إثيوبيا تحتفل بإنجاز «سد النهضة».. وترامب يحذر! - عين ليبيا

أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اليوم الثلاثاء، أن إنجاز سد النهضة يبرز قدرة إثيوبيا على تنفيذ مشاريع بنية تحتية عالمية المستوى بشكل مستقل.

وأوضح آبي أحمد أن السد يمثل إنجازًا وطنيًا جماعيًا تحقق بفضل وحدة الشعب الإثيوبي ومساهماته المالية وصموده، مؤكدًا أن المشروع لم يتلقَ أي دعم مالي من المساعدات أو القروض، وأنه تم بفضل العمل الجاد والتفاني ومساهمات المواطنين، مشددًا على أن السد مملوك بالكامل للحكومة الإثيوبية ولشعبها.

وخلال جلسة برلمانية، أشار رئيس الوزراء الإثيوبي إلى أن مسيرة التنمية لم تتوقف عند سد النهضة، موضحًا أن العمل بدأ في بناء سد كويشا، ثالث أكبر سد في أفريقيا، بالإضافة إلى محطات طاقة الرياح وأكبر مطار في القارة ومصنع للأسمدة ومصفاة غاز، حيث اكتملت المرحلة الأولى منها، فيما لا تزال المرحلة الثانية قيد التنفيذ.

كما لفت آبي أحمد إلى أن إثيوبيا تقدم نموذجًا يحتذى به في تنفيذ المشاريع الكبرى بالقارة الأفريقية، مع التركيز على إدارة المشاريع من مرحلة الإنشاء وحتى التسليم، وتعزيز ثقافة العمل المستمر على مدار الساعة في جميع المناطق.

من جانب آخر، أعرب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الشهر الماضي، عن قلقه من بناء سد النهضة، واصفًا المشروع بأنه أمر خطير، مؤكدًا أنه غير سعيد ببنائه.

وجاءت تصريحات ترامب خلال لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، مشيرًا إلى أن المشروع تم تمويله من الولايات المتحدة، وأنه قد يعيق وصول المياه لدولة تعتمد عليها منذ مئات السنين.

وفي مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، انتقد ترامب التمويل الأمريكي للسد الإثيوبي، معبرًا عن عدم فهمه لأسباب هذا التمويل، ومشيرًا إلى أن التدخل الأمريكي كان بهدف معالجة الأزمة وحل الخلافات بين الأطراف المعنية.

ووجه الرئيس الأمريكي رسالة مكتوبة إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بدور القاهرة في التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، معربًا عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحسم ملف تقاسم مياه النيل وخفض التوتر، مؤكدًا التزام بلاده بالسلام ورغبتها في التوصل إلى حل مسؤول يأخذ بعين الاعتبار مصالح مصر والسودان وإثيوبيا على المدى الطويل، ومبرزًا الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر.

وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة ترى أنه لا ينبغي لأي دولة فرض سيطرة أحادية على موارد نهر النيل بما يضرّ بدول الجوار، مؤكدًا إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم عبر مفاوضات عادلة وشفافة، مدعومة بالخبرة الفنية والدور الأمريكي في المراقبة والتنسيق بين الأطراف.

ويعد سد النهضة أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ إثيوبيا، ويأتي بعد سنوات من الجدل الإقليمي والدولي حول تأثيراته على مياه نهر النيل، حيث ترى مصر أنه يؤثر سلبًا على حقها التاريخي، فيما تؤكد إثيوبيا أن السد سيعزز خطط التنمية وتوليد الطاقة الكهربائية.

هذا وبدأت إثيوبيا تنفيذ سد النهضة عام 2011 بهدف توليد الطاقة الكهربائية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لكنه أثار خلافات مع مصر والسودان حول حصص المياه.

ويعد هذا السد أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في إفريقيا، ويهدف إلى إنتاج نحو 6.45 جيجاوات من الكهرباء.
وشهدت السنوات الماضية محادثات دولية متعددة بين إثيوبيا ومصر والسودان تحت رعاية الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، فيما عبرت الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن قلقها من تأثير السد على الأمن المائي الإقليمي.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا