إنتاج النفط يتصدر اجتماع أوبك.. ماذا تفعل «الدول السبع» في نوفمبر؟ - عين ليبيا
أبقى تحالف «أوبك+» أهداف إنتاج النفط دون تغيير في نوفمبر، خلال اجتماع للدول السبع الرئيسية المشاركة في التخفيضات الطوعية، في خطوة تتماشى مع توقعات السوق باستمرار سياسة الإنتاج الحالية خلال الفترة المقبلة.
وعقدت السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عُمان اجتماعًا عبر الإنترنت استمر لفترة وجيزة، في وقت تواصل فيه أسواق النفط متابعة مستويات الإمدادات وتوجهات التحالف بشأن حصص الإنتاج للعام المقبل.
وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن التحالف أبقى سقف الإنتاج دون تغيير بما يتماشى مع توقعات السوق، مشيرًا إلى أن تحسن تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز لم يغيّر واقع بقاء إنتاج الدول السبع أقل كثيرًا من حصصها المستهدفة، وهو ما يبقي سوق النفط في حالة شح في المعروض.
وفي أكتوبر، أبقت الدول السبع الحد الأقصى المسموح به للإنتاج عند المستوى نفسه المسجل في سبتمبر، من دون أن يعكس ذلك قرار التحالف تمديد فترة تعويض الزيادة السابقة في إنتاج النفط حتى ديسمبر.
وكان الجدول السابق لتعويض الزيادة في الإنتاج انتهى بنهاية يونيو، فيما لم يُكشف عن الجدول الجديد.
وتبحث الدول السبع منذ أشهر مستويات الإنتاج على أساس شهري، بعدما بدأت في أبريل من العام الماضي رفع القيود تدريجيًّا، فيما انتقل تركيزها لاحقًا من التعديلات الشهرية إلى التوافق على مستويات أساس جديدة للإنتاج خلال العام المقبل.
وأفادت تقارير سابقة بأن الدول السبع ستوقف بعد سبتمبر زيادة الحد الأقصى المسموح به لإنتاج النفط حتى نهاية العام، فيما توقع محللون استطلعت «سبوتنيك» آراءهم استمرار الدول التي تنفذ التخفيضات الطوعية في الحفاظ على مستويات الإنتاج القصوى المسموح بها حاليًّا.
وكانت الدول السبع ملتزمة بتخفيضات طوعية إضافية إلى جانب حصص الإنتاج الإجمالية المحددة بموجب اتفاق «أوبك+».
ومن المقرر أن تعقد الدول السبع اجتماعها المقبل في الأول من نوفمبر، بينما يواصل التحالف تطبيق تخفيضات تقارب مليوني برميل يوميًّا تشمل معظم أعضائه، وسط توقعات باستبعاد إدخال تغييرات جديدة على مستويات الإنتاج قبل عام 2027.
وفي السياق ذاته، عقدت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة التابعة لـ«أوبك+» اجتماعًا لمراجعة أوضاع سوق النفط، وهي لجنة تجتمع مرة كل شهرين وتقتصر مهمتها على تقديم التوصيات إلى الاجتماع الوزاري الكامل للتحالف، الذي ينعقد مرة كل ستة أشهر، فيما يُعقد الاجتماع الوزاري المقبل في 29 نوفمبر.
وتضم «أوبك+» الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ومنتجين من خارجها بقيادة روسيا.
وتضخ الدول الخليجية الأعضاء كميات تقل كثيرًا عن مستوياتها المستهدفة، في ظل استمرار اضطراب الصادرات على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ تراوحت الصادرات خلال الأشهر الماضية بين 60% و80% من مستوياتها الطبيعية.
وأظهرت بيانات «أوبك» أن إنتاج الدول السبع الرئيسية بلغ نحو 25 مليون برميل يوميًّا في أغسطس، بزيادة 630 ألف برميل يوميًّا عن يوليو، لكنه ظل أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًّا من مستويات ما قبل اندلاع الحرب في فبراير.
وتراجعت أسعار النفط عند التسوية يوم الجمعة، بعدما وافق قادة دول أوروبية على طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسحب كميات من احتياطيات الديزل، لكن خام برنت ظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 73 دولارًا قبل اندلاع الحرب على إيران.
وقالت مصادر في القطاع إن الحرب أخرت أيضًا مراجعة الطاقة الإنتاجية لتحالف «أوبك+»، وهي خطوة أساسية لتحديد حصص الإنتاج لعام 2027، بسبب حالة عدم اليقين بشأن مستويات الطاقة الإنتاجية المستقبلية.
وكان التحالف رفع أهداف الإنتاج خلال معظم عام 2026 بعد سنوات من الخفض، لكن معظم هذه الزيادات بقيت نظرية بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
وتزامن قرار «أوبك+» مع تحرك لمجموعة الدول السبع لزيادة إمدادات النفط والديزل في الأسواق، إذ اتفقت ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان وبريطانيا على تنسيق ضخ ما يصل إلى 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من الاحتياطيات الاستراتيجية إلى الأسواق على مدى أربعة أشهر، بعد ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض أسعار الوقود.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن دول مجموعة السبع اتفقت على «طرح منسق، عبر وكالة الطاقة الدولية، لما مجموعه 100 مليون برميل، يبدأ تنفيذه فورًا وعلى مدى أربعة أشهر».
وينص الاتفاق على طرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق خلال الأيام العشرين المقبلة، مع إبقاء إمكانية الإفراج عن مخزونات إضافية، وفق بيان مجموعة السبع.
كما اتفقت دول المجموعة على عدم فرض قيود أو حظر على صادرات الطاقة فيما بينها، بحسب ماكرون، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تفرض حظرًا على صادرات الديزل.
ورحب ترامب بالقرار الأوروبي، وقال إن أوروبا «تصرفت بطريقة جيدة جدًا»، في إشارة إلى موافقة الدول الأوروبية على ضخ كميات من مخزوناتها في الأسواق.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح بفرض حظر على صادرات الديزل الأمريكية إلى الاتحاد الأوروبي إذا رفضت دوله طلبه سحب كميات من احتياطياتها الاستراتيجية وطرحها في الأسواق بهدف خفض الأسعار.
ورَدًّا على سؤال بشأن استبعاد حظر الصادرات الأمريكية، قال ترامب إن الحظر «لم يكن مطروحًا فعليًّا»، لكنه أشاد بالتحرك الأوروبي.
وعقب الإعلان عن الاتفاق، تراجعت أسعار النفط الأمريكية بنحو 5%، فيما انخفض خام برنت، المعيار العالمي، إلى أقل من 100 دولار للبرميل.
وتعتمد دول الاتحاد الأوروبي بصورة أكبر على الديزل الأمريكي منذ تراجع إمدادات الوقود الروسية في أعقاب الحرب في أوكرانيا، وتشكل الولايات المتحدة نحو 50% من واردات الديزل إلى دول التكتل السبع والعشرين، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ويأتي تحرك «أوبك+» ومجموعة السبع في وقت ارتفع فيه التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8% في سبتمبر، وهو أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات، وسط ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية النزاع في الشرق الأوسط.
وفي تطور متصل، قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن تطورات سوق النفط وتوقعات 2026 و2027 تتصدر مناقشات المؤتمر الدولي للنفط المقرر عقده في الرياض في 12 أكتوبر.
وأوضح نوفاك، في تصريحات لبرنامج «فيستي» عقب اجتماع اللجنة الوزارية لتحالف «أوبك+»، أن المؤتمر سيمثل فرصة لمناقشة تطورات أسواق النفط العالمية، إلى جانب استعراض آفاق السوق والتوقعات المتعلقة بنهاية العام الحالي والعام المقبل.
وأكد نوفاك أهمية الدور الذي يؤديه تحالف «أوبك+» في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية، مشيرًا إلى أن الدول الأعضاء تواصل تنسيق جهودها لمواجهة التحديات التي تواجه السوق.
وقال نوفاك إن أزمة الطاقة العالمية الحالية ستتجاوزها الأسواق، مؤكدًا أن الإجراءات المشتركة لدول «أوبك+» ستؤدي دورًا رئيسيًّا في استعادة الاستقرار.
وأضاف: «ناقشنا بالتفصيل وجددنا التأكيد على الدور الرئيسي لأوبك+ في استقرار الوضع في أسواق النفط العالمية»، معربًا عن ثقته في تجاوز الأزمة الحالية التي تشهدها الأسواق من خلال مواصلة العمل والتنسيق المشترك بين دول التحالف.
ويأتي اجتماع الرياض المرتقب في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية حالة من عدم اليقين، وسط تطورات جيوسياسية واضطرابات في تدفقات الإمدادات، فيما تترقب الأسواق توجهات «أوبك+» بشأن مستويات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا