إسبانيا تفكك شبكة ضخمة لتهريب «البشر والمخدرات» - عين ليبيا

أعلنت السلطات الإسبانية، الجمعة، تفكيك واحدة من أكبر الشبكات الإجرامية المتخصصة في تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط، بعد عملية أمنية واسعة أسفرت عن توقيف 78 شخصًا ومصادرة 18 زورقًا سريعًا كانت تستخدم في عمليات النقل غير القانوني.

وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن الشبكة، التي تعود أصولها إلى الجزائر، كانت تدير نشاطًا مزدوجًا يجمع بين تهريب المخدرات ونقل المهاجرين، إذ كانت تنقل مواد مخدرة اصطناعية، من بينها حبوب “إم دي إم إيه”، من إسبانيا إلى الجزائر، قبل استخدام رحلات العودة لتهريب المهاجرين نحو السواحل الإسبانية.

وأوضحت التحقيقات أن الشبكة استهدفت مناطق ساحلية عدة في جنوب وشرق إسبانيا، من بينها ألميريا ومورسيا وقرطاجنة وأليكانتي وإيبيزا، مستفيدة من زوارق سريعة لتقليل مدة الرحلات البحرية وزيادة قدرتها على تنفيذ عمليات التهريب.

وبحسب السلطات الإسبانية، بدأت التحقيقات في القضية عام 2023، وكشفت تنفيذ الشبكة ما لا يقل عن 64 رحلة تهريب، نُقل خلالها أكثر من ألفي مهاجر، فيما تجاوزت عائداتها المالية 24 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 28 مليون دولار.

وكانت الشبكة تتقاضى مبالغ تصل إلى 12 ألف يورو عن الشخص الواحد، بينما كانت بعض الرحلات تحمل نحو 50 مهاجرًا داخل زوارق صغيرة، في ظروف وصفتها السلطات بالخطيرة.

وأفادت وزارة الداخلية الإسبانية بأن المهاجرين كانوا يُكدسون داخل الزوارق دون توفير وسائل السلامة اللازمة، إذ كان بعضهم يبحر من دون سترات نجاة، بينما جرى تقييد آخرين لمنع سقوطهم في البحر خلال الرحلات التي كانت تتم بسرعات عالية وفي ظروف جوية صعبة.

وشملت العملية الأمنية توقيف 77 شخصًا داخل إسبانيا وشخص واحد في الجزائر، فيما أودع 27 من الموقوفين الحبس الاحتياطي.

ومن بين المعتقلين أربعة أشخاص اعتبرتهم السلطات من القيادات الرئيسية في الشبكة، إضافة إلى المسؤول عن إدارة أموالها عبر نظام الحوالة، وهو نظام تحويل أموال يعتمد على وسطاء خارج النظام المصرفي التقليدي.

وخلال 17 عملية تفتيش نفذتها قوات الأمن، جرى ضبط 15 ألف قرص من مخدر “إم دي إم إيه”، و61 كيلوغرامًا من الحشيش، وكميات من الكوكايين والميثامفيتامين، إلى جانب أسلحة وذخيرة ووقود وأجهزة اتصال وملاحة متطورة.

ونُفذت العملية بمشاركة الشرطة الوطنية الإسبانية والحرس المدني، وبدعم من وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”، إضافة إلى تعاون أمني مع أجهزة الشرطة في فرنسا والبرتغال وبولندا.

وتأتي هذه العملية في إطار الجهود الأوروبية لمواجهة شبكات تهريب البشر التي تنشط عبر البحر المتوسط، والتي تعتمد على طرق بحرية محفوفة بالمخاطر لنقل المهاجرين مقابل مبالغ مالية كبيرة، وسط تحذيرات متكررة من مخاطر هذه الرحلات على حياة المشاركين فيها.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا