لابد من ليبيا وإن طال الكدر - عين ليبيا

من إعداد: عبدالرزاق الداهش

أهم من فوز منتخب ليبيا بمباراة في كرة القدم، هو فوز ليبيا بوحدتها الوطنية، ولو على مدرجات مدينة المنستير التونسية.

فالليبيين الذين فرقتهم السياسة، وقسمتهم الإدارة، ولم تتركهم الجغرافيا وحدة واحدة، تجمعهم مباراة في كرة القدم، يلتقي فيها الليبيون، على أمل واحد، وعلى فرح واحد، وعلى حزن واحد أيضا.

لا أحد يسأل الآخر مع أي معسكر، ولا أحد يسأل الأخر من أي قبيلة، فالمعسكر هو ليبيا، والقبيلة هي ليبيا، ولا غير.

منتخب ليبيا لكرة القدم جمع الجميع في مدرجات ملعب لكرة القدم خارج ليبيا، وخلف الشاشات في كل البيوت الليبية.

اليسار، واليمين، والخضر، والمخططين، وحتى الفدراليين كلنا عدّلنا توقيتنا على ساعة منتخب الكرة.

العربي، والأمازيغي، والمقرحي، والنائلي، والبرعصي، كلنا عدّلنا نبضنا على دقات قلب منتخب الكرة.

ليست الكرة هي من تجمعنا، بل ليبيا هي التي جمعتنا، رغم ما هدمته الحرب على طرابلس، من لحمة ليبية، وحب ليبي ليبي. مدرجات الملاعب تجمع كل الميول، والأطياف السياسية، والقبائل والعشائر الليبية، فالجميع نسوا اختلافات غير المبررة، ونسوا معاركهم غير الواجبة، تحت سقف ليبيا، وبين جدران ليبيا.

كيف يكون كل هذا الاندفاع لمنتخب ليبيا رغم فائض الخيبات، وأسوأ من ذلك رغم الانقسام؟ فهل هو من أجل فريق كرة قدم لن يؤكلهم ولن يشربهم؟ هل صارت الأقدام أكثر قيمة من الأقلام، وحتى الأرحام؟ أنه سلوك تعويضي، حتى وأن كان لا شيء يعوض الوطن، إلا الوطن نفسه.

والمهم لابد من ليبيا، واحدة، آمنة، مستقلة، وأن طال الكدر.



جميع الحقوق محفوظة © 2020 عين ليبيا