أوروبا بين بودابست ولندن.. أزمات سياسية تهزّ القارة - عين ليبيا
تشهد الساحة الأوروبية حالة من التوتر السياسي الممتد من بريطانيا إلى هنغاريا، وسط أزمات متزامنة تضغط على الحكومات وتكشف عمق الانقسامات داخل القارة.
في بريطانيا، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً سياسية متصاعدة داخل حكومته وحزبه، على خلفية الجدل المرتبط بقضية بيتر ماندلسون، وما تبعها من اتهامات بشأن إجراءات التدقيق الأمني والتعامل مع ملفات حساسة داخل وزارة الخارجية.
وبحسب تقارير إعلامية، تتزايد الدعوات داخل حزب العمال البريطاني لاستقالة ستارمر، مع بروز أصوات برلمانية تطالب بمحاسبته، في وقت تتوسع فيه تداعيات القضية داخل أروقة السلطة في وايتهول وداونينغ ستريت.
وتشير المعطيات إلى توتر متصاعد بين الحكومة والخدمة المدنية، وسط اتهامات متبادلة بشأن الضغوط على المسؤولين وطريقة اتخاذ القرار، ما يضع رئاسة الوزراء البريطانية أمام اختبار سياسي حاد قد يفتح الباب أمام تحقيقات برلمانية موسعة.
وفي المقابل، تتجه الأنظار داخل الاتحاد الأوروبي إلى هنغاريا، حيث أفادت تقارير لوكالة “بلومبرغ” أن وصول حزب “تيسا” بزعامة بيتر ماغيار إلى السلطة، في حال تحقق، لن يكون كافياً لإنهاء الخلافات الجوهرية داخل التكتل الأوروبي.
وتشير التقديرات إلى أن الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي تتجاوز الأسماء السياسية، إذ تبقى ملفات الهجرة والطاقة والدعم لأوكرانيا نقاط خلاف رئيسية بين الدول الأعضاء، بغض النظر عن التغيرات السياسية في بودابست.
وبحسب مصادر أوروبية، فإن عملية اتخاذ القرار داخل الاتحاد لن تشهد تحولاً جذرياً حتى مع تغيير الحكومة في هنغاريا، في ظل استمرار الانقسامات بين الدول الأعضاء حول السياسات الكبرى، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي الأوروبي.
كما يرى مراقبون أن مواقف هنغاريا المستقبلية، حتى في حال تغيير القيادة، قد لا تنفصل بشكل كامل عن توجهاتها السابقة، خصوصاً في قضايا حساسة مثل الهجرة والعلاقات مع أوكرانيا وسياسات الطاقة.
وتعكس هذه التطورات المتزامنة في لندن وبودابست حالة أوسع من الاضطراب السياسي في أوروبا، حيث تتداخل الأزمات الداخلية مع الانقسامات الأوروبية، في مشهد يعيد رسم ملامح التوازنات داخل القارة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا