أسواق الطاقة تتأرجح بين التصعيد السياسي وتراجع المخزونات - عين ليبيا

جددت أسعار النفط ارتفاعها في تعاملات اليوم الخميس، وسط مخاوف متزايدة من تراجع المخزونات العالمية واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، خصوصا ما يتعلق بمسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره المباشر على إمدادات الطاقة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.77% لتصل إلى 105.83 دولار للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.99% لتسجل 99.23 دولار للبرميل، وذلك بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينيتش.

وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة سابقة شهدت تراجعا حادا تجاوز 5.6%، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية، مع التلويح بإمكانية تصعيد عسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وفي المقابل، ردت إيران بتحذيرات من إجراءات مضادة، وأعلنت تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، قبل أن تتراجع حركة العبور فيه بشكل ملحوظ مع تصاعد التوترات.

كما أعلنت إيران عن إنشاء كيان جديد يحمل اسم “هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج الفارسي”، مع توجه نحو فرض منطقة بحرية خاضعة للسيطرة في مضيق هرمز، في خطوة زادت من حساسية المشهد في سوق الطاقة العالمي.

وتشير المعطيات إلى أن المضيق كان يشهد قبل تصاعد التوترات عبور شحنات نفط وغاز تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي، قبل أن تتأثر حركة الملاحة بشكل واضح نتيجة التطورات الأخيرة.

ويشير محللون في أسواق الطاقة إلى أن التذبذب الحاد في أسعار النفط يعكس حالة ترقب لدى المستثمرين بين احتمال انفراجة سياسية في مسار المفاوضات أو استمرار التصعيد، وهو ما ينعكس مباشرة على تقلبات الأسواق العالمية.

كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض المخزونات التجارية بنحو 7.9 مليون برميل، إلى جانب سحب قرابة 10 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، في أكبر عملية سحب مسجلة على الإطلاق، ما عزز المخاوف من شح الإمدادات في الأسواق.

وحذر خبراء الطاقة من أن استمرار تراجع المخزونات العالمية، بالتزامن مع التوترات في الممرات البحرية الحيوية، قد يضيف مزيدا من الضغوط على أسواق النفط خلال الفترة المقبلة، ويرفع من حدة التقلبات السعرية.

وفي موازاة ذلك، استقرت أسعار الذهب في تعاملات اليوم الخميس، مع تراجع حدة المخاوف في الأسواق بعد موجة تفاؤل حذرة بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف من الإقبال على أصول الملاذ الآمن.

وفي التداولات، سجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر يونيو انخفاضا طفيفا بنسبة 0.07% لتصل إلى 4532.10 دولار للأونصة، بينما تراجعت العقود الفورية للذهب بنسبة 0.17% لتسجل 4536.27 دولار للأونصة، وذلك بحلول الساعة 11:25 بتوقيت موسكو.

وجاء هذا الاستقرار النسبي بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية، مع الإبقاء على خيار التصعيد العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق، إلى جانب ترقب ردود طهران خلال الأيام المقبلة.

وفي المقابل، حذرت إيران من أي تصعيد محتمل، حيث قال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن أي هجوم جديد قد يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب الإقليمية، في إشارة إلى مخاطر امتداد الصراع خارج حدود المنطقة.

ويعكس أداء الذهب حالة توازن في الأسواق بين التفاؤل بإمكانية التهدئة السياسية من جهة، واستمرار المخاوف الجيوسياسية من جهة أخرى، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في أصول الملاذ الآمن.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا