شيء من البوح.. شيء من الفلسفة - عين ليبيا

من إعداد: رمضان معيتيق

شيء من البوح، شيء من الفلسفة، عن الوطن والجرح، ووريقات تبقت من كتاب التاريخ.

شيء من ضنك العيش؛ في رحم البلدة المهددة بالانهيار على روؤس مواطنيها، وبعض طلقات سلاح ناري غنمته من أخي المأسور في بيتنا، وبندقية معوجّة أعددتها لأجندل بها أبناء عمي عندما تنطلق عملية تحرير بيت الجيران.

لازلت أذكر وصية جدي المضحكة عن حزمة الحطب التي لا تكسر، نسي ذلك العجوز أن النار لا تصير ناراً إلا بحرق حزمة الحطب، لكم كنت أتمنى أن أقول له أن ما لا يمكن كسره مجتمعًا يمكن حرقه مجتمعاً.

مزقت هذه الصفحة من مذكراتي، فلست بحاجة لنصيحة عجوز خرف يلعب بالأعواد، سأمزق كتاب الجغرافيا المزيف كذلك، …. ههههه!! لطعة ملونة على الورق يسمونها الوطن!! له حدود، ومقياس رسم، و بعض المسميات المملة والمضحكة.

قرارة جهنم ووادي الآجال وكاف الجنون وجردس العبيد، أنا لا اعترف بالحدود، فحدودي أينما يصل مدى بندقيتي، ومقياسي للوطن هو ما سيدخل لجيبي منه، ولا أحب من أسماء مدنه إلا اسم غنيمة، ويوما ما سأسمي به كل المدن، غنيمة؛ و غنيمة ثانية؛ وغنيمة ثالثة؛ والغنيمة العاصمة.

لو تعلمون كم أنا مستاء من نظام الحكم، لا أشعر بحرية كافية في حياتي، لا أستطيع سفك دماء الجاليات الغربية في محمياتنا كما افعل في رحلات صيدي للمواطنين، تلك الأنظمة الدولية اللعينة تحظر ذلك، وتفرض عليه عقوبات قاسية.

لابأس! قد يكونوا على حق فهذا العرق الجميل لابد أن يعيش لينجب صيصاناً صفراء زرقاء العيون.

حفظت البارحة من شاعر بدوي يبيع الزيت ترنيمة جديدة، حفظتها عن ظهر قلب، أبياتها قوية، وتعابيرها في الهجاء أقوى من كل ترانيمه التي حفظتها قبل ذلك منه، لو تسمعونها و هي تهجو أبي و أخي و تسب أخواتي الصغيرات، وكيف قدحت هذه الترنيمة في كل أبناء قريتنا شارعا شارع، وسر روعتها عندي في مطلعها المتغزل بجمال طويل العمر ومربط نوقه.

لقد كدت أنسى أن يوم الغد هو يوم الجمعة، سأبكر غداً في الذهاب للمسجد، فلقد تعودت كل جمعة أن أذهب للمسجد و أجلد الشيخ واسحبه من لحيته، لا أريدكم أن تشعروا بالشفقة عليه، فمن الجيد أني لم اقتل هذا الشيخ التكفيري، لقد قال في إحدى خطبه أن من يقتل الناس كافر!! ومن يسلبهم أشيائهم كافر، ومن يعتدي عليهم كافر كذلك!! إنه يستسهل التكفير، أنا حتى وإن كنت لا أصلي لكني متأكد من أن هذا الشيخ كافر، ولا يصح أن يصلي بكم، بل حتى سمعت إنه من الخوارج، وأنا لا أحب من يزايد علينا بالدين.



جميع الحقوق محفوظة © 2022 عين ليبيا