غياب ممثلي مدينة مصراتة في مجلسي «النواب والدولة» خلال لقاء نائبة المبعوث الأممي

علمت عين ليبيا أن ممثلي مدينة مصراتة في مجلسي النواب والدولة والبالغ عدهم 18 شخصًا لم يشاركوا في اللقاء الذي عُقِد مساء الثلاثاء بالمدينة، مع نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية بالبعثة الأممية في ليبيا ستيفاني ويليامز، باستثناء عضو المجلس الأعلى للدولة عمر بوليفية بحجة ارتباطهم بمواعيد أخرى.

يأتي ذلك في حين أصدرت مكونات المدينة والمتمثلة في (المجلس البلدي مصراتة- المنطقة العسكرية الوسطى ومفوضية المجتمع المدني مصراتة)، وثيقة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن طريق نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وجاء في الوثيقة:

إن الظروف الاستثنائية التي تواجه ليبيا اليوم تحتم على حكومة الوفاق الوطني العمل بشكل جدي ومتواصل للحد من الظواهر السلبية التي برزت على الساحة الليبية؛ بل والقضاء عليها، كعصابات التهريب والهجرة غير الشرعية؛ وغيرها من الظواهر الهدامة؛ وأن تسعى لإحداث الاستقرار الأمني والاقتصادي، وما يترتب على ذلك من عودة الاستقرار الاجتماعي الذي يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة تحدث استقرارا حقيقيا في ليبيا ويبدأ معه مشوار البناء وإعادة بناء الدولة المدنية، دولة الدستور والقانون والمؤسسات التي ينشدها الليبيون.

إننا نرفض بشدة العدوان الذي يقوم به أمير الحرب خليفة بالقاسم حفتر الذي أعد له لسنوات والمدفوع برغبة جامحة للانقلاب على الشرعية لإعادة إنتاج نظام عسكري عائلي قبلي ضاربا بعرض الحائط أحلام الليبيين والداعمين من المجتمع الدولي لبناء دولة مدنية ديمقراطية، ومستهترا بقرارات مجلس الأمن 1970، 1973 لسنة 2011 بشأن حماية المدنيين، واعتدائه على العاصمة الليبية طرابلس، حيث مقر سلطة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، وما تسبب به من نزوح وتهجير عشرات الآلاف من المدنيين (130 ألف نازح إحصائيات وزارة شئون النازحين بحكومة الوفاق الوطني) وقتل وجرح الآلاف (مقتل 1048 مواطن، وجرح 5558 وفق إحصائية منظمة الصحة العالمية منتصف شهر أغسطس 2019)، علاوة على تدمير البنى التحتية والمستشفيات، والمؤسسات التعليمية والمطارات ومراكز إيواء المهاجرين وغيرها من المرافق الخدمية للدولة، كما نستهجن وبشدة هذا الصمت الرهيب، وُنحمَّّل المجتمع الدولي لاسيما الدول الأعضاء في مجلس الأمن، المسؤولية الكاملة على استمرار هذا العدوان، واستنادا إلى القرار رقم 1970م الذي أقر الحظر الجوي لحماية المدنيين في ليبيا، فإننا نعتقد أن المهمة الموكلة للدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والمعنية بشكل مباشر في صدور وتنفيذ قرارات مجلس الأمن رقم 1970 1973، لسنة 2011م بشأن حماية المدنيين في ليبيا لم تكتمل برفع الظلم؛ وردع المعتدين، كما لم تقم هذه الدول بالدور الكافي والمساهمة الجادة لإقامة دولة القانون والمؤسسات الذي أصلت له قرارات مجلس الأمن 2009: 2011 2013:2012: 2040؛ 2095.

وأضافت الوثيقة:

إن الانقسام الذي تشهده الساحة الليبية اليوم، لم يكن ليحدث لولا تخاذل المجتمع الدولي تجاه القضية الليبية؛ والتقاعس الواضح والصمت الرهيب إزاء التدخلات الإقليمية والدولية الهدامة التي سببت في ضياع الأرضية الحقيقية التي تسمح بانطلاقة إيجابية نحو بناء دولة القانون والمؤسسات؛ دولة التداول السلمي على السلطة؛ وعلى هذا فإن الدور الرئيسي للمنظمة الدولية والدول دائمة العضوية لمجلس الأمن يبقى دائما دورا محوريا لإعادة استقرار الوضع في ليبيا.

إننا اليوم كمجموعة من النخب وممثلي بعض المؤسسات والهيئات المدنية؛ نتقدم إليكم باعتباركم ممثلي بعثة المنظمة الدولية للدعم في ليبيا، بأن يصل صوتنا إلى الأمين العام للأمم المتحدة والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن: وتبني المطالب الآتية:

  1. الضغط الفوري والمباشر على الدول الداعمة للعدوان على العاصمة الليبية طرابلس؛ بوقف هذا العدوان؛ وإيقاف وتجريم الدعم المسيئ والهدام ضد الحكومة الشرعية في ليبيا وتطلعات الشعب الليبي لبناء دولة القانون والمؤسسات والتداول السلمي على السلطة.

  2. تجريم أمير الحرب خليفة بالقاسم حفتر على ما اقترفته مليشياته من أفعال وجرائم بحق المدن التي اعتدى عليها وشرد وقتل أهلها ولعل آخرها عدوانه على العاصمة الليبية وما أحدثه هذا العدوان من قتل وتشريد للمدنيينه وتدمير للبنى التحتية واقتراف العديد من الانتهاكات التي شهد بها كل متابع للقضية الليبية، وإجبار هذه المليشيات على الانسحاب من المواقع التي دخلتها وعاثت فيها فسادا والعودة إلى مقرها في الشرق الليبي.

  3. إننا نرفض وبشدة الطريقة التي يتعامل بها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم في ليبيا مع القضية الليبية؛ يبين جليا عدم إنصافه بل وانحيازه الواضح لأمير الحرب خليفة حفترء وتناسيه الجرائم التي ارتكبها في العديد من المدن الليبية؛ فلم يتردد السيد رئيس البعثة في الجلوس معه ومحاولة استرضائه وتمكينه شريكا في العملية السياسية في ليبيا، بعقد لقاء باريس؛ ولقاء أبوظبي؛ التي جعلت من أمير الحرب خليفة بالقاسم حفتر شريكا أساسيا في العملية السياسية في ليبيا، رصيده في ذلك ما دمره من مدن وما اعتدى عليه من ممتلكات؛ علاوة على الانتهاكات التي قامت بها مليشياته حتى طال بعض قادتها أوامر القبض من الجنايات الدولية؛ ولعل الإحاطة الأخيرة التي قدمها رئيس البعثة أمام مجلس الأمن بتاريخ 2019-7-29م وما احتوت عليه من مغالطات واتهامات باطلة لحكومة الوفاق والقوات التابعة لهاء وقلبه للحقائق؛ وعدم تجريمه عدوان مليشيات خليفة حفتر على العاصمة؛ وعدم التطرق إلى الانتهاكات والجرائم التي حصلت وتحصل في الشرق الليبي؛ من مصادرة للحريات وقتل للأبرياء، ورمي لجثت الضحايا في النفايات؛ ونذكر من هذه الجرائم خطف النائبة بالبرلمان الليبي سهام سرقيوه من منزلها والاعتداء المسلح على زوجهاء واختفائها وعدم معرفة مصيرها، دليلا على عدم إنصاف السيد غسان سلامة في تعامله مع أطراف النزاع في ليبيا وانحيازه غير المبرر لخليفة حفتر.

  4. إن اعتذار رئيس البعثة الأممية في ليبيا للجهات المسؤولة التابعة لحكومة الوفاق في الغرب الليبي، على ما ورد في إحاطته أمام مجلس الأمن ما هو إلا دليلا على الأخطاء والمغالطات التي أوردها في إحاطته؛ باتهامه قوات حكومة الوفاق بالإرهاب؛ وبهذه المناسبة فإننا من خلالكم نطالب مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة باستبدال هذا المبعوث الذي بات غير مرغوب فيه ولم يعد محل ثقة الشعب الليبي في أن يجد حلا ينصف القضية ويلبي تطلعات المجتمع.

  5. إن ما قام به أمير الحرب خليفة حفتر ومليشياته بالعدوان على العاصمة طرابلس وإحداثه هذا الشرخ الأمني والسياسي والاجتماعي؛ وتسببه في قتل الأرواح وبث روح الفتنة والاقتتال بين الليبيين، وتدمير البنى التحتية والممتلكات الخاصة والعامة، وقصفه للمطارات: واستعانته بالمرتزقه؛ وتواطئه مع دولا تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في ليبياء كل هذا وغيره يجعلنا لا نقبل بهذه الشخصية ومن ساندها في هذا العدوان أن يكون شريكا في العملية السياسية أو العسكرية في ليبيا.

  6. إننا نأمل أن يكون للمنظمة الدولية والدول الأعضاء بمجلس الأمن دورا أكبر لوقف التدخل الهدام الذي تقوم به دولا إقليمية وعالمية بدعمها مليشيات خليفة حفتر بالمعدات والأسلحة التي ثبت للعالم أجمع وجود هذا الدعم وهذه الأسلحة والمعدات ومنها صواريخ جافلن التي وجدت في غريان والتي استخدمت ضد الحكومة المعترف بها دوليا والقوات التابعة لهاء هذا علاوة على الأسلحة والذخائر والطائرات المسيرة التي بات واضحا تورط هذه الدول، في تحد واضح لقرارات مجلس الأمن 2014: 2047:2046

وتابعت مؤسسات مدينة مصراتة في وثيقتها تقول:

لقد تبين للعالم أجمع بما لا يدع مجالا للشك اللحظات التاريخية التي هبت فيها مدينة مصراتة وتنادى ثوارها وقادتها العسكريين، للوقوف في وجه زحف عصابات ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية الذي اتخذ من مدينة سرت مقرا رئيسا له، هبت المدينة ضد هذا التحرك وبدأت العمليات التي أطلق عليها لاحقا عملية البنيان المرصوص، حيث خاض ثوار مصراتة وعسكريوها ومعهم بعضا من المدن الليبية الأخرى؛ حرباً ضروساً اتسمت بالشجاعة والإقدام والتضحيات؛ واستمرت العملية مدة سبعة أشهر كسرت فيها شوكة التنظيم وعادت سرت إلى حضن الوطن؛ واستشهد في هذه العملية ما يزيد على 800 شهيدٍ منهم 680 شهيداً من مدينة مصراتة، فتحقق النصر على الفئة الضالة وكان لدعم الأصدقاء ومساعدتهم خصوصاً الجانب الأمريكي والبريطاني الأثر الفعال الذي لا ننكره، بل نتذكره ونشكره، وشدت عملية البنيان المرصوص أنظار العالم إلى ليبيا بصفة عامة وإلى مدينة مصراتة بصورة خاصة؛ لاسيما الدول التي تقدر معنى مكافحة الإرهاب؛ ثم ما لبث أن خمدت نيران الحرب وعاد المقاتلون إلى أعمالهم؛ وبقيت هذه العملية شعارٌ فخر واعتزاز بالجهود المحلية خصوصاً من مصراتة؛ وبالجهود الدولية التي نخص منها الطرف الأمريكي والطرف البريطاني، ولعلنا نوضح في هذا المقام أن قوات عملية البنيان المرصوص تشكل أغلب قوات المحاور التي تتبع حكومة الوفاق الوطني وتدافع عن العاصمة طرابلس اليوم ضد الهجوم الغاشم الذي يقوده خليفه حفتر ومليشياته في تحد واضح للمجتمع الدولي واختياراته؛ وما يبعث على الاستغراب إنما هو إدعاء أمير الحرب خليفة حفتر بمحاربة القوات التابعة لحكومة الوفاق واتهامها بالإرهاب؛ ونقر بنجاحه في تضليل المجتمع الدولي؛ وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة وتسويقه مليشياته بأنها تحارب الإرهاب؛ واتهامه في ذات الوقت حكومة الوفاق الوطني والقوات التابعة لحكومة الوفاق بتهمة الإرهاب.

وأخيراً، فإننا عازمون على المضي قدما لتحقيق أحلام وأمال الليبيين؛ ببناء دولة الدستورية دولة القانون والمؤسسات؛ دولة التداول السلمي على السلطة؛ وسنعمل مع الشركاء الدوليين لبناء مستقبل ليبيا الدولة المدنية التي تنبذ الإرهاب وتحارب التطرف؛ وتؤمن بالانفتاح على العالم؛ والدخول في شراكة اقتصادية وأمنية تبنى على احترام السيادة وتعود بالنفع على ليبيا وشركائها وتضمن عودة الاستقرار؛ وتأذن بإعادة الإعمار وبناء الدولة على الأسس المدنية والديمقراطية الحديثة، وترفض عسكرة الدولة والعودة إلى الأنظمة الدكتاتورية وحكم الفرد، أو القبيلة؛ أو الطائفة، وأن المؤسسة العسكرية إنما هي لحماية الدولة والدفاع عنها، وأنها تحت سلطة الحكومة المدنية ولا يمكن قبولها وسيلة ضغط على الحكومة المدنية لإحداث الانقلابات وبسط النفوذ على مؤسسات الدولة وتضييع المكتسبات المدنية والديمقراطية الأمر الذي يتعارض والتطلعات المستقبلية للشعب الليبي وشركائه الداعمين الدوليين.

وفي الختام، فإننا نأمل منكم سعادتكم أن تتقبلوا هذه الوثيقة؛ واعتبارها من الوثائق الجادة التي تمثل مرجعية عمل واهتمام من منظمة الأمم المتحدة والدول الأعضاء بمجلس الأمن والرجوع إليها عند تناولها ملف الأزمة الليبية.