إثيوبيا تبدأ التصويت.. استحقاق انتخابي حاسم بقيادة «آبي أحمد» - عين ليبيا

انطلقت في إثيوبيا عمليات التصويت في الانتخابات البرلمانية، في اقتراع يُتوقع على نطاق واسع أن يحقق فيه حزب الازدهار، الذي يتزعمه رئيس الوزراء آبي أحمد، أغلبية المقاعد في مجلس النواب.

وشهدت العاصمة أديس أبابا انتشارًا أمنيًا وعسكريًا مكثفًا، في وقت دعا فيه مراقبون إلى ضمان سير العملية الانتخابية بشكل سلمي في البلاد، التي تُعد ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان وتستضيف مقر الاتحاد الأفريقي.

وبدأت طوابير الناخبين في التشكّل منذ ساعات الصباح الأولى قبل فتح مراكز الاقتراع عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي، وسط إقبال وُصف بالحماسي من المواطنين الراغبين في المشاركة في اختيار ممثليهم.

ويصوت الإثيوبيون لاختيار أكثر من 500 عضو في مجلس النواب، الذين يتولون لاحقًا مهمة التصويت على اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة.

وتشير التوقعات إلى أن حزب الازدهار برئاسة رئيس الوزراء آبي أحمد يتجه نحو تحقيق أغلبية مريحة في البرلمان، ما يمهد له الاستمرار في منصبه لولاية جديدة.

ويبلغ عدد الناخبين المؤهلين للتصويت نحو 50 مليون شخص من أصل إجمالي عدد سكان يُقدّر بنحو 130 مليون نسمة، كما تشمل الانتخابات أيضًا اختيار أعضاء مجالس الحكم المحلي، على أن تُعلن النتائج في وقت لاحق من اليوم الاثنين.

في المقابل، أعربت أحزاب المعارضة عن مخاوفها من تقلص مساحة العمل السياسي خلال فترة ما قبل الانتخابات، مشيرة إلى صعوبات واجهتها في تنظيم الحملات الانتخابية والوصول إلى الناخبين بشكل فعّال.

كما واجهت العملية الانتخابية انتقادات من جهات حقوقية تحدثت عن انتهاكات تطال بعض المعارضين والصحفيين، ما أثار جدلًا حول مستوى التعددية السياسية في البلاد.

وقال المدافع عن حقوق الإنسان نوح يوسف إن العملية الانتخابية تفتقر إلى مقومات الشرعية منذ بدايتها، موضحًا أن أي تقييم لنزاهة الانتخابات يعتمد على توافر فرص متكافئة للمعارضة وبيئة تسمح بالمشاركة الحرة.

وأشارت تقارير ميدانية إلى حالة من الفتور لدى بعض الناخبين نتيجة شعور متزايد بخيبة الأمل تجاه الطبقة السياسية، رغم استمرار القضايا الوطنية الكبرى في التأثير على المشهد الانتخابي.

وتتمحور هذه الانتخابات حول ملفات أساسية تشمل المصالحة الوطنية في ظل الصراعات التي شهدتها مناطق تيغراي وأوروميا وأمهرة، إلى جانب ملفات التنمية الاقتصادية التي تضعها الحكومة ضمن أولوياتها في المرحلة المقبلة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه إثيوبيا تحولات سياسية وأمنية معقدة بعد سنوات من الصراعات الداخلية التي أثرت على الاستقرار في عدة أقاليم، ما يجعل هذا الاستحقاق الانتخابي اختبارًا مهمًا لقدرة الدولة على إدارة التنوع السياسي والعرقي.

وتعد إثيوبيا لاعبًا إقليميًا محوريًا في القرن الأفريقي، كما تستضيف مقر الاتحاد الأفريقي، ما يمنح أي تطورات سياسية داخلها انعكاسات تتجاوز حدودها الوطنية.

وشهدت البلاد خلال السنوات الماضية مراحل متتالية من التوترات الداخلية، أبرزها النزاع في إقليم تيغراي، إضافة إلى اضطرابات في إقليمي أوروميا وأمهرة، وهو ما انعكس على المشهد السياسي العام وأثار تساؤلات حول مسار الانتقال السياسي والديمقراطي.

ورغم إطلاق إصلاحات سياسية في السنوات الأخيرة، لا تزال قضايا الاستقرار والمصالحة الوطنية تشكل محورًا أساسيًا في أي عملية انتخابية أو تغيير حكومي.

وقال آبي أحمد عقب الإدلاء بصوته إن الطوابير الطويلة أمام مراكز الاقتراع تعكس، بحسب تعبيره، إرادة الشعب الإثيوبي في تحديد مستقبله دون تدخل خارجي، مؤكدًا استعداده لقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر.

ورغم إجراء الانتخابات في عموم البلاد، فإنه يُستثنى إقليم تيغراي في الشمال بسبب استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية والحكومة الفيدرالية، فيما شهد إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة تهديدات من ميليشيات “فانو” بتعطيل العملية الانتخابية، مع إلغاء التصويت في 8 دوائر من أصل 137 دائرة انتخابية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا