إغلاق شامل للأسواق.. الصحة الحيوانية تكشف لـ«عين ليبيا» تطورات الحمى القلاعية - عين ليبيا
تواصل الجهات البيطرية في ليبيا جهودها لاحتواء انتشار مرض الحمى القلاعية، في ظل تسجيل بؤر إصابة جديدة بعدد من المناطق، واتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أسواق المواشي وتقييد حركة نقل الحيوانات، بهدف الحد من انتشار الفيروس وحماية الثروة الحيوانية.
وفي تصريح خاص لشبكة «عين ليبيا»، أكد مدير إدارة الرصد والتقصي بالمركز الوطني للصحة الحيوانية، حاتم المسلاتي، أن قرار إغلاق أسواق المواشي، ومن بينها سوق الجمعة للمواشي بمدينة شحات، يأتي ضمن تعميم يشمل جميع أسواق المواشي في مختلف أنحاء ليبيا، حتى في المناطق التي لم تُسجل فيها إصابات.
وأوضح المسلاتي أن الأسواق تمثل نقطة رئيسية لاختلاط الحيوانات القادمة من مختلف المناطق، وهو ما يسهم في انتقال العدوى، مشيراً إلى أن أول وأهم خطوة في مكافحة أي مرض وبائي حيواني هي منع وتقييد حركة الحيوانات، ويفضل أن يكون المنع كاملاً خلال مراحل انتشار المرض.
وأضاف أن التجار والمربين يجلبون الحيوانات من مناطق متعددة إلى الأسواق، وعند اختلاطها ثم عودتها إلى مناطقها الأصلية تزداد احتمالات انتقال الفيروس، مؤكداً أن منع حركة الحيوانات يمثل الأساس لأي خطة لمكافحة الأمراض الوبائية الحيوانية.
المرض ما زال في مرحلة الانتشار
وأشار المسلاتي إلى أن الحمى القلاعية تمر حالياً بمرحلة انتشار نشط، ولم تبدأ بعد مرحلة الانحسار الكامل، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، ولم يصل إلى مرحلة الجائحة أو الوباء الشامل.
وأوضح أن فرق المركز الوطني للصحة الحيوانية تتابع بشكل يومي المؤشرات الوبائية وتقيّم تطورات الوضع ميدانياً من خلال الفرق البيطرية المنتشرة في مختلف المناطق.
بؤر إصابة في الشرق والغرب
وبيّن المسلاتي أن المركز سجل عدة بؤر للمرض في مناطق الغرب الليبي، شملت الزاوية، وتاجوراء، ومصراتة، ومسلاتة، إضافة إلى مناطق في الشرق الليبي، من بينها بنغازي والجبل الأخضر، موضحاً أن معظم الإصابات سجلت في قطعان الأبقار.
وأضاف أن حالات نفوق سجلت بين صغار الماشية، ولا سيما الحملان، باعتبارها الفئة الأكثر تأثراً بالفيروس، مشيراً إلى أن المخاوف من ظهور بؤر جديدة تبقى قائمة نظراً للطبيعة الوبائية للمرض وسرعة انتشاره.
التهريب ونقل المواشي وضعف التحصين وراء اتساع الإصابات
وحول أسباب اتساع رقعة انتشار المرض، أوضح المسلاتي أن عدة عوامل تداخلت في ذلك، أبرزها دخول الحيوانات المهربة إلى البلاد بصورة غير رسمية، دون أن تخضع للإشراف والرقابة البيطرية.
وأضاف أن حركة نقل المواشي العشوائية بين المدن والبلديات تمثل العامل الرئيسي في نقل العدوى جغرافياً، إلى جانب ضعف التزام بعض المربين ببرامج التحصين الدورية، الأمر الذي جعل أعداداً كبيرة من الحيوانات تفتقر للمناعة اللازمة لمواجهة الفيروس.
وأشار كذلك إلى أن طبيعة الحمى القلاعية، باعتبارها مرضاً فيروسياً سريع الانتشار ينتقل عبر الملامسة والرياح والأدوات الملوثة، تسهم في سرعة انتقال العدوى بين القطعان.
الحيوانات المصابة غير محصنة والمطالبة بتوفير لقاحات إضافية
وأكد المسلاتي أن أغلب الحيوانات المصابة لم تكن قد تلقت اللقاحات في المواعيد المحددة، موضحاً أن المركز الوطني للصحة الحيوانية يتلقى مطالبات مستمرة من فروعه البيطرية للإسراع في توفير كميات إضافية وكافية من اللقاحات.
وأشار إلى أن الهدف هو تغطية كامل الثروة الحيوانية المستهدفة وبناء درع مناعي يحمي بقية القطعان من انتشار المرض.
إجراءات مشددة لاحتواء المرض
وأوضح مدير إدارة الرصد والتقصي أن المركز الوطني للصحة الحيوانية، بالتنسيق مع البلديات، اتخذ حزمة من الإجراءات الوقائية، شملت إغلاق أسواق المواشي احترازياً في عدد من البلديات المتضررة أو المشتبه بها، من بينها زليتن، وبني وليد، والخمس، وقصر الأخيار.
وأضاف أن الإجراءات تضمنت أيضاً تشديد الرقابة على حركة نقل وتداول المواشي بين المدن، إلى جانب تنفيذ أعمال الاستجابة الحقلية، وتعقيم البؤر المصابة، وعزل الحيوانات المريضة، للحد من انتشار العدوى.
خسائر اقتصادية وتأثير محتمل على الأسواق
وحذر المسلاتي من أن الحمى القلاعية تتسبب في خسائر اقتصادية مباشرة للمربين، نتيجة نفوق الحملان، وتراجع إنتاج الحليب لدى الأبقار المصابة، وانخفاض أوزان الحيوانات، فضلاً عن تكاليف العلاج والتعقيم.
وأشار إلى أن إغلاق الأسواق وتقييد حركة المواشي قد يؤدي إلى نقص في المعروض من اللحوم والألبان الطازجة في بعض المدن، وهو ما قد ينعكس على أسعار اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان المحلية.
لا خطر على الإنسان مع الالتزام بالإجراءات الصحية
وأكد المسلاتي أن الحمى القلاعية مرض حيواني بحت ولا يشكل خطراً حقيقياً على صحة الإنسان، مشيراً إلى أن انتقال العدوى إلى البشر يعد أمراً نادراً جداً.
وأضاف أن الفيروس يقضى عليه تماماً بالحرارة، ولذلك فإن طهي اللحوم جيداً، وغلي أو بسترة الحليب، يجعل المنتجات الحيوانية آمنة للاستهلاك.
ودعا المربين إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالة اشتباه، وعزل الحيوانات المصابة، والالتزام بعدم نقل المواشي أو عرضها في الأسواق العشوائية، مع اتباع إجراءات الأمن الحيوي بكل صرامة.
كما دعا المستهلكين إلى شراء اللحوم من المجازر ونقاط الذبح القانونية الخاضعة للإشراف البيطري، وتجنب اللحوم مجهولة المصدر، مع الحرص على الطهي الجيد للمنتجات الحيوانية.
السيطرة على المرض مرهونة بتعاون الجميع
وفي ختام حديثه، أكد المسلاتي أن السيطرة على المرض خلال الفترة المقبلة تعتمد على مدى الالتزام الصارم بالإجراءات الوقائية، وفي مقدمتها إغلاق الأسواق، وحظر نقل المواشي، وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي، إلى جانب سرعة توفير وتوزيع اللقاحات، مشيراً إلى أن المركز الوطني للصحة الحيوانية يعمل بكل جد لتوفير اللقاحات في أقرب وقت ممكن.
وحذر من أن استمرار تهريب ونقل المواشي بين المدن دون ضوابط قد يؤدي إلى توسع نطاق الإصابات وتحول الوضع إلى أزمة أعمق تهدد الأمن الغذائي والثروة الحيوانية في البلاد.
وأكد أن تعاون الجميع، سواء الجهات الحكومية أو المربين أو المواطنين، كفيل بالحد من انتشار المرض وتقليل آثاره الصحية والاقتصادية.
وفي وقت سابق، أقرت اللجنة العليا لمكافحة الحمى القلاعية في وزارة الزراعة والثروة الحيوانية بحكومة الوحدة الوطنية، خطة تنفيذية عاجلة تهدف إلى محاصرة بؤر المرض والحد من انتشاره، وذلك خلال اجتماع طارئ عقدته الأحد في مقر المركز الوطني للصحة الحيوانية.
وجاء الاجتماع في إطار التحركات الرامية إلى تعزيز الأمن الحيوي ورفع مستوى الاستجابة للتهديدات الوبائية التي تواجه الثروة الحيوانية، حيث ناقشت اللجنة تطورات الوضع الوبائي الحالي، إلى جانب متابعة الإجراءات الميدانية التي تنفذ بالتعاون مع الجهات المختصة والضبطية.
وبحث أعضاء اللجنة أبرز التحديات التي تواجه الفرق الفنية العاملة في مكافحة المرض، خاصة الصعوبات اللوجستية المرتبطة بمسارات الحجر الصحي البيطري، وعمليات التطهير، وسحب العينات، وإجراءات التحليل المخبري.
كما ناقشت اللجنة آليات توفير الاحتياجات العاجلة والميزانيات المطلوبة لدعم الفرق الميدانية وتمكينها من تنفيذ إجراءات المكافحة والاستجابة السريعة في المناطق المتأثرة.
وأكدت اللجنة أهمية دور مربي الماشية والمواطنين في نجاح جهود احتواء الحمى القلاعية، داعية إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية والتعاون مع الفرق المختصة، باعتبار الوعي المجتمعي عنصرًا أساسيًا في الحد من انتشار المرض.
وفي ختام الاجتماع، أقرت اللجنة خطة عمل تنفيذية متكاملة تركز على تطويق البؤر المصابة، وتعزيز إجراءات المتابعة والرقابة، وتسريع التدخلات الميدانية بهدف السيطرة على انتشار الحمى القلاعية.
ونقلت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية أن هذه الخطوات تأتي ضمن جهودها المستمرة لحماية الثروة الحيوانية وتعزيز منظومة الصحة الحيوانية في البلاد.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا