدولي لرفع ظلم “ثورة” 17 فبراير التي تحولت الى نكبة وكارثة انسانية؟؟؟

ثم أين المشائخ وأئمة المساجد المأجورين الذي منعوا خروج المظاهرات السلمية ضد المليشيات المسلحة بحجة حقن الدماء بالأمس؟؟ ام أنهم ماكانوا يدعون إلا للحفاظ على سلاح هؤلاء العصابات التي تجتاح المدن الآمنة اليوم لتُهجّر وتقتل أهلها باسم المؤتمر الوطني أعلى سلطة في البلاد…؟!

أقفوا هذه الحرب … واتركوا القبلية فإنها منتنة كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام … ولنلتفت لليبيا قبل فوات الأوان … ولا تتوهموا بأن الحرب ستقف عن حدود بني وليد فالظلم مستفحل في البلاد وأن حجم الإحتقان والغليان من ممارسات عصابات وكتائب 17 فبراير بلا استثناء قد بلغ حداً لن يطيق معه الليبيون صبراً … فأتقوا شر انتفاضة ليبية أخرى وحرباً أهلية لن تبقي ولاتدر.



جميع الحقوق محفوظة © 2022 عين ليبيا