هل تُبنى دول بالمليشيات - عين ليبيا

من إعداد: د. ناجي بركات

في البداية اهنئ جميع الليبيين والمسلمين في ليبيا وجميع انحاء العالم بقدوم شهر رمضان المبارك والذي ندعو فيه الله ان يحمي لنا وطننا ويهدي النفوس إلى ما فيه الخير لصالح المواطن والوطن، هناك طرح جديد ويحتاج للوقوف عنده وقراءة ما سأكتبه عن هذا وهو هل تبني دول بالمليشيات. جميعنا يعرف مدلول ومفهوم المليشيات ولكن في ليبيا ودول اخري ليس كما نفهم وهذه المليشيات تعمل خارج القانون ولا تمتثل لقوانين الدولة في أي مكان. لديها ثلاث ثوابت وهي السلطة والمال وتخويف والسيطرة على عقلية من يحكمون الدولة. ليس لديها نفوذ كامل على كل الدولة ويتقاسمون الأماكن واهم شيء هو السيطرة على منابع السلطة مثل العاصمة ومنابع الثروة مثل المصرف المركزي ووزارة النفط واي شيء به أموال وفرض شرعيتهم على المواطن بعمل بوابات تفتيش وقبض عشوائي وجعل الاعلام رهينة لهم.
مفهوم المليشيا هو الجيش الثاني للدفاع عن الدولة والمواطن ومساندة الجيش الأول. في الكثير من الدول يحدث العكس. المليشيات فرضت نفسها في ليبيا وتراجعت سلطة الدولة بمفهومها التقليدي والقانوني مقابل هيمنة جماعات مسلحة باتت بمثابة دولة داخل الدولة. كل ما يعمل من قبل المليشيات هو الخوف من فقدان السلطة والمال والمتابعة القانونية وولاة الدم والبحث عن استقرار يجعلهم الأقوى ضمن مراكز الدولة. سلطة الحوار لدي بعضهم بعيدة جدا ويخافون من هذا لأنهم سيفقدون الكثير ولكن بعضهم يجيد الحوار والنقاش. لهذا يجب البحث أولا كيف تكونت ومن هم الزعماء والممولين والداعمين لهذه المليشيات سوء افراد او دول او قبائل او مدن. كل هذا موجود بليبيا ولهذا فشل جميع مبعوثي الأمم المتحدة بما فيهم السيد غسان سلامة في الوصول الى حل سياسي بليبيا وذلك بتغيبهم عناصر مهمة في عملية الحوار. هذه العنصر هي المليشيات ومن يدعمها ويمولها سوء داخل او خارج ليبيا.
لنراجع قليلا لدور بعض المليشيات في عدة دول والتي عانت من تسلط المليشيات وحروبها. لبنان هي أقرب لهذا ومازالت المليشيات تلعب دور بها ولكن تكونت دول وتم تقاسم السلطة بها بين المليشيات وتوقفت الحرب والدمار. كولومبيا وبعد 60 سنة حصل نفس الشيء وتم الاتفاق على مشاركة المليشيات في السلطة وتوقفت الحرب. العراق يسير على نفس الخطي وأصبح للمليشيات دور في السلطة وتقبلتهم الناس والمجتمع الدولي. هذه بعض الأمثلة وجميعها اخدت عقود من الزمن ولهذا نحن بليبيا لا نريد أن نستمر عقود ويكون لدينا جيل مجهل ووطن محطم تم تخريبه من قبل أعداء الدولة المدنية. لهذا العجلة يجب أن تسير بسرعة ونقف على مسافات متساوية من بعضنا البعض ونضع الوطن قبل السلطة والمال والنفوذ.
تدهور الأوضاع بليبيا والتي تشمل السياسية والاقتصادية وتمزيق النسيج الاجتماعي وضياع أجيال بأكملها، والدخول في حروب وصراع ناتج عن فشل وغياب الدولة واستبدالها بحكم الميليشيات في معظم التراب الليبي وهذه المليشيات لا تمتلك مشروع وطني. يجعلنا نفتح باب النقاش عن اشراك هذه المليشيات في الحل السياسي بليبيا.
ماذا يجب أن نفعله إزاء المليشيات:
1- اشتراكهم في الحوار وهو شيء مهم اهملته الأمم المتحدة والمتحاورين في الصخيرات وفي كل مكان. يأتون بشخص او اثنين ونسوا الفاعلين على الأرض
2- تبني مشروع وطني يضم قادة المليشيات للوصول الى حل نهائي يقدم في صورة مشروع وطني
3- اعطائهم الضمانات القانونية بعدم الملاحقة وإصدار اعفاء عام للجميع وتفعيل المصالحة الوطنية
4- اعطائهم ضمانات تضمن لهم دخل ووظيفة ومساعدتهم في الحصول على الاستقرار وبناء اسرهم
5- منح بعضهم الفرصة لاستكمال التحصيل العلمي وبناء أنفسهم ليصبحوا مهنين وليسوا محاربين
6- الوصول الى تفاهم ومن خلال الحوار بأن يمنح عشرة كراسي دائمة بالبرلمان لهؤلاء المحاربين ومن جميع المليشيات يحق لهم الترشح والتنافس على هذه الكراسي العشرة وهو يمثلون كتلة المليشيات داخل البرلمان
7- ضمانات من جميع المليشيات بأن لا يدخلوا في حرب ولا قتال بين أي مدينة واخري في ليبيا او افراد او قبائل وعليهم تسليم أسلحتهم للدولة
8- إعطاء فرص لمن يريد منهم الالتحاق بالجيش او الشرطة كأفراد ومراعاة مؤهلاتهم وخبرتهم في السلم الوظيفي
9- اشراكهم في انتخابات البلديات واي انتخابات اخري تجعلهم شركاء مع الشعب الليبي وليسوا اعداء

هذه الحلول ريما مغرية والبعض يذهب بعيدا ويقف ضدها لأنها غير منصفة في حق الشعب الليبي. لكن إذا لم نكون واقعين ونستمر في الصمود ضد أي حلول فحتما ستستمر الفوضى وهذا ما تريده المليشيات حيث الفوضى بالنسبة لهم هي ضمان العيش وهي قانونهم وهي من مبادئهم لكي يقوموا بما يمليه عليه عقلهم وتفكيرهم. ليس كل المليشيات بهذا الشكل ولكن هناك الان منهم من وصل الى قناعة تامة بأن العيش في كنف الدولة وتحت مظلة القانون هو ما يريدونه ولكن لديهم خوف بعدم وجود ضمانات وطرح يضمن لهم ما ذكرته في النقاط السابقة. بعض من المليشيات وصل الى قناعة بأن الطريق وصل الى نقطة مسدودة بالنسبة لهم ويريدون الاستمرار في الفوضى حيث يفكر الميلشياوي بأن السلطة والمال وسيارة فارهة والأول في الطابور هي الحياة بالنسبة له.
هل نصب العداء من سيأتي بالحلول؟ هذا ما كنا نفكر فيه ولكن بعد سبعة سنوات من الدمار والقتل والإرهاب وعدم الاستقرار وضياع أجيال كثيرة وتشرد ناس كثيرون ولا وجود للدولة في ليبيا. لهذا يجب أن يتحول هذا العداء الى البحث عن حلول ومن ضمنها هذا الحل والذي يجب أن يكرس له من يتحاورون مع الليبيين كل الجهد. بدون اشراك المليشيات في الحلول المطروحة لبناء ليبيا، فلن تكون هناك دولة اسمها ليبيا إذا استمر التعنت والعداء ومحاولة تجاهل هذه المليشيات. هناك محاولات لرجوع بعض وجوه النظام السابق وهي ستخلق مشكلة كبيرة حيث ان بعض من قادة المليشيات لن يقبل هؤلاء وكذلك شريحة كبيرة من الشعب الليبي لن تقبلهم. من سمح لهم واستقبلهم في بعض مدن ليبيا هي بمتابه خنجر في ظهر شهداء ومناضلي ثورة فبراير.
هل ستبني ليبيا بالمليشيات وهو سؤال صعب الإجابة عليه إذا لم يتم طرح مشروع وطني وحوار مع هذه المليشيات وضمان حقوقهم كليبيين وأبناء لهذا الوطن. حان الوقت لنضع كل اختلافاتنا جانبا ونفكر في الوطن الواحد قبل أن يندثر هذا الوطن ونصبح مشردين وهذا ما يريده بعض جيراننا ومن يقومون بدعم بعض المليشيات لكي تستمر الفوضى في هذا الوطن ونصبح يوما نقذف الحجارة مثل أطفال غزة على هذه المليشيات ومن يدعمهم.



جميع الحقوق محفوظة © 2020 عين ليبيا