«أوسكار العلوم» يشعل كاليفورنيا.. إنجازات «جينية وفيزيائية» تهزّ العالم - عين ليبيا
شهدت مدينة سانتا مونيكا في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، مساء السبت، فعاليات حفل جوائز بريكثرو برايز “Breakthrough Prizes”، المعروف إعلاميًا باسم “أوسكار العلوم”، وذلك بحضور واسع لنجوم هوليوود وشخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا والعلم.
وشارك في الحفل عدد من المشاهير من بينهم الممثل الأمريكي بن أفليك، والممثل روبرت داوني جونيور، والممثلة آن هاثاواي، والممثلة غال غادوت، إلى جانب رجل الأعمال بيل غيتس، والرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” سام ألتمان، وباريس هيلتون، وعارضة الأزياء جيجي حديد، والممثلة سلمى حايك، وغيرهم من الشخصيات العامة.
ويعد هذا الحدث من أبرز الفعاليات العلمية العالمية، حيث تأسس على يد رواد أعمال في قطاع التكنولوجيا، من بينهم مؤسس شركة “غوغل” سيرغي برين، إلى جانب مارك زوكربيرغ وزوجته بريسيلا تشان، إضافة إلى رجل الأعمال يوري ميلنر، والرئيسة التنفيذية لشركة “23 آند مي” آن وجيتسكي.
وتهدف الجوائز إلى تكريم الإنجازات العلمية في ثلاثة مجالات رئيسية هي: علوم الحياة، والفيزياء الأساسية، والرياضيات، حيث بلغ عدد الجوائز هذا العام ست جوائز رئيسية، قيمة كل منها 3 ملايين دولار، ليصل إجمالي قيمة الجوائز إلى 18 مليون دولار، فيما تجاوز إجمالي التمويل الذي قدمته المؤسسة خلال 15 عامًا أكثر من 340 مليون دولار.
تفاصيل الجوائز العلمية
علوم الحياة
شهد هذا المجال تكريم ثلاثة إنجازات رئيسية، شملت تطوير أول علاج جيني معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لمرض العمى الوراثي المعروف بخلل تكون الشبكية الخلقي ليبر (LCA)، والذي أدى إلى فقدان البصر في سن مبكرة.
ويعتمد العلاج المعروف باسم “لاكستورنا” (Luxturna) على إدخال نسخة سليمة من جين RPE65 إلى خلايا الشبكية، وقد جرى اعتماده رسميًا في عام 2017، ليشكل نقلة نوعية في علاج الأمراض الوراثية المرتبطة بالبصر.
كما جرى تكريم إنجاز علمي آخر يتعلق بتطوير علاجات تعتمد على تقنية كريسبر (CRISPR) لعلاج مرض الخلايا المنجلية والثلاسيميا، عبر استهداف الجين BCL11A وإعادة تنشيط إنتاج الهيموغلوبين الجنيني، ما أسهم في تطوير علاج “Casgevy”، الذي يعد أول علاج معتمد بهذه التقنية.
وشملت الجوائز أيضًا اكتشاف الطفرة الجينية الأكثر شيوعًا المرتبطة بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) والخرف الجبهي الصدغي (FTD)، وهي طفرة في جين C9orf72، ما فتح الباب أمام تطوير اختبارات جينية وعلاجات محتملة لهذين المرضين.
الفيزياء الأساسية
منحت الجائزة لفرق تجربة “ميون جي-2” في مختبرات سيرن وبروكهافن وفرميلاب، بعد قياس دقيق للعزم المغناطيسي الشاذ للميون بدقة بلغت 127 جزءًا من المليار، وهو ما كشف فجوة بين النتائج والتوقعات النظرية في النموذج القياسي، ما يشير إلى احتمالات وجود فيزياء جديدة.
كما جرى تكريم العالم ديفيد ج. غروس، تقديرًا لإسهاماته في فهم القوة النووية الشديدة، واكتشافه أن هذه القوة تضعف عند الاقتراب وتقوى عند الابتعاد، وهو ما أسهم في تأسيس نظرية الديناميكا اللونية الكمومية.
الرياضيات
حصل العالم الفرنسي فرانك ميرل على الجائزة تقديرًا لأبحاثه في معادلات الموجات غير الخطية، حيث أثبت أن بعض المعادلات المستقرة يمكن أن تتحول إلى حالات انفجار غير محدود خلال زمن محدود، إضافة إلى تفسير سلوك الموجات العملاقة.
جوائز إضافية
تضمن الحفل أيضًا جوائز لدعم الباحثين الشباب، من بينها جوائز “آفاق جديدة” التي منحت لعدد من العلماء في مجالات الفيزياء والرياضيات، إضافة إلى جوائز “مريم ميرزاخاني” الحدودية الجديدة المخصصة للعالمات في الرياضيات، تكريمًا لإرث العالمة الراحلة مريم ميرزاخاني، أول امرأة تفوز بميدالية فيلدز.
كما جرى منح جائزة “فيرا روبين” للفيزيائية كارولينا فيغيريدو من جامعة برينستون لاكتشافها بنية هندسية جديدة في الفيزياء النظرية.
هذا وتأسست جوائز بريكثرو بهدف دعم الأبحاث العلمية الكبرى وتسليط الضوء على الإنجازات التي تغير فهم الإنسان للكون والمرض والطبيعة، مع تعزيز التعاون بين العلماء وقطاع التكنولوجيا، في وقت يشهد فيه العالم تسارعًا كبيرًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي والعلاج الجيني.
وخلال الحفل، عبّر الممثل إدوارد نورتون عن انتقاده لتراجع تمويل الأبحاث العلمية في الولايات المتحدة، معتبرًا أن دعم العلم أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، فيما أشار متسلق الصخور ألكس هونولد إلى أهمية استقرار السياسات العلمية مقارنة بطبيعة التقدم العلمي طويل الأمد.
من جانبه، قال سام ألتمان إن دمج الذكاء الاصطناعي مع البحث العلمي يسرّع من وتيرة الاكتشافات، لكنه حذر من أن سرعة التغيير تفرض تحديات مجتمعية كبيرة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا