إسرائيل تفرض قيوداً على التجوال جنوب لبنان.. واشنطن تُحذّر من إعادة متفجرات «حزب الله» - عين ليبيا
شهد جنوب لبنان تطورات ميدانية وسياسية متزامنة، شملت تحركات للقوات الإسرائيلية وفرض قيود على التجوال في بلدة مرج الخيام، وغارات جوية وأعمال تجريف في مناطق جنوبية، بالتزامن مع تحركات أمريكية بشأن سلاح حزب الله والمتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية، فيما طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، وأعلن الجيش اللبناني مقتل مطلوب خلال اشتباك في البقاع وتوقيف 16 آخرين.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن القوات الإسرائيلية فرضت منعًا للتجوال بعد الساعة الخامسة مساءً في بلدة مرج الخيام بقضاء مرجعيون، جنوبي لبنان.
وقال موقع «ليبانون ديبايت» إن دورية إسرائيلية حضرت إلى معصرة المواطن مارون سلامة، الواقعة على طريق برج الملوك – مرج الخيام، حيث دقق أحد الجنود في هويات الموجودين داخل المعصرة ونادى عليهم بأسمائهم.
وبحسب المعلومات التي أوردها الموقع، طلب الجندي من الموجودين عدم التجوال بعد الساعة الخامسة مساءً، وأبلغ صاحب المعصرة بضرورة إغلاقها عند الموعد نفسه.
وتزامنت هذه التحركات مع غارات إسرائيلية استهدفت محيط بلدتي برعشيت وبيت ياحون، وغارة أخرى على بلدة المنصوري، عقب تحليق منخفض للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء جنوب لبنان.
وفي تطور ميداني آخر، جرفت القوات الإسرائيلية حقول زيتون في منطقة عزرائيل، جنوبي كفرشوبا، فيما رُصد تحرك لآليات الجيش الإسرائيلي في بلدة حداثا بالتزامن مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة، وفق ما أوردته التقارير الإعلامية.
وعلى المسار السياسي، بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال اتصال هاتفي مساء الخميس، الأوضاع في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة، وفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية.
وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية، والالتزام ببنود اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، وضمان تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.
وأكد الرئيس اللبناني أن الجيش والقوى الأمنية ينفذان القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، مشيرًا إلى الإجراءات التي اتُخذت خلال الأيام القليلة الماضية.
وشدد عون على أن الأجهزة القضائية تتابع الملفات المحالة إليها، مؤكدًا تطبيق القوانين ومحاسبة المخالفين من دون محاباة.
وفي اتصال منفصل تناول ملف المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لوكالة رويترز إن روبيو ناقش مع عون مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات التابعة لحزب الله.
وأضاف المسؤول أن وزير الخارجية الأمريكي دعا إلى محاسبة المسؤولين عن شحن المتفجرات وتوجيهها، وشدد على أن إعادتها إلى حزب الله «أمر ينبغي ألا يكون واردًا على الإطلاق».
كما حث روبيو، بحسب المسؤول الأمريكي، على إقامة تواصل عسكري مباشر بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي بهدف فض النزاع.
وكان النائب عن حزب الله حسن فضل الله قال إن المتفجرات التي ضبطتها القوات الأمنية اللبنانية خلال الأسبوع السابق تعود إلى الحزب، وإنها كانت مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل.
ونقلت رويترز عن مسؤول في حزب الله ومصدر أمني لبناني أن المتفجرات كانت معدة لطائرات مسيّرة ملغومة لاستهداف القوات الإسرائيلية.
وفي المقابل، أبلغ عون روبيو بأن الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية ينفذان القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، مطالبًا واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف الهجمات وأعمال التجريف في الجنوب.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «الديار»، نقلًا عن مصادر نيابية، بأن لقاء عُقد في السفارة الأمريكية في بيروت مع السفير الأمريكي ميشال عيسى، طرح خلاله ضرورة تعديل القوانين اللبنانية التي تجرّم التعامل مع إسرائيل.
وبحسب المصادر، ألمح السفير الأمريكي إلى أن إدارته ستفعّل اتصالاتها قريبًا لممارسة ضغوط لتمرير التعديلات، إذا لم يضطلع مجلس النواب بدوره، معتبرًا أن هذه القوانين مهمة للتقدم في المفاوضات.
وجاءت هذه التطورات عقب قرار قضائي بحفظ الإخبار المقدم ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، على خلفية شبهة مخالفتها قانون مقاطعة إسرائيل.
وأصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، قرارًا بحفظ الإخبار بعد أن خلص التحقيق، وفق المعلومات المنشورة، إلى عدم وجود أدلة ملموسة تثبت ارتكاب السفيرة أفعالًا يعاقب عليها القانون.
وكانت وسائل إعلام قد تحدثت عن اتصال مزعوم بين معوض والسفير الإسرائيلي في واشنطن، فيما نفت مصادر لبنانية تلك الرواية، ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية مقدم الشكوى بأنه محامٍ مؤيد لحزب الله.
وفي تطور أمني منفصل، أعلنت قيادة الجيش اللبناني مقتل أحد المطلوبين خلال عملية مداهمة في بلدة تمنين التحتا بمنطقة بعلبك في البقاع.
وأوضحت القيادة أن عناصر الدورية ردوا على مصادر النيران خلال العملية، ما أدى إلى إصابة المطلوب، الذي أشير إليه بالأحرف الأولى (م.ق.)، قبل نقله إلى أحد المستشفيات، حيث توفي متأثرًا بجراحه.
وأضافت قيادة الجيش أن التدابير الأمنية التي نُفذت في مناطق عدة من البقاع أسفرت عن توقيف 16 مطلوبًا، وشملت مجدل عنجر وشتورة والدلهمية وحوش الأمراء وجلالا وسعدنايل وتعلبايا وبر الياس ورياق وكفرزبد في قضاء زحلة، إلى جانب الروضة والمرج في البقاع الغربي.
وأسفرت العمليات أيضًا عن ضبط أسلحة حربية وكمية من الذخائر، فيما سُلّمت المضبوطات وبدأ التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص، بحسب بيان الجيش.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وسط خلاف بشأن تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف الأعمال العدائية والانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله.
وكانت الحكومة اللبنانية قد حظرت في الثاني من مارس الأنشطة العسكرية لحزب الله، عقب إطلاق الحزب صواريخ على إسرائيل دعمًا لإيران، في سياق الحرب الإقليمية التي اندلعت بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وبموجب اتفاق أُبرم هذا العام بوساطة أمريكية، تعهدت بيروت بنزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من لبنان، بينما يرفض الحزب تسليم سلاحه ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة في الأراضي اللبنانية وتواصل إسرائيل غاراتها في الجنوب.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا