«أتلانتك كونسل»: فشل أممي وأوروبي في حل الأزمة السياسية الليبية - عين ليبيا

كتب رئيس مؤسسة الديمقراطية وحقوق الانسان في واشنطن «عماد الدين المنتصر» والمحلل السياسي الليبي «د.محمد فؤاد» مقالاً نشره مركز “أتلانتك كونسل للدراسات الاستراتيجية” يتناول الوضع القائم على الأراضي الليبية وفشل المبادرات الأممية والأوروبية في الاتيان بحل للأزمة السياسية التي تُعاني منها ليبيا.
وبحسب المنتصر وفؤاد فإن مبعوثي الأمم المتحدة والغرب إلى ليبيا يباركون نجاحاتهم ويحصدون الجوائز، والترقيات لتوصلهم إلى الاتفاق السياسي الليبي، وعلى الرغم من الإشادات المتكررة، فإن اتفاق 2015 قد انتُهك مرارًا وتكرارًا من قبل صائغيه وموقعيه والأسوأ من قبل الحكومة التي أنشأها، ويتناسى هولاء الدبلوماسيون أن أخر عمل دبلوماسي حقيقي كان له معنى على الأرض هو قرار مجلس الأمن 1970 والذي أطاح بالقذافي.
هذا وأعطى الكاتبان أمثلة في المقال حيث كتبا “في أحد الأمثلة، أن دبلوماسياً أوروبياً اتصل بأحد السياسيين الليبيين ليشكره على دوره الداعم اثناء المفاوضات مشيراً بوضوح إلى أنه اصبح يحظى بتقدير كبير في وزارة خارجية بلاده بسبب دوره في الاتفاق السياسي الليبي”.
واضاف الكاتبان أن الكل شاهد تخبطات مبعوثي الأمم المتحدة ومبادراتهم العشوائية والتي ليس من أقلها تعديل المجلس الرئاسي في اتفاق الصخيرات من رئيس ونائبين إلى صيغته الحالية والتي انتجت جسماً عاجزاً عن العمل.
وعن المبعوث الحالي للأمم المتحدة قال الكاتبان “قدم المبعوث الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة خارطة طريق جديدة تمت الإشادة بها في الأمم المتحدة ومن قبل الدبلوماسيين الغربيين على أنها قفزة كبيرة إلى الأمام، مع عدم إعتراف أي من هؤلاء الدبلوماسيين بأن بعض جوانب خطة سلامه تتعارض فعليًا مع الاتفاق السياسي الليبي المعتمد من قبل مجلس الأمن، وبالتحديد عندما اقترح سلامة أن يتم اختيار مجلس رئاسي جديد من قبل البرلمان الذي يوجد مقره في طبرق، وفي رد على التساؤلات أن خارطة الطريق التي ينتهجها تتعارض مع نصوص الاتفاق السياسي الليبي، قال سلامة ببساطة انه اعتمد على روح الاتفاق وليس نص الاتفاق نفسه!!”.
واضاف الكاتبان انه وعندما فشلت هذه المقترحات، فإن سلامه تخطى المفاوضات وتوجه مباشرةً إلى فكرة انشاء مؤتمر وطني يجمع بين جميع الليبيين للجلوس وحل خلافاتهم على نمط اللوي جركا الأفغاني، ومن جديد رحبت الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون بهذا الاقتراح غير المسبوق!.
واما السياسيين الليبيين انفسهم والذين أصبحوا ماهرين في الاستفادة من مقترحات الأمم المتحدة التي تُقدم لهم السفر والإقامة في فنادق الخمس نجوم فقد بدأوا في مناقشة الاقتراح والاستعداد له، وبعد الكثير من الوقت والمال الذي تم إنفاقه في المؤتمرات خارج ليبيا، فإن الفكرة تلاشت الآن.
المبادرة الفرنسية
وهكذا بدأ الفرنسيون أصدقاء سلامة خارطة طريق جديدة بعيداً عن المنافس التقليدي إيطاليا وبعيداً عن الاتفاق السياسي الليبي وعن دور الأمم المتحدة وكالعادة، رحّب الدبلوماسيون الدوليون والأمم المتحدة بهذا الإنجاز الفرنسي، وتناسى الجميع رفض المدعوين الليبيين الأربعة التوقيع على الاتفاقية.
وفي معرض حديثهما في المقال قال الكاتبان “سارع خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة إلى طمأنة مؤيديه بأنه لم يتحدث مباشرةً مع خليفة حفتر وصرح عقيلة صالح رئيس مجلس النواب بأن حكومته في طبرق هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، على الرغم من أن اتفاق باريس دعا صراحة إلى حلها، وهكذا ورغم أن المشاركين في المؤتمر قد تجاهلوا القمة بأكملها إلى حد كبير، إلا أن الدبلوماسيين يسعدهم التركيز على الرغبة في إجراء انتخابات في غضون أشهر في بلد ورغم احتياطيات النفط الهائلة لا يستطيع توفير الكهرباء لعاصمته !!!”.
كما تحدث المنتصر وفؤاد عن إمكانية القيام بانتخابات في ليبيا قائلين “ما معنى حقيقة انتخابات حرة ونزيهة في بلد يفتقر إلى دستور ويعجز السياسيون فيه على اقرار قانون ينظم العملية الانتخابية، و بالإضافة إلى هذا فالكل يتناسى حقيقة أن البلاد منقسمة إلى حد كبير، حيث تخضع معظم المنطقة الشرقية لسيطرة أحد زعماء الحرب الذين سيغتال بسهولة أي مرشح معارض، بينما يسيطر التيار الديني السلفي المتطرف المسمى بالمداخلة والذى يعتبر التصويت والديمقراطية كفراً أكبر والمتحالف مع حكومة الوفاق على أجزاء كبيرة غرب ليبيا، وتسيطر الجماعات الأفريقية المسلحة على المناطق الجنوبية في ليبيا”.
ووجه الكاتبان أصابع الاتهام إلى حكومة الوفاق ايضاً حيث قالا: “إن حكومة الوفاق مسؤولة أيضًا عن الفوضى ورائحة فسادها تزكم الأنوف هذا بالاضافة إلى فشلها في تكوين جيش حقيقي أو موسسات أمنية محترفة بل وعلى العكس تم إعادة تعيين مسؤولين سابقين في مناصب أمنية مهمة، و إعادة تجميع نفس الجهاز الأمني الذي كان مسؤولاً عن الهجمات الإرهابية ضد الأوروبيين والأميركيين خلال عهد القذافي، بغير الحديث عن اعتمادها على مليشيات فاسدة وغير منضبطة، وعلى الرغم من الفساد الكبير وعدم الفعالية، لا يزال الغرب متمسكًا بحكومة الوفاق الوطني كحكومة شرعية في ليبيا”.
أما في الحديث عن المهاجرين غير الشرعيين قال الكاتبان “فشل حكومة الوفاق وغياب القوة الأمنية جعل ليبيا منصة الإطلاق الرئيسية للمهاجرين الذين يذهبون إلى أوروبا، وإدراكًا للعجز الكلي لسلطة حكومة الوفاق، أنشأت إيطاليا آلية يتم بموجبها تحويل أموال الاتحاد الأوروبي إلى مليشيات محلية تم ضمها للأجهزة الأمنية، وكلفت بمنع التهريب، هذا وأبلغ مسؤول رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي أن الفرنسيين لم يكونوا راضين عن هذا الترتيب وشجعوا مهرّبين آخرين على معارضة هذه الخطوة ليتصاعد هذا التنافس والخلاف بين الدول الأوروبية مع آثار مدمرة على العملية السياسية الليبية”.
وتطرق الكاتبان في مقالهما إلى مشكلة الصراع في الهلال النفطي التي تمت في أوائل الشهر الماضي، حيث “سعى إبراهيم الجضران، وهو أمير حرب آخر في شرق ليبيا كان في يوم من الأيام رئيس جهاز حرس المنشآت النفطية، إلى انتزاع السيطرة على مساحات كبيرة من نفط الهلال الليبي من حفتر، تمكن من طرد جميع قواته في غضون أيام، وعندما تم جلب قوة جوية أجنبية، تمكن حفتر من إعادة المهاجمين إلى الخلف، حيث كان الجضران يميل إلى تكرار نجاحه السابق في عام 2013 عندما تمكن من الحصول على الأموال من حكومة طرابلس، وتسببت تلك الحادثة في خسائر بقيمة 68 مليار دولار، هذا ويمتلك ابراهيم الجضران علاقه وثيقة مع المبعوث السابق للأمم المتحدة مارتن كوبلر، الذي وافق على السماح له باختيار أحدد نواب الرئيس في حكومة الوفاق الحالية”.
خليفة حفتر ايضاً كان أحد من تطرق إليهم المقال حيث قال الكاتبان “هو أمير حرب آخر حصل على مكافأته على جرائم الحرب التي ارتكبها، حيث قام المبعوث الأممي السابق باسترضائه بل والسماح له بتسمية ممثل له في حكومة الوفاق الوطني رغم انه لايعترف لا بالاتفاق ولا بالحكومة بل ويصرح علانية أن الحل الوحيد الممكن هو حكم العسكر، وفي الشهر الماضي زاد حفتر من نشاطه الإجرامي في ليبيا بإعلانه أنه سيسيطر على جميع حقول النفط والغاز والموانئ في شرق ليبيا وأنه يحق له الحصول على حصته الخاصة من العائدات، حفتر والجضران هما مثالان رئيسيان لكيفية مكافأة الأمم المتحدة للمفسدين والمجرمين في ليبيا”.
هذا وعرض الكاتبان «عماد الدين المنتصر» و«محمد فؤاد» نتائج هذه الأزمات السياسية المتلاحقة والتي ضربت ليبيا بالقول: “نتيجة لكل ما سبق، فإن كل من الاتفاق السياسي الليبي والانتخابات ومبادرة باريس كلها ميتة سريرياً، وقد حان الوقت للتحضير للخيارين المتبقيين: الحل العسكري الذي من شأنه اما أن يحقق النصر لأحد الفصائل المتحاربة وهذا شبه مستحيل في ظل توازن القوى الحالي، أو تقسيم ليبيا على طول خط برقة طرابلس، لذلك فربما من الممكن تحقيق رغبات أولئك الذين في شرق ليبيا والذين لم يهدروا أي فرصة للعمل من أجل هذا الانفصال ويرفضون الخيار الديمقراطي الذين دعموا حفتر لتولي السلطة فرصة تحقيق مطالبهم، وإعطاء سكان غرب وجنوب ليبيا الذين يزعمون أنهم يتوقون إلى دولة حديثة وديمقراطية فرصة تحقيق مطالبهم ايضاً من خلال التصويت على دستور جديد وبرلمان وحكومة منتخبين.
واضاف الكاتبين “للأسف فإن هذا الطريق لتقسيم الدولة هو الاستنتاج المنطقي والواقعي لسياسات خاطئة، وعثرات، وفساد، ونفوذ اقليمي ،واقتتال غربي، واسترضاء لمجرمي الحرب وزعماء القبائل، التقسيم لايبدو مثيراً ولا مرغوباً لكن ومع غياب الحل السياسي فإن التقسيم كما يبدو السبيل الوحيد للمضى قدماً”.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا