إذاعة هولندا: ليبيا لن تتأثر كثيرا بما يحدث في مالي - عين ليبيا

الجماعات الإسلامية في مالي
الجماعات الإسلامية في مالي

دخل القتال ضد الإسلاميين في مالي مرحلة جديدة اصبحت تهدد الاستقرار في كامل الاقليم. فالمعارك هناك قد دخلت مرحلة المواجهات المباشرة بين وحدات الجيش الفرنسي والإسلاميين. في خضم هذه التطورات سارعت الحكومة الهولندية الى الاعلان عن التدخل هناك ايضا ليس بالمعنى القتالي العملياتي المباشر ولكن بتقديم الدعم اللوجستي ونقل المعدات الخاصة بالجيش الفرنسي.

ساعة الحقيقة في ليبيا

في رد فعل الإسلاميين على ما يرونه تدخلا فرنسيا غربيا تم اختطاف مجموعة من الاجانب العاملين في حقل لإنتاج النفط جنوب الجزائر، ولكن مع ذلك فإن السفير الهولندي في ليبيا يستبعد أن تتأثر ليبيا كثيرا بهذه التطورات أو أن يكون ذلك عاملا مؤديا لعدم الاستقرار الداخلي.

الربط بين ما يحدث في مالي وبين ليبيا يعود لسقوط نظام القذافي وما ترتب على ذلك من فراغ أمني سمح بنهب آلاف المخازن والمستودعات التي كانت تحوي كميات وفيرة من احدث أنظمة الأسلحة و الصواريخ والذخائر التي كان يحتفظ بها القذافي. ساعدت الحدود الطويلة المفتوحة لليبيا مع الجزائر والنيجر على سهولة تهريب هذه الاسلحة بل والاتجار بها لتصل في النهاية الى ايدي الجماعات الاسلامية المتطرفة في شمال مالي.

إضافة لذلك فإن نظام القذافي نفسه كان يستخدم ميليشيات من منطقة الساحل ومن بينها مالي وحينما تبين لهذه الميليشيات أن هزيمة القذافي قد لاحت في الافق، انسحبت حاملة معها كامل العتاد العسكري الذي حصلت عليه من النظام لتذهب الى منطقة شمال مالي تحديدا.

في ظل هذه الملابسات يتساءل البعض عن التأثير الليبي على سير الاحداث في مالي أو العكس بافتراض أن احداث مالي مثلها مثل بقعة الزيت التي سرعان ما تنتشر لتشمل أثارها دول الجوار كلها.

القبيلة الرادعة

طرح هذا السؤال بالفعل من قبل راديو 1 الهولندي على السفير الهولندي في طرابلس تون لانسنغ الذي الموجود بهولندا الآن بمناسبة مؤتمر السفراء الذي تستمر فعالياته حاليا. يقول لانسنغ بأنه يشعر بالأمان الى حد كبير في ليبيا مع أن البروتوكل المفروض عليه كدبلوماسي، يحد من حركته بشكل كبير.

من ناحية أخرى فإن السلطة الليبية الحالية ليست لديها اية رغبة في التورط بأي شكل من الاشكال في مجريات الاحداث في دولة مالي حيث أغلقت حدودها الجنوبية بشكل تام. أما إن كان للأصوليين تأثير في داخل ليبيا فيقول السفير لانسنغ:

“الليبيون مسلمون سنة ومتدينون بدرجة كبيرة تلاحظها لدى الجميع ولكن الوضع في ليبيا يختلف عما هو عليه الحال في موريتانيا مثلا.
فرغم الدور الكبير الذي يلعبه الدين في حياة الناس إلا أن القبيلة هي صاحبة الدور الحاسم في حياة الافراد والمجموعات. فإن أعلنت القبيلة عن رفضها أو انضمام افرادها للجماعات الأصولية فلن يقدم أي من افرادها مخالفة ما تقرره القبيلة على لسان شيخها أو كبيرها ولن تكون للشخص المخالف حياة بينها ولن يحظى بحماية القبيلة”.

بهذه العبارات الواضحة للسفير الهولندي في طرابلس يبدو ان مثل الحادثة التي حدثت في الجزائر التي تم فيها اختطاف اجانب عاملين في مجال النفط لن تتكرر في ليبيا.

ومع ذلك فإن السفير يقر بأن الأمن من المشاكل الكبرى التي تواجه الحكومة الليبية في هذه اللحظة. ففي بنغازي تعرضت سيارة القنصل الايطالي لإطلاق النار مما دفع بايطاليا الى سحب دبلوماسييها من بنغازي.

ما ابعد بنغازي عن طرابلس

في تعليقه على ما حدث يقول السفير الهولندي في طرابلس بأن المسافة كبيرة بين بنغازي وطرابلس وبأن الهدوء يعم طرابلس وليس ثمة مجال للمقارنة من الناحية الأمنية بين المدينتين.

أما عن الوضع العام في ليبيا فيتحدث السفير بشكل ايجابي معددا امكانيات البلد وإمكانيات التحول الحقيقي بعد سقوط نظام القذافي:

“ما حدث في ليبيا ثورة حقيقية انجزها الناس بإرادتهم حيث أطاحت بنظام بكامله واقتلعته من جذوره ليبدأ الناس هناك كل شيء من الصفر. لديهم الخطط والرؤية المستقبلية. ولديهم المال ايضا لتنفيذ هذه الخطط، فليبيا بلد غني بإنتاجه النفطي ومردودات هذا الانتاج المالية الضخمة، من خلال مشاهداتي اليومية ارى كل يوم العديد من السفن التجارية الضخمة التي ترسو بانتظار افراغ حمولاتها وهو مؤشر على ازدهار وانتعاش حركة التجارة والاستيراد”.

وبالرغم من ترحيب السلطات الليبية وانفتاحها على الاستثمارات الاجنبية إلا هؤلاء يتجنبون ليبيا في الظروف الحالية بانتظار استكمال الاستقرار بشكل افضل، ولكنهم سيأتون بالتأكيد لأن الفرص كبيرة ومتاحة في هذا البلد الذي بصدد إعادة بناء كل ما دمرته الحرب.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا