وسط تحرّكات سياسية متسارعة.. تقلبات حادّة بأسواق «الطاقة والمعادن» - عين ليبيا
شهدت الأسواق العالمية تحركات متباينة، حيث ارتفعت أسعار الذهب مقابل تراجع النفط، عقب تطورات سياسية متسارعة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تمديد وقف إطلاق النار وإشارات إلى احتمال انفراج في أزمة الحصار، وفق ما أوردته بلومبرغ.
وانخفض سعر مزيج برنت بنحو 2 في المائة ليقترب من 97 دولارًا للبرميل، بعد مكاسب قوية بلغت نحو 9 في المائة خلال جلستين، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند حدود 88 دولارًا.
في المقابل، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 4755.11 دولارًا للأونصة، كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 1.1 في المائة إلى 4772.90 دولارًا.
وجاءت هذه التحركات عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير محدد، بهدف إتاحة المجال أمام استمرار محادثات السلام، رغم غموض موقف كل من إيران وإسرائيل من هذه الخطوة.
وفي السياق ذاته، كشفت طهران عن تلقيها إشارات من واشنطن بشأن إمكانية إنهاء الحصار، وهو ما اعتُبر تمهيدًا لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.
وقال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إرواني، في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم، إن بلاده مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات فور رفع الحصار، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية.
ورغم التهدئة النسبية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار الحصار على السفن المرتبطة بإيران إلى حين استكمال المناقشات، مشيرًا إلى أن رفع القيود دون اتفاق لن يحقق نتائج، مع التلويح بإجراءات تصعيدية في حال فشل التفاهمات.
وتفاعلت الأسواق المالية سريعًا مع هذه التطورات، حيث ارتفعت الأسهم وتراجع الدولار، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، في حين تلقى الذهب دعمًا من تراجع الضغوط التضخمية وتبدل توقعات أسعار الفائدة.
إلا أن التوترات في الخليج العربي لا تزال تلقي بظلالها على أسواق الطاقة، في ظل استمرار التوقف شبه الكامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
وأدى هذا الوضع إلى تصاعد التقلبات في الأسواق إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2020، مع بقاء تدفقات النفط مقيدة رغم الحديث عن تهدئة سياسية.
وقالت كبيرة متداولي الطاقة لدى سي آي بي سي برايفت ويلث غروب ريبيكا بابين إن تدفق الأخبار المتسارع لم ينعكس حتى الآن على حركة الإمدادات، موضحة أن حالة الترقب تسيطر على الأسواق بين احتمالات التهدئة واستمرار الحصار.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة تسنيم بأن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما دامت البحرية الأمريكية تواصل اعتراض السفن، مع تأكيد الاستعداد لكسر الحصار بالقوة إذا استمر الوضع.
كما أعلنت الولايات المتحدة اعتراض ناقلة نفط خاضعة لعقوبات والاستيلاء على سفينة شحن، إلى جانب إعادة توجيه 28 سفينة، في خطوة تعكس استمرار الضغوط على طهران.
وشهدت الأسعار تقلبات حادة، إذ تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل لفترة وجيزة، قبل أن يتراجع مجددًا عقب إعلان تمديد الهدنة.
ويرى محللون أن العلاقة بين النفط والذهب تظل وثيقة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم، بينما يدعم انخفاضها المعدن النفيس في ظل تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة.
وأشار بنك ستاندرد تشارترد إلى أن تحركات الأسعار لا تزال مرتبطة بتطورات وقف إطلاق النار واحتياجات السيولة، مع توقعات بإمكانية عودة الذهب لاختبار مستوياته القياسية.
وفي سياق السياسة النقدية، أكد المرشح لمنصب كبير مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش أنه لم يقدم التزامات بشأن خفض أسعار الفائدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشددًا على استقلالية قرارات البنك المركزي.
كما سجلت المعادن الأخرى مكاسب، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 1.5 في المائة إلى 77.84 دولارًا للأونصة، وصعد البلاتين بالنسبة نفسها إلى 2067.25 دولارًا، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.8 في المائة إلى 1560.31 دولارًا.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا