آسيا تواجه صدمة طاقة.. الهند واليابان وكوريا الجنوبية الأكثر تأثراً - عين ليبيا
أفادت مصادر اقتصادية وتقارير دولية بأن الاقتصادات الآسيوية تتعرض لضغوط متزايدة نتيجة أزمة الطاقة العالمية، في ظل اعتماد واسع على واردات النفط والغاز التي تمر عبر مضيق هرمز، الذي أصبح محور توتر جيوسياسي بسبب الحرب مع إيران، وفق تقرير نشرته قناة سكاي نيوز عربية.
وتتصدر الهند واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين قائمة الدول الأكثر تأثراً، نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما يجعلها عرضة مباشرة لأي اضطرابات في الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
ويشير التقرير إلى هشاشة النموذج الطاقوي في آسيا، القائم على الاستيراد لتلبية احتياجات اقتصادات ضخمة وسريعة النمو، مما يؤثر على الموازنات العامة وتكاليف الإنتاج وأسعار السلع، ويمتد تأثيره إلى مراكز مالية وتجارية مثل سنغافورة وهونغ كونغ.
وبحسب تقرير لموقع “فوكس بيزنس”، تمر نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ويذهب حوالي 80% منها إلى آسيا، ما يضع القارة في قلب الأزمة، خاصة مع رفض إيران فتح المضيق، وهو ما يدفع الحكومات لاتخاذ إجراءات طارئة مماثلة لتلك التي طبقت خلال جائحة كوفيد-19.
وتعتمد الهند على نحو 90% من احتياجاتها النفطية ونصف احتياجاتها من الغاز، ما يجعلها ثالث أكبر مستهلك ومستورد للنفط في العالم وأكثر عرضة للتقلبات. وفي خطوة استثنائية، أقدمت شركة ريلاينس إندستريز الهندية على شراء 5 ملايين برميل من النفط الإيراني، في أول صفقة منذ 2019، عقب رفع مؤقت للعقوبات الأميركية.
وفي اليابان وكوريا الجنوبية، ارتفعت تكاليف الاستيراد، ما دفع طوكيو إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية، بينما تدرس سيول إجراءات مماثلة رغم امتلاكها مخزونات مالية وطاقة لتخفيف الصدمة قصيرة المدى.
وتصاعدت الاضطرابات الاجتماعية في الهند وبنغلاديش والفلبين بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، ما دفع بعض الحكومات إلى نشر الشرطة في محطات الوقود.
كما أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة بسبب انخفاض الإمدادات، في ظل اعتمادها على استيراد 98% من النفط.
وفي تقرير منفصل لوكالة بلومبرغ، تستعد الحكومات الآسيوية لأسوأ السيناريوهات، بما يشمل انقطاعات طويلة في الإمدادات، كوريا الجنوبية رفعت حالة التأهب وشكلت فريق عمل طارئ، بينما تراجعت اليابان بسلاسل التوريد، وحذر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من تداعيات غير مسبوقة.
ويؤكد خبير أسواق المال محمد سعيد أن آسيا تعد الأكثر تضرراً بسبب اعتمادها الكبير على إمدادات الشرق الأوسط، مشيراً إلى هشاشة اليابان واعتمادها شبه الكامل على الاستيراد، ما دفعها لإعادة تقييم سلاسل التوريد وسط مخاوف ارتفاع التضخم وتأثر القطاعات الصناعية.
وتواجه كوريا الجنوبية ضغوطاً على قطاعات صناعية حيوية، فيما تمتلك الصين قدرة أكبر على امتصاص الصدمة بفضل احتياطياتها وتنوع مصادرها، رغم تأثر النشاط الصناعي وارتفاع التكاليف.
أما دول جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا، فتواجه تحديات مالية ومعيشية، مع إجراءات تقنين ورفع أسعار الوقود، وتتعرض مراكز اقتصادية مثل سنغافورة لضغوط شديدة نتيجة اعتمادها على واردات الطاقة بنسبة 97%، تليها تركمانستان وهونغ كونغ التي تعتمد على استيراد كامل الغاز.
وأكدت أستاذة الاقتصاد والطاقة الدكتورة وفاء علي أن أزمة الطاقة العالمية كشفت هشاشة أمن الطاقة في آسيا، ما يفرض تسريع التحول نحو مصادر بديلة وتنويع الإمدادات لتقليل الاعتماد على الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة طاقة عالمية متفاقمة تعيد رسم ملامح الاقتصاد الدولي، وتضع آسيا أمام اختبار صعب بين تأمين احتياجاتها الطاقوية والحفاظ على استقرارها الاقتصادي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا