النفط يقفز مجدداً.. «الخام» يتخطى 80 دولار - عين ليبيا

شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة جديدة من المكاسب السعرية خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا أسفر عن تجاوز خام برنت القياسي لمستوى 80 دولارًا للبرميل، وذلك تحت وطأة تصاعد حدة المخاوف المرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وتنامي حالة الضبابية والغموض التي تحيط بمسار التسوية الإقليمية الشاملة.

وأظهرت بيانات التداول الفورية صعودًا في العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم شهر يوليو بنسبة بلغت 1.55%، ليرتفع السعر ويستقر عند مستوى 77.79 دولارًا للبرميل الواحد، وذلك بحلول الساعة 09:35 بتوقيت موسكو، ويعكس هذا الصعود رغبة المستثمرين في التحوط ضد أي نقص محتمل في المعروض من الخام.

وفي ذات السياق، سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي تسليم شهر اغسطس زيادة بنسبة 0.65%، لتصل إلى مستوى 80.37 دولارًا للبرميل، ليتخطى بذلك هذا الحاجز النفسي والفتي الهام للمرة الأولى منذ بدء موجة التقلبات الحادة والأخيرة التي ضربت أسواق المال والسلع العالمية مؤخرًا.

وارتبط هذا الارتفاع المفاجئ بحالة الترقب والوجل التي هيمنت على أروقة أسواق الطاقة في أعقاب الإعلان عن تعثر ومواجهة عقبات في المحادثات الدبلوماسية المرتقبة بين الولايات المتحدة الإمريكية وإيران، والتي كان يعول عليها المستثمرون لبحث وتحديد الخطوات التنفيذية التالية المتعلقة بمذكرة التفاهم المشتركة بين القوتين الاستراتيجيتين.

وكان البيت الأبيض أفاد في بيان رسمي بإرجاء وتأجيل الزيارة المقررة لنائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إلى دولة سويسرا، حيث كان يترقب المجتمع الدولي مشاركته في اجتماع رفيع المستوى يرتبط بملف المفاوضات مع الجانب الإيراني، وعزت الرئاسة الأمريكية هذا القرار إلى وجود تعقيدات وصعوبات لوجستية وتنظيمية تتعلق بالترتيبات والتحضيرات للمرحلة المقبلة من جدول أعمال المحادثات.

وعلى النقيض من الرواية الرسمية، كشف موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي عن أبعاد وخفايا أخرى وراء قرار التأجيل، مشيرًا إلى أن الأسباب الحقيقية والعميقة للخطوة ترتبط بشكل مباشر بموقف حاسم اتخذته طهران بخصوص استمرار الهجمات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، حيث اعتبرت الإدارة الإيرانية أن التصعيد العسكري الراهن يمثل انتهاكًا صريحًا ويتنافى كليًا مع البنود والتفاهمات الأساسية التي جرى التوافق والاتفاق عليها سابقًا في إطار مسودة مذكرة التفاهم بين الأطراف المعنية.

ويعكف المستثمرون والمتعاملون في أسواق النفط الدولية على مراقبة ورصد كافة التفاصيل والتطورات السياسية أو الميدانية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، بالنظر إلى الثقل الجغرافي والنفطي الهائل الذي تتمتع به هذه المنطقة الحيوية باعتبارها الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة وصادرات الخام حول العالم، الأمر الذي يجعل أسعار النفط حساسة للغاية وسريعة التأثر والتفاعل مع أي مؤشرات سلبية أو إيجابية تمس الاستقرار العام وحرية حركة ناقلات النفط عبر الممرات البحرية الاستراتيجية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا