كيف نتعاطى مع نفاق المجتمع الدولي؟ - عين ليبيا

من إعداد: أ.د. فتحي أبوزخار

كثيراً ما ننزلق في مصيدة القيم الإنسانية التي ينادي بها المجتمع الدولي بكل مؤسساته هيئة الأمم المتحدة، مجلس الأمن، محكمة الجنايات الدولية والواجهات التي يتخفى وراءها من منظمة العفو الدولية، وغيرها من الواجهات بما في ذلك مراكز خبرة وتفكير. وقد يبدو مثيراً ما نجده من تصريحات مناقضة للأفعال! وهذا ما يحصل بشأن هجوم الداعشي حفتر على ليبيا فجميع الدعوات،بدءً من السيد غسان سلامة موظف فرنسا في بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، إلى جميع دعوات التهدئة التي تذكرنا بقيم وسماحة ديننا الحنيف وأننا دخلنا على شهر رمضان شهر التوبة والرحمة .. وعليه يجب أن نذعن لهدنة ولمدة أسبوع!!!! “باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب”

صناعة التطرف الديني لبسط السلطة!

بمراجعة للتاريخ الإنساني سنجد أنه دائما كان عامة الناس ضحايا التسمم بالتطرف الديني! وحتى من هم لا دينيون يستدعون الدين، بصورة ما، لخدمتهم في مواجهة الخصم السياسي! اليوم ومع تطور العلوم الاجتماعية والأبحاث النفسية المعمقة وخاصة الطبية التي انتجت مع الحرب العالمية الثانية عقاقير، مغلفة بمصطلح الشجاعة مشابهة لـ “الترامادول”، تحفز المقاتلين على الهجوم والانتحار! بل تعدى الأمر ذلك ووصل الأمر إلى وجود متخصصين في استدراج المنحرفين من المعوزين والجهلة إلى فخاخ التطرف بحيث تُسد هوة الحاجة بالدولار واليورو و التكفير عن ذنوبهم، بعد تضخيمها، بالموت المقدس! في سبيل الله! التطرف الديني المعاصر بدأ بصناعة استخبارتية بريطانية أنتجت السلفية الوهابية لشن حرب على الدولة العثمانية، ثم طورت بنسخة أحدث أمريكية القاعدة لمحاربة وإخراج الملاحدة الروس من أفغانستان، ثم أرتقى التطرف الديني إلى نسخة ، متعددة المهام، مشتركة بين استخبارات عالمية سميت بداعش!

هل الداعشي حفتر نسخة مطورة عن التطرف؟

للكاتب دراسة مطولة بعنوان: “ العسكريون والفتوى والمثقفون يصنعون ..  داعش ” والتي خلصت إلى أن: ” المواد (الأدوات) المصنعة للتطرف استخبارات وعسكريون ومثقفون ورجال دين لن تتعطل أعمالهم إلا بغياب المادة المصنعة شعب لا يعي ولا يعيش ولا يؤمن بالمواطنة “. إذن فالأركان الأربعة لظهور داعش تتمثل في:

  •  الاستخبارات والجميع يعلم كيف تسلل لليبيا جميع استخبارات العالم خلال حرب 2011، وتحت حجج مختلفة كمساعدات عسكرية، وإنسانية وإغاثية وحتى حقوقية!
  • العسكريون ونحن اليوم نسمع اسطوانة الجيش والحل في الجيش بل بتنا نعلم أن الكثير ممن قاتلوا مع معمر القذافي يقاتلون اليوم مع الداعشي حفتر.
  • التيار المدخلي متغلغل في تيار الداعشي حفتر وله كتائب مسلحة بل رأينا الاستدلالات الدينية للمجرم محمود الورفلي وهو ينفذ أحكام الإعدام في عدد من الأبرياء. وسمعنا ربيع المدخلي وهو يدعو أتباعه للقتال في صفوف الداعشي حفتر وبالأمس القريب النطاق الرسمي باسم غزاة طرابلس المكنى “الحجالة ركن” وهو يصدر فتاوى الجهاد لاستمرار الموت على تخوم طرابلس!
  • الكُتاب والمحامون والمثقفون الذين تصدروا مشهد انتفاضة 17 فبراير وهم يدعون للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بعضهم يؤيدون اليوم هجوم الداعشي حفتر أو يختبئون وراء أوراقهم بعد أن كسروا أقلامهم ويلتزمون الصمت! فأين هم بعد أن هجروا كلمة الحق وطرابلس تناديهم؟

الخلاصة:

النفاق الدولي صنع الداعشي حفتر فمع اعترافه بحكومة الوفاق نتيجة قرار مجلس الأمن رقم 2259 الصادر عام 2015 والذي طالب الدول الأعضاء بمجلس الأمن بوقف التعامل مع أي مؤسسات موازية لها نجد فرنسا تمد الداعشي حفتر بالسلاح والخبراء. بل هم كثر الأصوات الدولية التي مازالت مستمرة في الدفاع عنه بعدم إنكار غزو طرابلس وما دعوات التهدئة الناعمة إلا لمنحه فرصة لاستعادة ترتيب صفوفه المتمزقة، والمتناثرة. المجتمع الدولي تتحطم عنده كل القيم التي ينادي بها ومواعظه بشأن حقوق الإنسان وحتى الحيوان! على مائدة مجلس الأمن بصوت الفيتو .. ضارباً بعرض الحائط رفع الأيدي كآلية أساسية في النظم الديمقراطية!!! المجتمع الدولي يصمت اليوم عن كلمة الحق ويستخدم واجهات دولية عربية لتتحمل مسؤولية العمل القذر من بيع السلاح المحظور على ليبيا للداعشي حفتر إلى التصريحات الإماراتية الهابطة وممثلة في بوقها قرقاش، لذلك فالتعامل مع الداعشي حفتر سياسياً لن يكون سهلاً! فعلى الأطراف الليبية المدافعة على طرابلس-ليبيا أن تعمل في ثلاثة اتجاهات:

أخبار ذات صلة
مَجْلِسَ الْأَمْنِ يُمَدِّدُ الْحَظْرُ وَالْمَزِيدُ مِنَ الْأسْلِحَةِ إِلَى لِيبْيَا!

1-    تقوية تماسك الجبهة الداخلية على جميع المستويات القتالية والسياسية والأمنية والخدمية والإعلامية .

2-    المحاجة بالاتفاقيات والإعلانات الدولية واستخدام القنوات الرسمية فالمجتمع الدولي لا يتحمل مسؤولية فعل يتناقض مع الاتفاقيات والإعلانات والدولية بل دائما يحيلها لدوليات يستحقرها تنوب عنه في الأفعال المجرمة دولياً.

3-    لن تعجز حكومة الوفاق المعترف بها دولياً في أن تفيء بالوعود التي يقدمها الداعشي حفتر لدعمه في غزو طرابلس والسيطرة عليها والوصول إلى سلطة القرار في ليبيا. بل عليها أن تكون ضمانات المشاركة بصورة أكثر فعالية وإنتاجية لمصالح لكلا الطرفين.

إضافة إلى ذلك نؤكد على توصيات الدراسة السابقة والتي تتلخص في ألأتي:

  • تأصيل مبدأ المواطنة في الدولة الليبية بمختلف مؤسساتها سيبعد شبح الدكتاتورية والتطرف الديني.
  • على المجلس الرئاسي الشروع في إنشاء مركز بحثي يهتم بدراسة أسباب تمكن الدكتاتورية وداعش من الحصول على أرضية قبول بليبيا. ويمكن أن يبدأ بوحدة تتبع مركز دعم القرار بصورة مبدئية.
  • يجب أن تخضع جميع المراكز الدعوية الإسلامية لسلطة الدولة الوطنية ومراقبتها فلا ننسى بأن خليفة داعش اليوم الدكتور أبراهيم بن عواد بن إبراهيم البدري المولود عام 1971 في مدينة سامراء العراقية ويحمل عدة أسماء وألقاب منها:  “علي البدري السامرائي”، ” أبو دعاء “، الدكتور إبراهيم، “الكرار”، واخيراً ” أبو بكر البغدادي” فقد ” بدأ البغدادي نشاطاته منطلقا من الجانب الدعوي والتربوي الا أنه ما لبث أن انتقل الى الجانب الجهادي، حيث ظهر كقطب من اقطاب السلفية الجهادية وأبرز منظريها في محافظتي ديالى وسامراء العراقيتين” (10).
  • لا يجب أن يترك العسكريون للفراغ .. كما حصل مع العقيد سمير عبد محمد الخليفاوي، ويدعي بكر، الذي عزله رئيس سلطة الاحتلال الأمريكي بول بريمر فتحول إلى الرأس المدبر والمخطط لداعش الأرهابية.. أو تتاح فرصة التعاون مع داعش لغرض المصلحة كما حصل مع السيد حفتر. لذلك فربما كانت خطوات السيد فايز السراج موفقة تجاه محاولة ابعاد شر حفتر عن المشهد السياسي. فزيارته السيد رئيس المجلس الرئاسي منذ توليه للسيد خليفه حفتر فهمتها بأنها تعامل مع الموضوع بواقع أن السيد السراج رئيس للجميع بمن فيهم حفتر ومصلحة ليبيا فوق الجميع بما في ذلك كبرياء معالي الرئيس. فيجب العمل على وضع خطة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الضباط بالدرجة الأولى في الجيش الوطني وإيجاد وظائف أخرى ربما مدنية لمن لا يحظون بالثقة الكاملة.

مع تحفظ الكاتب بشأن التوصية الأخيرة ولو جزئياً .. يظل الوعي والإدراك بما يحصل من حولنا هو الأساس لصد الهجوم على طرابلس وهذه مهمة الطبقة المثقفة في ليبيا للعمل على بث روح الحياة في جبهة الثقافة بتسييل الأقلام التي جفت ولصداح وارتفاع الأصوات التي بحت وحضور الوجوه التي غابت في ساحة الشهداء وبروزها  على شاشات التلفزيون.



جميع الحقوق محفوظة © 2019 عين ليبيا