أرقام جديدة تكشف مفاجآت كبيرة بالاقتصاد الليبي.. ماذا حدث خلال 3 أشهر؟ - عين ليبيا

كشفت بيانات مصرف ليبيا المركزي عن صورة متباينة لأداء الاقتصاد الليبي خلال الربع الأول من عام 2026، إذ أظهرت استمرار قوة الإيرادات العامة وتحقيق فائض مالي، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية واتساع الفارق بين حجم التدفقات النفطية من النقد الأجنبي وقيمة العملة الأجنبية التي جرى ضخها في السوق.

وأوضحت النشرة الاقتصادية الدورية الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي أن الاقتصاد الليبي واجه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري تحديات مرتبطة بارتفاع الأسعار وتزايد الطلب على النقد الأجنبي، رغم تسجيل مؤشرات إيجابية في جانب المالية العامة وأداء القطاع المصرفي.

وسجل معدل التضخم في ليبيا ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 8.6% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ1.8% خلال الربع الأول من عام 2025، ما يعكس تسارع وتيرة ارتفاع تكاليف السلع والخدمات مقارنة بالعام السابق.

ويعد ارتفاع التضخم من أبرز المؤشرات التي تتابعها المؤسسات المالية، باعتباره عاملًا مؤثرًا على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات وتوفر النقد الأجنبي لتمويل احتياجات السوق المحلية.

وفي المقابل، أظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي تسجيل المالية العامة فائضًا خلال الفترة نفسها، بعدما تجاوزت قيمة الإيرادات 24.3 مليار دينار، مقابل مصروفات بلغت نحو 15.2 مليار دينار.

وبلغ الفائض المالي الناتج عن الفرق بين الإيرادات والإنفاق أكثر من 9 مليارات دينار، في ظل استمرار تدفق الإيرادات النفطية التي تمثل المصدر الأساسي لتمويل الموازنة العامة للدولة.

وبيّنت النشرة أن هيكل الإنفاق الحكومي خلال الربع الأول تركز بشكل رئيسي على بند المرتبات، الذي استحوذ على نحو 11.99 مليار دينار، فيما بلغت مخصصات الدعم 3.1 مليارات دينار، بينما وصلت قيمة علاوة الأبناء إلى نحو 1.7 مليار دينار.

وفي ملف النقد الأجنبي، كشفت أرقام المصرف المركزي عن فجوة بين الإيرادات المتحققة من قطاع النفط وحجم مبيعات العملات الأجنبية خلال الفترة نفسها.

وبحسب البيانات، بلغت الإيرادات النفطية المحققة بالعملة الأجنبية نحو 3.78 مليارات دولار، بينما تجاوزت مبيعات النقد الأجنبي 6.58 مليارات دولار، بفارق يقارب 3 مليارات دولار.

وتعكس هذه الأرقام ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية مقارنة بما توفره عائدات النفط خلال الربع الأول، في وقت يبقى فيه الاقتصاد الليبي مرتبطًا بشكل كبير بتقلبات قطاع الطاقة والأسواق العالمية.

كما سجلت الإيرادات غير النفطية تراجعًا خلال الفترة نفسها، إذ بلغت نحو 600 مليون دينار فقط، وهو ما يمثل قرابة 3% من إجمالي الإيرادات غير النفطية المسجلة خلال عام 2025.

وتوزعت هذه الإيرادات بين 74.4 مليون دينار من الرسوم الجمركية، و105.5 ملايين دينار من الضرائب، إضافة إلى 420.5 مليون دينار من إيرادات أخرى.

وفي القطاع المصرفي، أظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي استمرار توسع المصارف التجارية خلال الربع الأول من 2026، حيث ارتفع إجمالي أصولها إلى 263.6 مليار دينار، بزيادة بلغت 7.3% مقارنة بالفترة السابقة.

كما بلغت قيمة الأصول السائلة للمصارف التجارية نحو 205.7 مليار دينار بنهاية الربع الأول، في مؤشر على ارتفاع حجم السيولة المتوفرة لدى القطاع المصرفي.

وسجلت المصارف التجارية نموًا كبيرًا في الأرباح، بعدما وصلت أرباحها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام إلى 1.5 مليار دينار، مقارنة بـ549 مليون دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وبلغت نسبة نمو الأرباح نحو 172%، في أكبر قفزة مسجلة خلال الفترة المقارنة، ما يعكس تحسنًا في نتائج أعمال القطاع المصرفي خلال بداية العام.

وفي جانب النشاط الائتماني، ارتفعت قيمة الودائع لدى المصارف التجارية إلى 201 مليار دينار، بينما تراجعت القروض والتسهيلات الائتمانية إلى 32.8 مليار دينار.

ورغم تحسن مؤشرات الأصول والأرباح، كشفت البيانات عن استمرار تحديات تواجه القطاع المصرفي، أبرزها ارتفاع نسبة الديون المتعثرة إلى 21.6%، وهو ما يشير إلى استمرار الضغوط المرتبطة بجودة محفظة القروض وقدرة المقترضين على السداد.

وتظهر بيانات مصرف ليبيا المركزي أن الاقتصاد الليبي خلال الربع الأول من عام 2026 يتحرك بين مسارين متعاكسين؛ الأول يتمثل في تحسن بعض المؤشرات المالية والمصرفية، والثاني يرتبط بتحديات التضخم والاعتماد الكبير على النفط واستمرار الفجوة في سوق النقد الأجنبي.

وتبقى قدرة الاقتصاد الليبي على تحقيق استقرار مستدام مرتبطة بزيادة تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب معالجة الاختلالات المرتبطة بسوق العملة والأسعار.

للاطلاع على التقرير كاملاً من هنا.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا