إثيوبيا تجدد ولاية «آبي أحمد».. السيسي: لن نسمح بالمساس بأمن مصر - عين ليبيا

أعاد البرلمان الإثيوبي، الاثنين، تعيين آبي أحمد رئيسا للوزراء لولاية ثانية، خلال جلسة تشكيل الحكومة، حيث أدى اليمين الدستورية إيذانا ببدء ولايته الجديدة، وفقا لوكالة “إينا” الإثيوبية.

وعقب أداء اليمين، أكد آبي أحمد أن إثيوبيا مستعدة بشكل كامل لمواجهة ما وصفها بالتهديدات الموجهة ضدها، مشددا على التزام قيادة البلاد بحماية المصالح الوطنية والعمل لتحقيق تطلعات الشعب الإثيوبي.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي إن بلاده تعلمت من تجاربها السابقة واستعدت لمواجهة التحديات وما وصفها بالأعمال العدائية الموجهة إليها، مستشهدا بالضغوط التي واجهتها أديس أبابا خلال تأكيد حقها في استخدام مياه أنهارها واستكمال بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير.

وأضاف آبي أحمد: “عندما شدونا بحبل طويل لمنعنا من إكمال سدنا، تعثرنا لكننا لم نسقط، ولن نسقط”، معتبرا أن التجارب التي مرت بها بلاده أثبتت قدرتها على الصمود ومواصلة العمل لتحقيق أهدافها الوطنية.

وفي ملف آخر، وضع رئيس الوزراء الإثيوبي مسألة الوصول إلى البحر ضمن ما وصفه بالتطلعات الوطنية الأوسع، قائلا إن بلاده لا ينبغي أن تكتفي بتحويل نفسها، وإنما عليها أن تطمح إلى التحول لدولة قادرة على الإسهام في إحداث التحول خارج حدودها.

وجدد آبي أحمد تعهد حكومته بالعمل بلا كلل لضمان حصول إثيوبيا على منفذ بحري، واصفا السعي طويل الأمد لتأمين وصول موثوق إلى البحر بأنه أولوية وطنية رئيسية.

ويأتي تجديد ولاية آبي أحمد في وقت يظل فيه سد النهضة أحد أبرز الملفات المرتبطة بالعلاقات بين إثيوبيا ومصر والسودان، إذ افتتحت إثيوبيا رسميا العام الماضي أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، والمبني على النيل الأزرق، بعدما بدأ توليد الكهرباء منه قبل ثلاث سنوات.

وتتخوف مصر والسودان من تأثير السد على حصتيهما من مياه النيل، بينما تؤكد أديس أبابا أن المشروع لا يشكل تهديدا وسيواصل توفير إمدادات مياه ثابتة.

السيسي: لن نسمح بالمساس بأمن مصر المائي أو الانتقاص من حصتها من النيل

جدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي التأكيد على أن مياه نهر النيل تمثل قضية مرتبطة مباشرة بالأمن القومي المصري، مشددا على رفض القاهرة أي إجراء يمس أمنها المائي أو ينتقص من حصتها من مياه النهر.

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في كلمة أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر، إن حصة مصر من مياه النيل تمثل حقا تاريخيا وقانونيا راسخا لا يقبل الانتقاص أو المساس به.

وأكد السيسي أن مصر ستواصل مد يدها للتعاون والتنمية المشتركة مع دول حوض النيل، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بأي إجراء يضر بأمنها المائي، مشيرا إلى استمرار الدفاع عن الحقوق المائية المصرية بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلافات المصرية الإثيوبية بشأن سد النهضة وقواعد ملئه وتشغيله، إذ تتمسك القاهرة بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد واضحة للملء والتشغيل ويحمي مصالح مصر والسودان، في حين تؤكد أديس أبابا حقها في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية.

وأوضح الرئيس المصري أن أهمية ملف المياه تنبع من ارتباطه المباشر بالأمن القومي، في ظل اعتماد مصر بصورة رئيسية على نهر النيل لتوفير احتياجاتها المائية، ما يجعل أي تطورات مرتبطة بتدفق المياه أو قواعد تشغيل المنشآت المقامة على النهر ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى القاهرة.

وفي حديثه عن الوضع الداخلي والإقليمي، قال السيسي إن مصر تواجه منطقة تعصف بها الأزمات والاضطرابات، بالتزامن مع تحولات دولية متسارعة وتحديات غير مسبوقة، مشيرا إلى استمرار ما وصفها بالمخططات التي تستهدف النيل من استقرار البلاد.

وشدد على قوة مؤسسات الدولة وتماسكها وقدرتها على حماية الأمن القومي وصون مقدرات مصر والحفاظ على استقرارها، مؤكدا أن بلاده لن تسمح بالمساس بأمنها أو فرض إرادة عليها.

وانتقل الرئيس المصري إلى القضية الفلسطينية، مؤكدا أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية تمثل الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

وجدد السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مشيرا إلى أن تجربة السلام بين مصر وإسرائيل تثبت أن إنهاء الصراعات والتعايش بين الشعوب خيار واقعي وليس حلما مستحيلا.

كما شدد على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع رفض الالتفاف على بنودها أو تجاهل تنفيذها.

وفي إطار حديثه عن الملفات الإقليمية، أكد السيسي دعم مصر لوحدة الدول العربية وسيادتها وسلامة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، مشددا على أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأدان الرئيس المصري أي اعتداءات تستهدف الدول العربية، داعيا في الوقت نفسه إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على أمن طرق التجارة والنقل البحري.

وفي ختام كلمته، أكد السيسي أن القوات المسلحة المصرية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي في كل زمان وتحت أي ظرف، رابطا بين جاهزية الجيش والتحديات المتعددة التي تواجه الدولة على المستويات الإقليمية والأمنية والاستراتيجية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا