إدانات عربية ودولية لإقرار قانون «إعدام الأسرى» الفلسطينيين.. إضراب يشل الضفة - عين ليبيا

شارك مئات الفلسطينيين في وقفات احتجاجية نُظمت، في عدة مدن بالضفة الغربية، تنديدًا بإقرار الكنيست الإسرائيلي قانونًا ينص على إعدام الأسرى الفلسطينيين.

وشهدت مدن رام الله، وطوباس، ونابلس، وجنين، والخليل، وقفات متزامنة دعت إليها مؤسسات تُعنى بشؤون الأسرى، حيث رفع المشاركون لافتات ترفض القانون وتطالب بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها بحق المعتقلين الفلسطينيين.

وردد المحتجون هتافات داعمة للأسرى ومنددة بالسياسات الإسرائيلية، فيما شارك في الفعاليات أسرى محررون وشخصيات وطنية، إلى جانب عائلات الأسرى.

في السياق، توالت الإدانات العربية والدولية بعد تصديق الكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، على قانون يجيز تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات ضد الإسرائيليين، في خطوة اعتبرها حقوقيون ومراقبون “سابقة خطيرة وتكريساً لنظام فصل عنصري يستهدف الفلسطينيين حصراً”.

وأدانت المفوضية الأوروبية القانون، معتبرة أن تطبيق عقوبة الإعدام إلى جانب طابعه التمييزي يمثل “خطوة واضحة إلى الوراء”، وأنه “ينتهك التزامات إسرائيل تجاه حقوق الإنسان”.

كما أدانت الحكومة الألمانية القانون، مؤكدة أن عقوبة الإعدام ستطبق حصرياً على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز القانون بأنه “خطوة إضافية نحو الفصل العنصري”، مضيفاً عبر منصة “إكس” أنه “لن يطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها”، محذراً من أن “العالم لا يمكن أن يبقى ساكتاً”.

وصدر بيان مشترك عن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، قبيل التصويت، حذّر من الطابع التمييزي للقانون، واعتبر تبنيه يقوّض التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.

كما أدانت الرئاسة الفلسطينية القانون، معتبرة أنه “جريمة حرب” وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وناشدت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية التحرك الفوري لإلغائه.

وقال نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ إن القانون “تصعيد خطير” ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف تنفيذه.

وأكد الناطق باسم نادي الأسير الفلسطيني أمجد النجار أن القانون “قمة العنصرية والإجرام”، داعياً إلى تحرك عربي ودولي لإسقاطه، محذراً من أن تطبيقه سيشكل سابقة تاريخية خطيرة في التعامل مع الأسرى.

وأدانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية القانون، ووصفت الخطوة بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”، بينما اعتبرت مصر القانون “تقويضاً للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة وتعزيزاً للفصل العنصري”.

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي القرار، ووصفت إقراره بأنه “خطوة خطيرة وغير مسبوقة تمنح رخصة للإعدام السياسي ضد الفلسطينيين”.

واستجابة للقرار، قررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع لمجلسها على مستوى المندوبين الدائمين الخميس المقبل، لمناقشة سبل التصدي للقانون والانتهاكات الإسرائيلية.

فيما تقدم مركز “عدالة” الحقوقي وأعضاء في الكنيست، بينهم أيمن عودة وأحمد الطيبي، بالتماس عاجل إلى المحكمة العليا لإلغاء القانون، مطالبة بإصدار أمر احترازي لتجميده فوراً إلى حين البت في الالتماس، وإعلان بطلانه لعدم دستوريته ومخالفته للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

وأوضح مركز “عدالة” أن القانون ينتهك الحق في الحياة ويحول العقوبة إلى إجراء تعسفي، كما يفرض عقوبة إعدام إلزامية دون مراعاة الظروف الشخصية أو الميدانية للمدانين، ويخالف الاتجاه العام في القانون الدولي نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

وأكد حسين جبارين، مدير مركز “عدالة”، أن المحكمة العليا الإسرائيلية لها الحق في إلغاء أي قانون يقره الكنيست إذا وجد أنه يتعارض مع القانون، مشيراً إلى أن نظر الالتماسات قد يستغرق عدة أشهر أو سنة، معرباً عن تفاؤله بإلغاء القانون لاحقاً لاحتوائه على “عيوب كثيرة”.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن القانون “يكرس نظام عدالة مزدوج ويهدف إلى قتل المعتقلين الفلسطينيين بسرعة أقل مع تدقيق أقل”، مشيرة إلى أن المحاكم العسكرية تعتمد غالباً على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية على ضرورة إلغاء القانون فوراً، معتبره “خرقاً للحظر الدولي على العقوبات القاسية والمهينة، وانتهاكاً للفصل العنصري”.

وأدانت منظمة العفو الدولية القانون ووصفت إقراره بـ”استعراض علني للوحشية والتمييز”، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة أقصى الضغوط لإلغائه فوراً.

إضراب شامل يشل الضفة الغربية احتجاجاً على إقرار الكنيست الإسرائيلي “قانون إعدام الأسرى”

شهدت محافظات الضفة الغربية، اليوم الأربعاء، إضراباً شاملاً تلبية لدعوة حركة فتح والقوى الوطنية والإسلامية، رفضاً لتشريع الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى، الذي أثار احتجاجات واسعة وغضباً شعبياً.

وطالبت حركة فتح بإطلاق حراك فلسطيني شامل، وتعزيز الجهود العربية والدولية للضغط من أجل إسقاط القانون، ومحاسبة إسرائيل على ما وصفته بـ«الانتهاكات الممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين».

وأكدت الحركة في بيان رسمي أن «هذا القانون الإجرامي لن يكسر إرادة شعبنا ولا عزيمة أسرانا، بل يزيدنا إصراراً على مواصلة النضال من أجل حريتهم وحقوقهم المشروعة».



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا