أمريكا تدعو السودان لوقف «إطلاق النار» فوراً - عين ليبيا

أفادت شبكة أطباء السودان بأن قافلة مساعدات تعرضت لضربات بطائرات مسيرة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أربعة آخرين من عمال الإغاثة، أثناء توجه القافلة إلى مدن في إقليم كردفان بوسط السودان، الذي يشهد صراعاً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وذكرت الشبكة في منشور على منصة “إكس” أن الشاحنات كانت تنقل مواد غذائية وإمدادات إنسانية إلى مدينة كادقلي وبلدة الدلنج في جنوب كردفان، عندما استهدفتها الطائرات المسيرة في منطقة كارتالا، وأشارت إلى أن الهجوم نُسب إلى “قوات الدعم السريع”.

ولم يتسن تحديد منظمة الإغاثة المالكة للقافلة على الفور.

في السياق، دعت الولايات المتحدة الأطراف السودانية جميعها، إلى القبول فورًا ودون أي شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية المدعومة من الأمم المتحدة، بهدف إيصال المساعدات المنقذة للحياة وحماية المدنيين من تصاعد العنف الذي يشهده السودان منذ 15 أبريل 2023.

وأكد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فورًا بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات من الوصول للمدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وعبر منصة «إكس»، أضاف بولس: «بينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية. شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه للسلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأمريكي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع»، المتهمين بالإبادة الجماعية، والتعذيب، والقتل على أساس عرقي، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر، موضحًا أن هذه الإجراءات تأتي استكمالًا لعقوبات سابقة على أطراف مرتبطة بانتهاكات مختلفة، مؤكّدًا عدم تسامح واشنطن مع هذه الفظائع تحت أي ظرف.

هذا وعلى هامش جلسة مجلس الأمن، كثّفت الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية لإقرار هدنة إنسانية وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المدمرة.

وأكد بولس أن العملية السياسية بقيادة سودانية يجب أن تمضي دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم، مشيرًا إلى اجتماع جمعه مع المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز لتنسيق جهود إنهاء النزاع وتأمين هدنة فورية.

وعُقد اجتماع للرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، لبحث إمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية، في وقت شدّد فيه رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، على رفض أي هدنة لا تشمل انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق، مؤكدًا أن السودان يريد بناء سلام حقيقي على أرض صلبة.

والصراع السوداني المستمر منذ أبريل 2023 أدى إلى سقوط آلاف الضحايا وتشريد مئات الآلاف داخليًا وخارجيًا، مع تدمير البنية التحتية والمرافق الإنسانية.

وتأتي الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية كخطوة عاجلة لإنقاذ المدنيين، وتمهيد الطريق لعملية سياسية بقيادة سودانية لإنهاء الصراع وإرساء الانتقال المدني.

وتُعد السودان مركزًا استراتيجيًا في القرن الإفريقي، وشهدت منذ استقلالها عام 1956 صراعات مسلحة متكررة بسبب الانقسامات السياسية والعرقية. واتفاقيات مثل «اتفاق جدة» في مايو 2023 تشكل جزءًا من الجهود الدبلوماسية الدولية لحل النزاعات المسلحة، وتعكس الإرث الطويل للسودان في السعي نحو السلام والاستقرار.

محمد حمدان دقلو من أوغندا: لا أسعى لرئاسة السودان وهدفنا القضاء على الإسلاميين

أكد قائد “قوات الدعم السريع” في السودان، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، أنه لا يرغب في تولي رئاسة البلاد، وأن هدف قواته يكمن في اقتلاع الإسلاميين من السودان.

وجاء ذلك خلال لقائه أفراد الجالية السودانية في العاصمة الأوغندية كمبالا، عقب لقاء رسمي مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني.

وشدد دقلو على أنهم لن يسمحوا بتقسيم السودان مجدداً، وأنهم منفتحون على كل الجهود الدولية الرامية لوقف الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023، لكنه رفض مقترحات مشابهة لـ “سلام جوبا” و”سلام نيفاشا”.

وأشار دقلو إلى أن أي حل للأزمة السودانية يجب أن يقوم على القضاء على وجود “الإخوان”، متّهماً التنظيم بإشعال الحرب ولديه أدلة موثقة تثبت ذلك، ومؤكداً أنهم لن يسمحوا للإخوان بتحقيق أهدافهم.

وأضاف أن تحالف “تأسيس” قبل خطة الرباعية وقدم تصوراته حولها إلى واشنطن، معرباً عن استعدادهم للتعاون مع كل الجهود الدولية والإقليمية، بما في ذلك مبادرة الرئيس موسيفيني.

ودعا الأحزاب السودانية في الخارج للعودة وممارسة السياسة من داخل البلاد.

وأوضح أن قوة قوات الدعم السريع بلغت أكثر من 500 ألف مقاتل، بعد أن بدأت الحرب بقوام 123 ألفاً، نافياً وجود مرتزقة من كولومبيا في صفوف قواته. كما أشار إلى أن الطائرات المسيرة من دول مجاورة أعاقت تقدم قواته نحو الخرطوم وبورتسودان.

وفي ختام كلمته أمام الجالية السودانية، اعتذر دقلو عن اندلاع الحرب، مؤكداً تعرض قواته للغدر والانقلاب عليهم.

هذا وووصل دقلو إلى كمبالا في زيارة رسمية، حيث كان في استقباله مدير جهاز المخابرات الخارجية الأوغندي وعدد من المسؤولين.

وتهدف الزيارة لتعزيز العلاقات الثنائية بين السودان وأوغندا، ومناقشة تطورات الأوضاع في السودان وانعكاساتها الإنسانية والإقليمية.

من جهته، أكد الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني التمسك بحل سلمي في السودان، مشدداً على أن الحوار السياسي السلمي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان والمنطقة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا